في يوم البيئة العالمي ٥ حزيران
محمد ابراهيم- فينكس:
البيئة قضية مصيرية، لم تستيقظ البشرية متأخرة تجاه أزمات البيئة والاحترار ونتائج ومعضلات لا أمل بحلها.
فاستثمار موارد الأرض واستنزاف خيراتها بشراهة وطرح سموم ورشوحات وملوثات تزيد أعباء صحية تنموية وكلفة العلاج والإصلاح، في ظل تغيّرات مناخية تهدد البيئة العالمية، بالتزامن مع تعنّت واهمال دول كبرى مسؤولة عما حدث ويحدث منذ ٤٠٠ سنة، ومسؤولية دول أخرى حديثة التصنيع.
فما يحدث من استخفاف بأغلفة الارض جعلها متخمة بمشاكل وملوثات تدفع أغلفتها للانهيار خاصة الغلاف الحيوي. ففي ظل استمرار نمط استهلاكي شره للموارد، فقد تجاوز استهلاك البشر ما توفره ثلاثة كواكب مثل الأرض، ومع زيادة أعداد السكان بمعدل ٩٥ مليون نسمة سنوياً يزداد الطلب على الموارد ويزيد نفث انبعاثات ضارة وطرح ملوثات في الاتجاهات كافة.
فهل ذلك وراء سباق حميم لاكتشاف الفضاء واستعماره؟!
وهل يدفعنا ذلك لمعرفة قيمة ما نملك من موارد وحمايتها؟!
أم نبقى شهود عاجزين متقاعسين ومهملين لتلك الموارد؟!
وهل الرزق الداشر يعلّم الناس السرقة؟!
أين الأمم المتحدة وأبواقها وملحقاتها ومؤسساتها وقوانين مجلس أمنها وجمعيتها العمومية من محاسبة الملوثين والفاسدين والمسببين كوارث بيئية ومناخية؟!
من يهتم ليس عاجزاً عن تحديد الأسباب ومكافحة الاثار، من يعمل ويزيل آثار سلبية ليس عاجزاً عن تعويض الطبيعة ما لحق بها من اضرار.
المشكلة في الاهمال والتقاعس وضبط انبعاثات ضارة، المشكلة في العبث بالأنظمة البيئية مقابل إفادة اقتصادية.
لكن ما نفع ذلك في ظل تضخم نقدي عالمي وضعف الاستثمارات في قطاعات البيئة؟ ما نفع ذلك مع استمرار الغلاء ونهب موارد الأرض خاصة الغابات؟ ما نفع ذلك مع إمكانية دفع البشرية أكثر من خمسة تريليون دولار سنوياً ثمن الاضرار والعلاج؟ ما نفع ذلك والملوثات ضربت اطنابها كل حدب وصوب؟
هواء ملوث، غذاء ملوث، مياه ملوثة، تربة ملوثة، وسائل إعلامية ملوثة، أموال ملوثة، مناهج ملوثة.. النتيجة ضغوط مادية وصحية ونفور من الضعف والندرة وعجز عن إدارة الموارد او إصلاحها.
ألا يعلم الحكّام ومستشاريهم ومسؤوليهم في العالم خطورة ما يحدث للبيئة؟! إنهم يعلمون بخطورة الواقع البيئي وما يحدث فيه، ويعلمون أن التقاعس والاهمال يترك كائنات الأرض تتصارع لبقاء الاقوى وليس الأصلح.
فما حدث ويحدث يثبت صحة ما تحدثنا عنه منذ عقدين من الزمن، ان الاهمال والتقاعس سيّد الموقف.
ما حك جلدك سوى ظفرك .. مطلوب من كل إنسان يعيش على هذا الكوكب أن يقوّم الأثر البيئي الذي يتركه، أن يترك بصمة قدم بيئية تؤمن سلامة البيئة وحمايتها طواعية للأجيال القادمة، والعمل لتخفيف آثار الصناعة، بتنفيذ جملة إجراءات ولو وصلت المسألة إلى المحاكم.
بمقدورنا حماية الموارد واستثمارها بعقلانية، بمقدورنا تجنّب آثار ضارة بالواقع البيئي وبمحيطنا الحيوي، بمقدورنا اختيار طريق صحيح للوصول إلى بيئة نظيفة واقتصاد سليم، لكن العبرة في الإرادة والإدارة.
فلماذا الاهمال والتقاعس؟ لماذا السماح بزيادة الاحترار وكوارث بيئية ومناخية؟ لماذا رفع السيف على رقاب فقراء مهددون بالمجاعات؟ لماذا الانفاق على مشاريع معلنة ومخفية لافناء خمسة مليار نسمة وحماية مليار شخص ذهبي من وجهة نظر عنصرية؟
بل لماذا نحتفل بيوم البيئة العالمي والتذكير به؟ وما نفع الإنذار من أخطار مالية حالية وقادمة على الجميع حالياً ومستقبلاً؟
انها صرخة واستغاثة.. امنحوا البيئة في يومها العالمي مزيد من الدعم والتراجع عن الاهمال والتقاعس، امنحوا البيئة مزيد من الحماية حتى تزيد فرص حمايتكم أيها العقلاء!