في سلبيات الذكاء الصناعي

زياد جبور- فينكس:

سأتحدث بشكل مبسط قدر المستطاع لكي تصل الفكرة للجميع...
أنا الآن و ببساطة أستطيع أن أنشر فيلم سيكس لأي شخص في العالم.. أي شخصية عامة.. فنان.. سياسي... كاتب.. طبيب.. محامي... بائع سندويش.. أي شخص.. و يكلفني الموضوع 50 دولاراً كي أفضحه و أدمر حياته و حياة عائلته...
هذه فقط بداية... و جزء صغير من الوجه البشع للذكاء الصناعي....
شركات و مواقع مختصة.. رأيتها بأم عيني..
أنت تدفع.. و تعطيهم صور أو فيديو عادي للضحية و يتكفل الذكاء الصناعي بالباقي...
خلال نصف ساعة يعطيك موقع الذكاء الصناعي فيديو كامل لصاحب الصورة و هو يقوم بأقذر ما يمكن للعقل أن يتصوره... و كل هذا مزور و مزيف... صوت و صورة...
و شبه مستحيل للعين العادية أن تلاحظ و تدرك أن هذا الفيديو مزور....
و نحن هنا.. في الشرق... لا ندرك.. و لا نريد أصلاً أن ندرك....
و نحن عادة لا نستخدم من التقدم العلمي و الحضاري الغربي إلا قذارته....
لنفترض مثلاً...
أحد الأشخاص غضب من إحدى البنات.. و قام بتزييف فيلم مثل هذا لتلك الفتاة المسكينة..
هي إذا لم تُقتل من أهلها.. ستُقتل نفسياً و اجتماعياً.
نحن لسنا محصنين أبداً ضد ما هو قادم...
طبعاً لا يقف الموضوع هنا.. بل يتعدى إلى ما هو أخطر.. مثل السياسة.. و الدين...
عصر الذكاء الصناعي بدأ... و حتى الغرب نفسه بدأ يحذر مواطنيه...
صبي المخابرات الأمريكية المليونير الشهير ايلون ماسك. قال بالحرف: (إن أخطر ما يهدد البشرية الآن هو الذكاء الصناعي).
كل ما كنا نقول أنه خيال يصبح واقعا و حقيقيا، كل يوم و مع كل اختراع علمي جديد...
استخدام التقدم العلمي الهائل، و على رأسه الذكاء الصناعي، لن يتم استخدامه مثلاً لشفاء مرضى السرطان.... بل لقتلهم...
لأننا نحن نعيش في عالم مليء بالشر.. و إذا فتحنا خريطة الكوكب.. سنرى بأن العالم مشتعل تماما.. و بحروب كبيرة و صغيرة لا فرق.. المهم أن الجميع يريد القضاء على الجميع....
الشرق في طبيعته متدين.. أي أن الدين في جيناته.. و قد ساعده ذلك في النجاة من العواصف الخارجية التي أصابته.. و لكن الآن الوضع مختلف... لم يعد الدين يكفي لتحمي نفسك و انسانيتك...
الأمم التي لا تملك القوة.. لن تستمر...
قوة اقتصادية.. قوة عسكرية... ثم القوة الروحية.. أو... تتحول إلى أمة عبيد تخدم الأمم الأقوى...
اليمين الصاعد في أوروبا.. يؤمن بالعمق بعقيدة نيتشه... (على الأمم القوية أن تساعد الأمم الضعيفة.. بالقضاء عليها)... هذا ما ينتظرنا...
تاريخياً.. كان البشر يقتلون الطفل المشوه.. أو المجنون.. لكي لا يستهلك موارد القبيلة و يعيق تقدمها و نموها....
نحن عشنا أحرارا.. و أجدادنا دفعوا حياتهم ثمناً لكي نبقى أحراراً... فإذا كنا لا نستطع أن نؤمن مستقبل عزيز حر كريم لأولادنا... فالأفضل أن نتوقف عن الإنجاب... فليس من الأخلاق أن نورث أولادنا عبودية لا ذنب لهم فيها....