كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

إسرائيل والإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني

د. غازي حسين- فينكس
عندما تمر أشهر نيسان وأياروحزيران من كل عام تجول في عقلي ووجداني ذكرى شهداء المجازر والحروب التي ارتكبتها العصابات اليهودية الإرهابية المسلحة واسرائيل منذ 76 عاماًوحتى اليوم بحق شعبنا العربي الفلسطيني المعرّض للإبادة والتهجير وتهويد وطنه وأملاكه ومقدساته وإقامة أكبر غبتو يهودي إستعماري وعنصري وإرهابي والهيمنة على الشرق الاوسط بالتطبيع السعودي والاتدماج في المنطقة وقيادتها ونهب ثرواتها الهائلة وأسواقها لمصلحتها ومصالح عائلة روتشيلد والاحتكارات اليهودية العالمية وحكم العالم من القدس الكبرى.
وتأتي في مقدمةمجازر الابادة الجماعية مذبحة قرية دير ياسين، حيث أبادوا سكان القرية جميعهم وأحرقوا الجرحى في منازلهم، واستغلوها مع المجازر الأخرى لترحيل شعبنا العربي الفلسطيني من مدنه وبلداته وقراه، وإقامة المستعمرات اليهودية على أنقاضها.
وشكلت مجزرة دير ياسين نقطة تحول في تاريخ الشعب الفلسطيني، لأنها أدت مع المجازر العديدة وحرب 48 والتكبة إلى التهجير القسري ونشوء مشكلة اللاجئين.
وعندما تأسست إسرائيل بدعم من الدول الإستعمارية، واستغلال معزوفتي اللاسامية والهولوكوست وتواطؤ ألامراءوالملوك العرب مع بريطانيا المجرمة أشعلت في 14 أيار 1948 العدوانية التي سببت نكبة الشعب العربي الفلسطيني وترحيله من وطنه وتوطين المهاجرين اليهود (الأشكناز) العلمانيين محله بإلاكاذيب والاطماع والوجشية اليهودية.
وكانت الوكالة اليهودية قد وضعت أول مخططات الترحيل عام 1937 ونتجت قضية اللاجئين الفلسطينيين عن مخططات الترحيل الصهيونية، ومنها الخطة (دالت) التي وضعتها البالماخ الجناح العسكري لعصابة الهاغانا وقرارات وممارسات أول حكومة إسرائيلية شكلها بن غوريون، وارتكاب المجازر الجماعية وحربي عام 1948 و1967.
وبالتالي يتحمل الكيان الصهيوني المسؤولية التاريخية والقانونية والمادية والسياسية والأخلاقية عن نشوء مشكلة اللاجئين وعدم حلها حتى اليوم بتطبيق المبادئ الواردة في العهود والمواثيق الدولية وقرار الأمم المتحدة رقم 194 الذي أكدت عليه الامم المتحدة 135مرة في قراراتها وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 237 وأسوة بالتعامل الدولي وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
ولا تزال إسرائيل ترفض حق عودة اللاجئين إلى ديارهم ومستمرة منذ تأسيسها وحتى اليوم بمصادرة الأرض الفلسطينية والسورية واللبنانية وتهويدها وتهويد المقدسات والبشر والحجر والشجر وتزوير الاثار وتدميرالمساجد والكنائس والمنجزات والحضارة العربية الإسلامية في كل فلسطين العربية. وإرتكبت في الخامس من حزيران حرب 1967 العدوانية وفي السايع من اكتوبر2023 حرب الابادة الجماعية على قطاع غزة ولاتزال مستمرة منذ تسعة أشهر لكسر إرادة المقاومة وتحقيق التطبيع السعودي والحل الصهيوامريكي رؤية الدولتين بإقامة دوبلة الحكم الذاتي للسلطة والاندماج في الشرق الاوسط  وقيادته تنفيذاًلما طالب به تيودور هرتسل مؤلف كتاب دولة اليهود ومؤسس الحركة الصهيونية العالمية.
وتقيم على أنقاض القرى العربية في فلسطين والجولان المستعمرات اليهودية، وتسعى ليل نهار لتهويد وتدمير المسجد الأقصى المبارك وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه، وفي الوقت نفسه تطالب بتعويض يهود البلدان العربية الذين هجرتهم جرائم الموساد في العراق ومصر والمغرب وغيرها إلى فلسطين المحتلة. وتحقيقاً للمطالب الصهيونية بالتعويضات صرّح الصهيوني مارتن آنديك الذي رعى عملية المفاوضات أن خطة كيري تتضمن طرح تعويض للاجئين اليهود الذين غادروا منازلهم في الدول العربية بعد قيام إسرائيل وهاجروا إليها.
ومن المعروف أن إسرائيل هي التي تهجّر يهود العالم إليها، لأنها تعتبر نفسها دولة جميع اليهود في العالم، ولتقوية طاقاتها الاستيطانية والعسكرية والاقتصادية وإستبدالفلسطين بإسرائيل.
