حكايا عن مستوصف وادي العيون ومشروع المدرسة 1938م

جاك جبور

حكايا عن مستوصف وادي العيون ومشروع المدرسة
يقول الأب جوزيف فيكسيفيير رئيس البعثة التبشيرية طرطوس وصافيتا (المركز في جـنينة رسلان).شملت نطاق رعيته الخدمة الروحية والإرسالية في عدة قرى جبلية
في مجلة
Lettres des missionnaires du Proche-Orient
عن جمعية يسوع. مقاطعة (ليون).
في رسالة بتاريخ ٢٠ نيسان ١٩٣٨م
تعلمون أننا في «وادي العيون» (وادي الينابيع)، حيث لدينا مستوصف، أردنا أن نفتح مدرسة. وقد حصلنا على تصريح بذلك من الحكومة الفرنسية. كان الأهالي يلحون علينا بصدق، وانتهى بنا المطاف إلى استئجار منزل وتجهيزه. وبحلول عيد الفصح، كان كل شيء جاهزاً. ولكن عندما هممنا بالبدء، برز أمامنا عقبة غير متوقعة؛ فقد اعترض صاحب المنزل، وأبلغنا أنه يشترط دفع إيجار خمس سنوات مقدماً!
بطبيعة الحال، وجدنا طلبه مبالغاً فيه، لكننا فوجئنا أيضاً بتغير مفاجئ في موقفه. وما حدث ببساطة هو الآتي: إن الحكومة السورية، المتعصبة، أقسمت ألا تدعنا نفتح مدرسة في «وادي العيون». لذلك استدعت مالك المنزل، وأعطته 75 ليرة سورية (أي ما يعادل 1500 فرنك)، ووعدته بأن تدفع عنه أي تعويضات قد نطالبه بها في حال رفعنا دعوى قضائية ضده، كما قامت بترويعه أيضاً.
بالأمس، ذهبت إليه في محاولة لإقناعه، لكن دون جدوى، فقد اصطدمت بقرار حاسم منه؛ رأيت أمامي رجلاً مقتنعاً تماماً بأن الحكومة تقف ضدنا بقوة، وأنه لم يعد بإمكاننا فعل أي شيء. والواقع أن الحكومة تحرك ألف عميل وعميل للعمل ضدنا.
ورغم كل ذلك، لا يزال لدينا في «وادي العيون» أناس بسطاء، شديدو التعلق بنا، وأوفياء حقاً لصداقتنا، على الرغم من أنهم لم يعتنقوا المسيحية بعد. ويكفي أن نتمكن من الصمود معهم، في انتظار أن تمر هذه العاصفة... فبنعمة الله سوف تمر!
ولمساعدة مسيحيينا في «تفاحة» (قرية التفاحة)، وفرت لهم عملاً لدينا؛ فالعقار الذي يحيط بمنزلنا بحاجة إلى بناء سور، وبدأوا بالفعل في تشييده. لقد مضى ثمانية أيام وهم يعملون، وعددهم نحو عشرة أشخاص، وندفع لهم 75 فرنكاً في اليوم. لذا، سأكون بحاجة إلى 600 فرنك، ولأن العمل لم ينتهِ بعد، فسيلزمني مبلغ آخر مثله. لقد تكبد الأب "جيليه" نفقات باهظة هذا العام في كفاحه الدؤوب من أجل قضية الحريات الدينية...