د. هيثم خوري: رسالة من الرئيس كنيدي إلى الرئيس ناظم القدسي في 28 كانون الثاني 1963
أدناه برقية من الخارجية الأمريكية للسفير الأمريكي في دمشق تتضمن رسالة من الرئيس كنيدي إلى الرئيس السوري الأسبق ناظم القدسي.
التاريخ 28 كانون الثاني 1963، الساعة الخامسة مساءً
عليك أن تطلب مقابلة الرئيس القدسي في أقرب وقت ممكن لتقدم له الرسالة المكتوبة التالية من الرئيس (كينيدي):
نص حرفي:
"عزيزي السيد الرئيس:
لقد قدرت عالياً المعايدات الودودة التي وصلتني منك في مناسبات عدة، ومؤخراً البطاقة التي بعثتها والسيدة القدسي خلال موسم الأعياد. كثير من الأمريكيين الذي عرفوك على مدى سنوات طويلة تكلموا عن كونك رجل دولة متفهم وموضوعي وذي مصداقية. لقد رغبت (لفترة) أن أكتب لك عن بعض المشاكل التي تهم بلدينا، والآن إنني مجبر أن أفعل وذلك بسبب سوء فهم نشأ في بعض الدوائر فيما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة تجاه الجمهورية العربية السورية.
لقد تابعت حكومتي باهتمام متعاطف التطور السياسي والاجتماعي السريع الخطى في الشرق الأوسط، ومن ضمنه الجمهورية العربية السورية. ورحبنا بقيام دول وطنية مستقلة في الشرق الأوسط ملتزمة بقيم مشابهة للتي نحمل. لطالما شعرنا بالرضى للنمو المطرد لعلاقات الصداقة والمنفعة المتبادلة بين حكومات الشرق الأوسط والولايات المتحدة. بإعتقادي، العلاقات بين الولايات المتحدة والجمهورية العربية السورية هي على الغالب بأحسن أحوالها كما كانت في العقد الأخير ونأمل مزيد من التحسن. نحن أيضاً سعيدون بتحسن علاقات الجمهورية العربية السورية مع الأمم الغربية كما هو ماثل من الاتفاق الذي أعلن أخيراً بين حكومتك والجمهورية الالمانية الاتحادية فيما يتعلق بسد الفرات.
لهذا فإنها مسألة مؤسفة على نحو الخصوص لي أن بعض الأشخاص المضللين والسيئي النوايا قد ألصقوا دوافع سيئة بالولايات المتحدة في موقفها وأفعالها تجاه الجمهورية العربية السورية، واتهموا الولايات المتحدة بأنها تقف إلى جانب زمرة ضد أخرى، أو أنها تفضل أن تتعامل من خلال أشخاص أو أنظمة معينة في المنطقة. هذه الاتهامات غير حقيقية، فسياسة الولايات المتحدة هي البحث عن علاقات قوية ثنائية وغير منحازة مع كل دولة من دول المنطقة. بالتحديد، مع الاحترام الكامل لحق الشعب السوري لأن يختار مصيره، فإن الولايات المتحدة قد (دعمت) وتستمر في دعم سلامة الجمهورية العربية السورية، ولديها الرغبة في تقوية علاقاتها مع حكومتك.
كن متأكداً أننا قد أدرنا وسوف نتابع إدارة شؤوننا في الجمهورية العربية السورية بطريقة منفتحة ومباشرة ، وأننا مستعدون دائماً لمناقشة مشاكلنا المشتركة بصراحة. لا نريد أي شئ من الجمهورية العربية السورية إلا علاقات ودية واحترام حقوقنا ومصالحنا الشرعية، تماماً كما نحافظ على احترامنا العميق لحقوق ومصالح الجمهورية العربية السورية.
المخلص لك
جون ف. كينيدي".
--------------------------------------------------------------------------
لنفهم هذه الرسالة من الرئيس كنيدي إلى الرئيس ناظم القدسي علينا أن نضعها في إطارها الزمني. هذه الرسالة لها علاقة بحركة جاسم علوان التي حدثت بين 28 آذار و 1 نيسان 1962، حيث اقتحم على رأس عدد من الضباط الناصريين والبعثيين قلعة حلب وقتلوا آمر حاميتها ورفعوا على ساريتها علم الوحدة، ثم سيطروا على الإذاعة وطلبوا من مصر إرسال قوات لحمايتهم، إلا أن الحركة فشلت وتم اعتقال قائدها علوان.
بعد هذه الحركة تشكلت محكمة عسكرية لمحاكمة علوان ورفاقه، وأصدرت هذه المحكمة قرار إدانة علوان ورفاقه في شهر كانون ثاني 1963، وبين أحكامها إدانة القنصل الأمريكي في حلب بمساندة الحركة وذلك عبر وضعه صور "جمال عبدالناصر" على زجاج السيارات الواقفة العابرة أمام القنصلية الأمريكية في حلب. أثار إتهام القنصل بهذا الأمر أزمة ديبلوماسية بين الولايات المتحدة والجمهورية العربية السورية، وكانت الخارجية الأمريكية عرضت على سوريا سحب القنصل لقاء اسقاط الحكومة السورية هذا الاتهام، ولكن الحكومة السورية أصرت على إبقاء الإتهام، وأعتبرت الولايات المتحدة أن خالد العظم من يقف وراء هذا الإصرار، وهو الموصوف بهذه الرسالة بعبارة "الأشخاص المضللين والسيئي النوايا" وسأقدم لكم لاحقاً لمحة سريعة لهذا للمسيرة الديبلوماسية لهذا القنصل، وتعليقه الشخصي على هذه الحادثة.
الصورة لجاسم علوان
حكايا من التاريخ السوري