قمة شرم الشيخ لمكافحة تغيّر المناخ
محمد سلمان ابراهيم- فينكس
مع تفاقم مشاكل الأرض عُقدت قمم عالمية لمواجهة تغيّر المناخ. كان أول مؤتمر في السويد عام ١٩٧٢ ثم مؤتمر مونتريال لحماية الأوزون عام ١٩٨٧.
ثم تتالت قمم عالمية لمواجهة تغيّر المناخ والاحترار وحماية البيئة وضبط التنمية منذ قمة ريو دي جانيرو عام ١٩٩٢ مروراً بقمة كيوتو ١٩٩٧ وكوبنهاغن ٢٠٠٩ وبالي عام ٢٠٠٧ وكانكون عام ٢٠١٠ والدوحة عام ٢٠١٢ ولينا عام ٢٠١٤ وباريس عام ٢٠١٥ وغلاسكو عام ٢٠٢١ وفشلت بوضع حلول أو إيجاد مخارج لما تعانيه الأرض من أزمات مناخية وبيئية.
فما زالت الدول الصناعية الكبرى تتقاذف تهم ومسؤوليات التلوّث والاحترار القائم فيما بينها من جهة، وبينها وبين دول الجنوب من جهة ثانية.
ولم تنفع مظاهرات اجتاحت مدن عالمية مطالبة بوضع حد لتغيّر المناخ، فالاحباط مرافق القمم العالمية لمكافحة تغيّر المناخ لغياب علاج أسباب حقيقية للاحترار العالمي ومساعدة دول فقيرة متضررة من التغيّرات الحاصلة.
فالدول الصناعية تغضّ الطرف عن التزامها بالعلاج والإصلاح وعدم خفض انبعاثات ضارة من كربون وميثان وفريونات وأكاسيد، ولم تتحمّل هذه الدول مسؤوليات مالية وقانونية ودفع ما يترتب عليها من موازناتها ومن ناتجها المحلي لمكافحة تغيّر المناخ.
فالأرض تحتاج عشرات تريليونات الدولارات في العقدين القادمين، ولا يمكن جمع عشرات مليارات الدولارات سنوياً للعلاج والإصلاح ولبقاء معدل للاحترار عند ١،٥ مْ مقارنة بحرارة عام ١٩٩٠ كما اقرّت قمة ريو دي جانيرو.
وحتى تنجح قمة شرم الشيخ في مصر ينبغي التوصل إلى بروتوكول عالمي يلزم خفض الانبعاثات الضارة والحد من التلوّث بنسبة ٥٠ ٠/٠ على الأقل حتى عام ٢٠٣٠ وبنسبة ٢٥ ٠/٠ حتى عام ٢٠٥٠.
لكن من أين ذلك وانبغاثات الكربون تتراوح بين ٣٣ - ٣٥ مليار طن سنوياً وزيادة نسبة الكربون عن ٤٦٠ ppm وامكانية بلوغها ٩٦٠ ppm من الغلاف الجوي في نهاية هذا القرن؟ وتجاوز انبعاثات الميثان ٦٠٠ مليون طن سنوياً؟
وحتى إذا نجحت مصر في إلزام الدول بخفض الانبعاثات الضارة فإن احتمال بقاء معدل الاحترار عند ٢،٢ مْ لا يتجاوز ٦٥ ٠/٠.
فالأرض والبشرية والكائنات الحية بحاجة قمم ومعاهدات وقرارات تنفيذية ملزمة تترافق مع إجراءات قانونية تظهر نتائجها في سنين وليس في عقود، فتغيّرات المناخ لا تسمح بكثرة الجدل والاتهامات والتفاسير.
وإذا لم تعترف الدول الصناعية الغنيّة بمسؤولياتها وبكونها مسبب رئيسي للتغيّرات، فلا قمة شرم الشيخ ولا غيرها من قمم قادرة على إيقاظ ضمير المسؤولين عن الانبعاثات، ولا يمكن خفض الانبعاثات طواعية.
واذا كانت الدول الصناعية بمنأى عن التلوّث وتغيّر المناخ وغير مسؤولة عن الاحترار، فلماذا تنعقد هكذا قمم لمعالجة تغيّر المناخ؟ ولماذا الضوضاء الإعلامية والأمنية والسياسية المرافقة لهكذا قمم؟ ولماذا تراشق المسؤولية والاتهامات بين الدول عن أسباب الاحترار ونتائجه؟
اذاً البشرية أمام قمم لوضع خطط وشن حروب وخضوع إلى حكومة عالمية لإدارة موارد الأرض وغضّ الطرف عما تتعرّض له دول الجنوب وشعوبها من مآسي وتدخلات وانقلابات وأخطار وكوارث!
فلا حاجة للحديث عن حلول وإجراءات للحد من تغيّر المناخ، ولا نفع لمن يقترحها طالما قادة الشمال وأمنهم القومي يرتبط بهكذا قمم وبسياسات تستغل دول الجنوب وركوب موجة نقاط ضغفهم وخلافاتهم.
ارجو ألاّ تكون قمة شرم الشيخ الأضعف بين قمم مكافحة تغيّر المناخ، فالدول التي عجزت عن تفعيل صندوق عالمي لتقديم ١٠٠ مليار دولار لدول الجنوب سنوياً، عاجزة عن جمع أكثر من نصف تريليون دولار لعلاج وإصلاح أغلفة الأرض، في ظل ظروف دولية قاتمة بعد الخروج من أزمة فيروس كورونا من جهة، وفي ظل الحرب الروسية الاطلسية في اوكرانيا من جهة ثانية، وفي ظل التضخم العالمي وتفاقم الأزمات الدولية والإقليمية من جهة ثالثة.
فهل تنجح مصر في إلزام دول العالم بوضع حد للانبعاثات الضارة ومكافحة تغيّر المناخ وخفض للاحترار العالمي؟!
آمل ذلك، خاصة بعد نجاح البروفيسور المصري مصطفى كمال طلبة في المؤتمر العالمي لعلاج أزمة الأوزون عام ١٩٨٧ في مونتريال الكندية عندما كان رئيس الفريق الدولي المعني بتغيّرات المناخ.
باحث في قضايا البيئة والاقتصاد البيئي