سكّان المدن

محمد ابراهيم- فينكس

في عام ٢٠٠٧ تجاوز عدد سكان المدن نظرائهم في الريف، وفي هذا العام (2022) تجاوز سكان الأرض ثمانية مليار شخصاً، ويزداد سكان العالم بنسبة تزيد عن ٣٥ ٠/٠ حتى عام ٢٠٥٠ ليصبحوا ٩،٧ مليار نسمة، وفي عام ٢٠٣٠ سيسكن ٦ أشخاص من أصل ١٠ في المدن، وفي عام ٢٠٥٠ سيسكن ٧ أشخاص من أصل ١٠ في المدن!
فما هو مصير مدن الملايين، خاصة في الدول النامية التي لا يوجد فيها ضوابط تحديد النسل؟
وكيف تعالج مشاكل الزيادات السكانية التي تتراوح بين ٢،٤ - ٣،٥ ٠/٠ سنوياً؟
وما هو مصير البنى التحتية مع التقادم وضعف الاستثمارات وشروطها إن وجدت؟
وما هي عواقب الأمن البيئي وسلامة سكان المدن؟
وكيف ستكون أوضاع هذه المدن مع انتشار الأمراض وفقر أبيض وأسود وضغوط لا نهاية لها؟
وما هي الخطط التي وضعت للتعامل مع نقص الموارد كالمياه؟ في حين تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن ٣٢ ٠/٠ من سكان المدن تعاني من نقص إمدادات المياه النظيفة وضعف شبكات الصرف الصحي وقدمها الزمني.
وما هو مصير المياه والغذاء والصحة والكهرباء والمواصلات؟ في ظل أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية ومناخية ونقص إمدادات الطاقة بأنواعها، وفي ظل اعتداءات مستمرة على الغطاء النباتي حرقاً واجتثاثاً واتجار، وفي ظل فقدان الأمن المائي والغذائي وتراجع المردود الإنتاجي واستيراد معظم المواد الغذائية وتفاقم أزمة الديون على المزارعين للمصارف والدلالين وغيرهم!
وما هي المدد الزمنية التي ستتحوّل فيها الأرياف إلى مدن؟
وتحوّل المدن الصغيرة إلى متوسطة، والمتوسطة إلى كبيرة، والكبيرة إلى عملاقة؟
وما هو مصير شبكات الصرف الصحي القديمة والمتهالكة والتي تغيب عنها محطات معالجة لمياهها وأصبحت مصدر انبعاث كبريتات متنوعة؟ وما هو مصير أودية الانهار وبحيرات السدود التي تحوّلت إلى جور فنية بامتياز؟
وما هي المتغيّرات الاقتصادية والاجتماعية جرّاء النمو المتسارع للمدن في ظل تجاوز وفيات المدن ٣ ٠/٠ من الإسهال لغياب مياه نظيفة؟ وما هو مصير العاطلين عن العمل خاصة الذين تتراوح اعمارهم بين ٢٧ - ٣٥ سنة؟ في ظل تضارب في الإحصاءات بين ٦ - ٥٤ ٠/٠ من القوى العاملة؟
وما هو مصير خريجي النظام التعليمي وعدم ربطهم بسوق العمل؟
وما هو مصير الفكر والثقافة والسلوك مع إغلاق نوافذ المعرفة وأبوابها في وجه العامة العاجزة عن تأمين غذائها قبل قراءة كتاب؟
وكم عدد الذين يقطنون في المقابر ومدن الصفيح وفي أكواخ لا تقي من قرّ الصيف وبرد الشتاء؟ في ظل نقص وسائل التدفئة ومقوماتها شتاءً؟
وما هو مصير المضطربين نفسياً وعصبياً وزيادة حالات الانتحار خاصة بعد استفحال أزمات المعيشة والمترافقة مع دخل ضعيف وسوء توزيعه؟
أسئلة تحتاج إجابات في زمن تتراجع فيه الخدمات والمسؤوليات، فمن تغيب عنه الأسئلة تغيب عنه الأجوبة، ويصبح مصير معظم سكان المدن موقع اهمال ولامبالاة وعدم اتخاذ قرارات، قبل فقدان أيّ مصدر للسعادة الحقيقية.
أم ينبغي تقبّل الامور التي لا بد من حدوثها والتعامل معها باللين والقسوة لتحويلها إلى أشياء نستفيد منها؟ فكيف ذلك حتى نمنغ وقوع الفأس في الرأس؟