الاحتلال البريطاني اكتشف الغاز في فلسطين قبل مئة عام وأبقى الأمر سراً

د. أسامة اسماعيل- فينكس- تكساس:
اكتشفت سلطات الإحتلال البريطاني، عام 1926. حقلاً للغاز الطبيعي في قرية (الساقية)، قضاء مدينة يافا المحتلة، على ساحل البحر الأبيض المتوسط. لكن سلطات الاستعمار البريطاني أبقت الأمر سراً، ولم تعلنه على الملأ. وقد قامت بعملية الاستكشاف (الشركة البريطانية الفلسطينية للهندسة والتجارة) التي تأسست عام 1905، أي قبل إحتلال الانجليز لفلسطين بسنوات.

والوثيقة المرفقة أعلاه هي عبارة عن رسالة، مؤرخة في 6/8/1926، أرسلها جورج ستانفيلد بليك، المستشار الجيولوجي لحكومة الانتداب في فلسطين، وشرق الاردن، يطلب فيها من حكومة بلاده التكتم على خبر اكتشاف حقل غاز (الساقية)، الواقع على بعد 8 كيلومترات شرق مدينة يافا، على ارتفاع 25 مترأً فوق سطح البحر.جورج ستانفيلد بليك مستشار جيولوجي بريطاني قديم
وقد عمل هذا الخبير الجيولوجي البريطاني على استكشاف الثروات الطبيعية، من غاز وبترول ومعادن نفيسة، في العديد من المستعمرات البريطانية، مثل سيرلانكا، واستراليا، وكندا، ونيوفاونلاند، إضافة إلى عمله في البرازيل.
وأمضى بليك، العشرينيات والثلاثينيات، في إستكشاف الثروات الطبيعية في فلسطين وشرق الأردن، ونشر أول مسح للموارد المائية في فلسطين عام 1928. كما عمل مع شركة البوتاس في تعدين الكبريت قرب (غزة)، ثم عمل في (عجلون) لإستخراج الصخر الزيتي، والفوسفات، والحديد. هذا بالإضافة إلى جهوده لإستخراج رواسب النحاس في (وادي فينان)، الواقع بين الطفيلة والعقبة ومعان، على بُعد 100 كم جنوب البحر الميت، بمحاذات محمية ضانا. وقد عُرف هذا الوادي تاريخياً بإحتوائه على أكبر رواسب نحاس في جنوب بلاد الشام.
ونشر بليك، عام 1939، قبيل وفاته بعام، تقريراً حول الموارد المائية في شرق الأردن، والنظام المائي في نهر الأردن وحوض البحر الميت. وقد لعب تقريره دوراً محورياً في تحديد مواقع بناء المستوطنات اليهودية في فلسطين، وإدارة الموارد المائية لأغراض الزراعة.
وكانت نهاية الخبير الجيولوجي البريطاني الخطير أن لقي مصرعه، قتلاً بالرصاص، بتاريخ 4/7/1940، مع مساعد له، أثناء قيامهما باستكشاف الموارد الطبيعية في منطقة (وادي زويره) جنوب البحر الميت.
ويقول بليك في رسالته الى حكومة الانتداب في فلسطين عام 1926 (سأكون ممتناً لو تفضلتم بإبقاء هذا الأمر "استكشاف غاز الساقية" سراً حتى يحين الوقت الذي يُسمح فيه بالإعلان للجمهور).
وهكذا مضت قرابة 100 عامٍ حتى حان موعد الإعلان عن بدء إستخراج الغاز من الساحل الفلسطيني... ليس لصالح أهل فلسطين... بل لصالح المحتل اليهودي.