ميناء دمشق الجوي عام 1950
عماد الأرمشي
نرى في يمين الصورة (المبنى القديم للمغادرين والقادمين) الى سوريا وعبر ميناء دمشق الجوي في نهاية أربعينات القرن العشرين كما هو ظاهر في أعلى يمين الصورة، وأعداد المستقبلين وقوفاً أمام البناء القديم، وكان مسموحاً لمودعي ومستقبلي المسافرين مشاهدة الطائرات وهي تهبط و تقلع عبر المدرجات والوقوف عند منصات وأمام أبواب المطار وممر خروج المسافرين.
كانت كما أذكر أن الإجراءات بسيطة جدا، وبالخلف نشاهد سيارات من تاريخ تلك الحقبة في مواقف السيارات الخارجية، وكان فيها بحرة ماء لطيفة وحديقة جميلة جدا حوت كل ما يخطر على البال من الزهور والورود الشامية.
وأنا أعرف هذا البناء وهذه البرندة المدورة، وكان هناك كازينو لطيف يسمى (كازينو المطار) وهو عبارة قهوة راقية (كافيتريا حديثة افرنجونية يقدم فيها المشروبات الباردة الكحولية (البيرة و الشمبانيا فقط للأجانب)، والمشروبات الساخنة ـ شاي قهوة واكسبرسو طلياني. وأطيب شي عنده كانت سندويشة البسطرما ساخنة لذيذة (شغل المعلم أبو الياس- لبناني الأصل) ويعيش بدمشق بالمطار، وكان يسهر فيها المواطنون والموظفون على حد سواء.
ولم يكن هناك حواجز أو أي مانع من الإطلالة على مدرجات المطار مباشرة، ومشاهدة الركاب وهم ينزلون من الطائرة بكل وضوح وبدون أي عائق يمنع ذلك، وقد تغير الحال فيما بعد حين عندما تحول المطار الى (مطار مدني) تحت مسمى (مطار دمشق المدني) في نهاية خمسينات القرن العشرين.
أقول هنا: كنا نشاهد عياناً هبوط الطائرات على مدرج مطار المزة من بيتنا في محلة الإسكان/ المساكن الشعبية عند الجزيرة الخضراء حين كان مطاراً وحيدا لسورية. وقبله كانت هناك فسحة كبيرة تقام فيها سباقات للخيول على أرضها، ولقد شاهدت أنا شخصياً عدة سباقات الخيل وأنا طفل بسنة 1957 – 1958