ما السر وراء الحدود العجيبة بين تشيلي والأرجنتين؟
ما السر وراء هذه الحدود العجيبة بين تشيلي والأرجنتين؟
ما السر وراء هذه الحدود العجيبة بين تشيلي والأرجنتين؟
هل تساءلت يوماً لماذا تظهر تشيلي كشريط ضيق جداً يمتد على طول الساحل، بينما تسيطر الأرجنتين على المساحات الشاسعة في الداخل؟ ولماذا ينقسم "أرخبيل أرض النار" (Tierra del Fuego) في أقصى الجنوب بينهما بخط عمودي حاد؟
إليك القصة الكاملة لهذا التقسيم الذي رسمته الجغرافيا وحسمته المعاهدات:
المحرك الرئيسي لهذا التقسيم هو سلسلة جبال الأنديز. تاريخياً، اعتمد البلدان قاعدة جغرافيّة تُعرف بـ"أعلى القمم وتوزيع المياه" (Divortium Aquarum).
* تشيلي: أخذت المنحدرات الغربية التي تصب مياهها في المحيط الهادئ.
* الأرجنتين: أخذت السهول والمنحدرات الشرقية التي تصب مياهها في المحيط الأطلسي.
هذا ما جعل تشيلي "دولة طولية" بامتياز، محصورة بين الجبال والبحر.
في أقصى الجنوب، تصبح الأمور أكثر تعقيداً. لم تكن الجبال هناك كافية لترسيم الحدود، فحدث صراع طويل حسمته معاهدة عام 1881:
* السيادة على المضيق: حصلت تشيلي على السيادة الكاملة على مضيق ماجلان (الممر الاستراتيجي بين المحيطين)، مقابل اعترافها بحق الأرجنتين في منطقة "باتاغونيا" الشرقية.
* تقسيم الجزيرة الكبرى: تم تقسيم جزيرة "أرض النار" بخط طولي (خط زوال 68°34)؛ القسم الغربي لتشيلي والشرقي للأرجنتين.
حتى الثمانينات، وقع خلاف حاد على ثلاث جزر صغيرة في قناة بيغل (بيكتون، لنوكس، ونويفا). كانت الأرجنتين تخشى من تمدد تشيلي نحو المحيط الأطلسي، بينما تمسكت تشيلي بحقها الجغرافي. تم حل النزاع بوساطة من الفاتيكان عام 1984، وبقيت الجزر تحت السيادة التشيلية مع قيود على التمدد البحري.
بسبب هذه الحدود، يمتلك البلدان واحدة من أطول الحدود الدولية في العالم (أكثر من 5000 كم)، وهي مثال حي على كيف يمكن للتضاريس القاسية أن ترسم مصير الدول ومساحاتها.