وكانت إدارة الأملاك بوزارة خارجية العدو الصهيوني قد قامت بإعداد مشروع قانون وطرحته على الكنيست في آذار 2012 يطالب مصر والعراق وليبيا والجزائر والسودان وموريتانيا والمغرب وتونس وسورية ولبنان والأردن والبحرين بتعويضات عن أملاك (850) ألف يهودي قيمتها (300) مليار دولار.
وشاهدت بأم عيني أن يهود دمشق كانوا يبيعون كل شيء قبل مغادرتهم الى اسرائيل حتى أحذيتهم وملابسهم القديمة.
وكانت الولايات المتحدة قد حملت المستشار الألماني أديناور على توقيع اتفاقية التعويضات الألمانية الإسرائيلية عام 1952، وحصل العدو الإسرائيلي بموجبها على (300) مليار مارك وهدايا أسلحة مجانية وأحدث أسلحة جيش ألمانيا الشرقية وبطاريات صواريخ باتريوت وعدد من غواصات دولفين النووية.
انتهت إسرائيل والمنظمات اليهودية من ابتزاز ألمانيا وسويسرا وكبرى الشركات الأوروبية وسيأتي اليوم الذي ستبتز به إسرائيل اللاجئين الفلسطينيين والدول العربية لشطب حق عودة اللاجئين الى أراضيهم وممتلكاتهم والحصول على مئات المليارات من الدولارات من الدول العربيةوعلى رأسها السعودية والامارات وقطر وغيره من الدول العربية.
تعود الجذور التاريخية للإستيطان والابادة والعنصرية والتهجير القصري والإرهاب والابتزاز والشجع والطمع الاسرائيلي والصهيوني إلى التعاليم التي رسخها كتبة التوراة التلمود وإلى المؤسسين الصهاينة الذين أضافوا إلى عنصرية اليهودية العنصرية الأوروبية وبشكل خاص العنصرية الألمانية، فاستبدل آحاد عام (اشر جيزنبيرغ) الآري في نظرية الفيلسوف الألماني فريدريش نيتشة باليهودي ابن " شعب الله المختار، والذي خلقت الدنيا وما فيها لأجله"
وينطلق الكيان الصهيوني من تعاليم اليهودية والصهيونية والاستعمار الاستيطاني لتبرير ممارسة الإبادة الجماعية والإرهاب والعنصرية والنقاء اليهودي والفصل والتطهير العرقي كعقيدة سياسية وسياسة رسمية في التعامل مع الفلسطينيين والعرب من مسلمين ومسيحيين ومع المسلمين وبقية غير اليهود (الغوييم) في العالم, و رفعوا الابادة الجماعية الى مستوى القداسة الدينية والعقيدة السياسية لدولة اليهود والى اليهود في العالم مما ولّد إزدواجية الولاء لديهم ووضعهم القوة فوق الحق والعدالة وفرض سلام القوةبدعم واشنطن والغرب كله وتواطؤ أتباعه العرب وإستغلال حرب الابادة الجماعيةعلى غزة والضفة لتصفية القضية الفلسطينية.
بلور سفر يشوع العقلية الصهيونية والعنصرية المعاصرة، وهو من حيث القدم أقدم من جميع الحركات الإرهابية والعنصرية التي ظهرت في التاريخ. وارتبطت الصهيونية منذ نشأتها بالإرهاب والعنصرية والاستعمار الاستيطاني وبلغ الإرهاب الصهيوني ذروته عشية تأسيس الكيان الصهيوني على يد المنظمات الإرهابية اليهودية المسلحة ومنها الهاغاناه والأرغون وشتيرن والبالماخ.
إن من مصلحة الأجيال العربية القادمة أن تركز الاتحادات المهنية والمنظمات الشعبية العربية والإسلامية على ممارسة العصابات اليهودية الإرهابية المسلحة والكيان الصهيوني للإبادة الجماعية، وإشعال الحروب العدوانية، وضرب العديد من العواصم العربية، وإثارة الفتن والنعرات الطائفية والمذهبية والعرقية والاسلاموفوبيا لتفتيت البلدان العربية والإسلامية، وإقامة إسرائيل العظمى الاقتصادية من خلال مشروع الشرق الأوسط الجديد بالتطبيع السعودي ودويلة الحكم الذاتي لسلطة اوسلو وبمساعدة آلسعودية والامارات وقطر والأنظمة التي وقعت اتفاقيات الإذعان في كمب ديفيد واوسلو ووادي عربة.
إن دماء الشهداء الطاهرة في دير ياسين وقبية والسموع وكفر قاسم وأبو زعبل وداعل ومخيمي صبرا وشاتيلا وقاناوداعل، تفرض علينا القيام بحراك شعبي عالمي لكشف الوجه الاستعماري والعنصري والإرهابي القبيح لإسرائيل وإبادتها وتهجيرها للشعب والشعب السوري في الجولان ومواجهتها، ورفض التفاوض والصلح والتعايش والتطبيع معها والإصرار على زوالها كغدة سرطانية خبيثة وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية في كل فلسطين التاريخيةوعودة المستوطنين الغزاة الفاشست لاوطانهم الاصليةوعودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم.

آن الأوان أكثر من أي وقت مضى لتطوير الحراك الشعبي العربي والإسلامي لدعم صمود ومقاومة الشعب العربي الفلسطيني لمواجهة المشروع الصهيوني وإفشاله، ولتحرير فلسطين والجولان وجميع الأراضي العربية المحتلة.