تغيّرات مناخية
محمد ابراهيم- فينكس
تشير تحليلاتنا المناخية والبيئية إلى حدوث تغيّرات واضطرابات في مناخ الأرض، خاصة مناخ حوض البحر المتوسط، بفعل تغيّرات ترتبط بأسباب بشرية للاحترار العالمي وبالحزام الناقل أو الدورة الحرارية الملحية في المحيطات، وتراجع فعالية التيارات البحرية في مواقع متعددة، خاصة تيار الخليج الدافئ في المحيط الأطلسي وتكرار ظاهرة النينو شبه سنوياً في المحيط الهادئ، بالتزامن مع اتساع عروض مناخية صحراوية ومدارية وشبه مدارية على حساب مناخ البحر الأبيض المتوسط الأكثر عرضة للتغيّرات بين مناخات الأرض.
حيث تتزحزح عروض مناخ البحر المتوسط شمالاً للسيطرة على جنوب أوربة، بل إفساح المجال لانتقال المناخ الصحراوي إلى جنوب أوربة خاصة في اسبانيا وايطاليا وحتى جنوب فرنسا، والجغاف والاحترار الحاصل هناك منذ مطلع هذا القرن عبر الربيع والصيف والخريف دليل على ذلك.
بالمقابل تراجعت المنخفضات الجويةالشتوية التي كانت تأتي من شرق المحيط الأطلسي عبر البحر المتوسط أو التي كانت تتشكّل في البحر المتوسط وتسبب أمطار في سواحل البحر المتوسط الشمالية والجنوبية وفي حوضه الشرقي.
والدليل الآخر على التغيّرات والاضطرابات المناخية قدوم منخفضات جوية شتوية وربيعية وخريفية من شمال المحيط الأطلسي إلى بلاد الشام عبر بحر البلطيق والبحر الأسود.
وهكذا تغيّرات ترتبط بتغيير مواقع ضغوط جوية مرتفعة ومنخفضة لها علاقة باستمرار وجود مناخ البحر المتوسط، مثل الضغط الجوي المرتفع السيبيري والضغط المنخفض الموسمي الهندي والضغط المرتفع الآزوري والضغط المرتفع شبه المداري والضغط المنخفض الاستوائي والاضطرابات الجوية في البحر الأحمر.
ومع التغيّرات المناخية والبيئية الحاصلة تتزحزح هذه الضغوط الجوية السالفة الذكر بعيداً عن مناطق تمركزها السابقة، وإفساح المجال لوجود فراغ يسمح بتدفقات هوائية من أكثر من جهة إلى حوض البحر المتوسط، وما يحصل من احترار وجفاف في جنوب أوربة وقدوم منخضات جوية وحدوث اضطرابات جوية في الحوض الشرقي للبحر المتوسط دليل على ذلك.
فمن المتوقع استمرار الاضطرابات الجوية في شرق حوض البحر المتوسط. يرافق ذلك انزياح مناخ البحر المتوسط شمالاً ١٥٠ كم مع كل ارتفاع معدل الحرارة درجة واحدة، ما يفسح المجال لسيطرة مرتفعات جوية متلاحقة على حوض البحر المتوسط واليابسة المجاورة له، خاصة في جنوب اوربة وجنوب غرب آسيا وشمال وشمال شرق افريفية، وامتداد سيطرتها حتى نهاية شهر تشرين اول على الاقل.
هكذا تغيّرات تطيح بالمناخ المتوسطي في معظم مواقعه العالمية خاصة في حوض البحر المتوسط.
ومن غير الممكن التكهّن لما سيحدث لاحقاً من آثار ونتائج سلبية يرافقها زيادة الاحترار والجفاف وتراجع معدل التهطال واستمرار الصيف من نيسان وأيار حتى تشرين أول وثاني، أو إيجابية يرافقها زيادة معدل التهطال وحدوث عواصف مدارية ومتوسطية، وما يرافق ذلك من تغيّرات واضطرابات في الإنتاج الغذائي النباتي والحيواني، أو تغيير اتجاه الكتل الهوائية والتيارات البحرية وهجرة الكائنات الحية أو قدوم كائنات أخرى تستوطن حوض البحر المتوسط، أو تغيير نمط حياة الكائنات الحية وشروط بقائها وتكاثرها.