مظاهر الاعياد والمناسبات الجماعية في الريف السوري كما رصدها جاك فيولرس
2026.02.23
سيمون خالد علي
Mazar
مظاهر الاعياد والمناسبات الجماعية في الريف السوري كما رصدها جاك فيولرس كامتداد طبيعي للحياة الفلاحية والدين المكاني. يظهر في المشهد العلوي حج نسائي الى الزيارة حيث تقف النساء عند القبة البيضاء في فضاء مفتوح تحيط به الاسوار البسيطة. تمارس اشكال من التقوى الشعبية الصامتة من دعاء وتضرع واحراق للبخور داخل الكوة السوداء المخصصة له وهي فتحة صغيرة في جدار القبة تؤكد الطابع العملي المباشر لهذه العبادة. كعلاقة شخصية بين المرأة والمكان المقدس حيث تمثل الزيارة ملاذا روحيا قريبا من هموم الحياة اليومية ومجالا خاصا للنساء داخل المجتمع القروي.
اما المشهد السفلي فيصور جانبا اخر من الحياة الاحتفالية في الجبل حيث تؤدى رقصة الدبكة في فضاء مفتوح وسط الطبيعة. تتشكل الحلقة البشرية في حركة جماعية منتظمة يرافقها الطبل والمزمار في تعبير واضح عن الفرح المشترك والتماسك الاجتماعي. لا تفصل الاحتفالات هنا بين الديني والدنيوي بل تتداخل المناسبة الجماعية مع المكان ومع الذاكرة المحلية لتصبح الرقصة فعلا اجتماعيا يعبر عن الانتماء للجماعة، فالرقص والموسيقى والايقاع عناصر اساسية في بناء اللحظة الاحتفالية التي تؤكد وحدة القرية واستمرارية تقاليدها.
يرى فيولرس ان هذه الاعياد والممارسات تفهم باعتبارها جزءا عضويا من الحياة الفلاحية حيث تمتزج العبادة بالفرح والدين بالمجتمع. فالزيارة والدبكة وجهان لثقافة واحدة تقوم على الجماعة والمكان والذاكرة المشتركة وتعكس قدرة الريف على انتاج اشكال تعبير خاصة به بعيدا عن النماذج المدنية والمؤسسات الرسمية.
Jacques Weulersse
Paysans de Syrie et du Proche Orient
Gallimard 1946