كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

في ذكرى ثورة 23 يوليو / تموز 1952

ابراهيم معروف

يوم استجابت ثلة من أبناء مصر لنداء التاريخ
عندما يدعو التاريخ رجاله للقيام بدورهم، لا يتوانون لحظة. ولا يتعلق الأمر بنوع اللباس الذي يرتدون، بدلة مثقف مفكر، أو بدلة عسكري، أو بدلة عامل أو فلاح.
في 23 يوليو / تموز 1952، أطلق التاريخ نداءه في أرض العرب، فاستجابت له ثلة من أبناء مصر، لم يمنعهم الزي العسكري الذي كانوا يرتدونه من فعل ذلك، ولم يبرر في نظرهم التقاعس. فأعلنوها ثورة من أجل تحرر الشعب والوطن وانتصاراً لأمة كثرت سهام أعدائها.
كثيرون، ومنهم من كان يشغل مواقع قيادية في الثورة، لم يكونوا ينتظرون أن تبلغ الآفاق التي وصلت إليها.
ثورة أحسنت الاستفادة من موازين القوة، ولكنها لم تستسلم لما وجدته، بل سارعت لخلق موازين جديدة، ليس ضمن حدود مصر فحسب، وليس على مستوى الوطن العربي فقط، بل انطلقت لتساهم، بشكل مباشر وفعال، في خلق مركز جديد لقوة دولية لم تكن موجودة، تمثلت بحركة عدم الانحياز، حركة شكلت قوة أساسية من قوى التحرر والتقدم في العالم، ولم تكتف ثورة 23 يوليو / تموز 1952 بذلك، بل احتلت، وعلى مدى سنوات، مكانها اللائق في فلب قيادة هذه الحركة.
هل يصعب إدراك أهمية ما ساهمت به قيادة هذه الثورة؟ لننظر لما يجري أمامنا اليوم من صراعات وحروب تحاول منع ظهور قطب دولي جديد على المستوى العالم. ذلك أن أصحاب نزعة الهيمنة لا يقبلون شريكاً لهم، ويفجرون الحروب في محاولة لوأد أي ولادة تهدد مصالحهم الاستعمارية.
وبالتوازي مع الجهود الجبارة التي بذلتها قيادة الثورة المصرية وقائدها جمال عبد الناصر في هذا المجال كانت هناك جهود لا تقل عنها قدراً وقيمة، تبذل لتغيير حياة وقدر ليس المصريين فحسب بل وحياة العرب أجمعين، الذين فتحت لهم هذه الثورة أبواب التاريخ ووضعتهم في المكان اللائق بهم تحت الشمس.
في ذكرى هذه الثورة المجيدة ألف تحية وسلام لروح قائدها المرحوم جمال عبد الناصر ولأرواح رفاقه الذيم بقيوا أوفياء للثورة وروحها وقيمها.