عندما أمر هاشم الأتاسي بوضع مصطفى السباعي في السجن

يروي السفير والوزير السابق عبد الله فكري الخاني هذه الحادثة الغريبة التي حدثت في القصر الجمهوري بين الرئيس هاشم الأتاسي والدكتور مصطفى السباعي المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية، وكان الخاني في ذلك الوقت مديراً للمراسم في القصر الجمهوري في آخر فترة رئاسية للرئيس هاشم الأتاسي.
يقول عبد الله الخاني:
"طلب الشيخ مصطفى السباعي موعداً من فخامة الرئيس، وحضر لمقابلته. كان الشيخ السباعي - وهو من حمص، والرئيس يعرف أصله واتجاهاته - أستاذاً في كلية الشريعة. وأثناء المقابلة سمعت الرئيس يصرخ بأعلى صوته، فصعدت إليه بأسرع ما أستطيع. قال لي: "خذه وضعه في السجن، إنه يهددني. ضعه في السجن".
أنزلت السباعي إلى غرفة الدكتور شاتيلا، وعدت إلى الرئيس الذي كان مهتاجاً ومتأثراً. قال: "هذا اللعين يهددني بأنني إن لم أمنحه درجة استثنائية في كلية الشريعة، فسيثير الطلاب ضدي. ضعه في السجن".
نزلت إلى الشيخ السباعي أستوضحه الخبر. قال: "معاذ الله أن أهدد فخامة الرئيس. كل ما قلته له إن الطلاب يريدونني أستاذ مادة الشريعة لهم، وإنهم إن لم يحصلوا على ما يبغون سيمتنعون عن الحضور إلى الكلية. وإنني على استعداد أن أفسر ذلك مجدداً لفخامة الرئيس، وأن أقبل يده".
عدت إلى الرئيس أشرح له ما قاله السباعي وأهدئه. وقلت له: "إن السباعي يريد أن يعتذر لفخامتكم ويقبل يدك". قال: لا أريد أن أرى وجهه. لعنة الله عليه.
وانتهى الأمر عند هذا الحد".

سورية بين الديمقراطية والحكم الفردي - عبد الله فكري الخاني - ص 134