لمحة عن تاريخ كوكب الأرض

نصر شمالي- فينكس:

في العودة إلى تاريخ كوكب الأرض كما قرأه العلماء المعاصرون نجدهم يقدرون عمر الأرض بحوالي أربعة مليارات سنة، وأنه في معظم هذه المليارات من السنين كانت الأرض خالية من أي أثر للحياة الطبيعية بسبب سيادة الجليد في تلك الحقب الزمنية الطويلة، وخلال المليار سنة الأخيرة، أي في مدى زمني يقل عن ربع عمر الأرض، شهدت الأرض أربع حقب من الجليد الذي غطى أجزاء هائلة منها، ويفترض العلماء أن البشرية لا تزال حتى الآن في الحقبة الجليدية الرابعة، وبأن ستة آلاف سنة فقط تفصلنا عن ذوبان آخر مساحات الجليد الكبرى في المنطقة الشاسعة المعروفة اليوم باسم كندا!
لقد كانت ألواح الجليد تغطي معظم كوكب الأرض قبل حوالي ستمائة مليون سنة، ولا يعرف أحد إلا النذر اليسير عن تلك الفترة المظلمة، كما لا يعرف أحد شيئاً على الإطلاق عن أية فترات سبقتها!
ولكن تلك الحقب الدافئة التي أعقبت تلك الفترة المظلمة تخللتها على نحو غير معلل موجات من البرد القارس، مرة كل 250 مليون سنة تقريباً، وقد عاودت البرودة الأرض وعاد الجليد في نهاية المطاف منذ ما يقارب 50 مليون سنة، فسيطر الجليد على الأرض كلها باستثناء فترات ذوبان قصيرة كانت تحدث كل 100ألف سنة تقريباً، ولم تدم أية فترة دافئة أكثر من عشرة آلاف سنة!
والآن، فإن هذا المناخ الملائم الذي تنهض فيه حضارتنا البشرية الحالية ظهر فقط خلال العشرة آلاف سنة الأخيرة هذه التي أعقبت ذوبان ألواح الجليد الهائلة، وهي لم تظهر دفعة واحدة ولا في جميع أنحاء الأرض معاً في الوقت نفسه بل في مناطق معينة قبل غيرها..
وبعد الذوبان الأخير شاع أدفأ طقس شهدته أية فترة فاصلة بين عصرين جليديين، ولقد جاء دفئاً قاسياً حقاً بدأ قبل ثمانية آلاف عام تقريباً في مناطق الهلال الخصيب، من وادي النيل إلى الخليج العربي، حيث في هذه المناطق تعلم الإنسان فنون الزراعة والكتابة وركوب البحر وترويض الحيوان وتدجينه، كما بدأت تظهر معالم الحياة المجتمعية، أي أن المنطقة العربية هي السابقة، وهي الأم والمهد للحياة البشرية المجتمعية الحالية عامة وقد انطلقت منها قبل ثمانية آلاف عام.
------------
- العالم الأميركي صموئيل ماثيوز، عن بحثه المعنون: "عودة الأرض إلى عصر الجليد"!