الذكاء الاصطناعي AI.. الدهشة والخطر
معن حيدر
استخدام الذكاء الاصطناعي لتحويل نص إلى صورة وتآكل الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال
.......
+قرأتُ مقالاً مترجماً في أحد المواقع تحت عنوان: (الخطر المدهش للذكاء الاصطناعي.. صور من دون كاميرا).
رجعتُ إلى المقال الأصلي المنشور في واشنطن بوست بتاريخ 28 / 9 / 2022 تحت عنوان
ثمّ توسّعتُ قليلاً بالبحث في غوغل، وسأبسُط ما فهمته بشكل موجز:
+في المقال نرى صوراً: لوجه طفل، امرأة في معطف أحمر تنظر إلى السماء، تصميم لمنزل يشبه تصميم زها حديد.. وغيرها
لم يتم التقاط أيّ من هذه الصور بواسطة كاميرا، كما ذكرتْ الصحيفة، وتتابع: ((تمّ إنشاء الصور أو خلقها Create في نظام "DALL-E" الذي يستخدم الذكاء الصناعي لتحويل النص إلى صورة، بشكل يجلب الدهشة والخطر معاً)).
-وتذكر الصحيفة أنّ Midjourney وهي شركة ناشئة خلقتْ Create صورة فازت في مسابقة فنيّة بولاية كولورادو في شهر آب، ما أثار جدلاً واسعاً حول:
هل يُعتبر غشاً إنشاءُ الصور من النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي للفوز بمسابقة الفنون؟
وهل سيُلغي ذلك دور الرسّامين؟
-تتابع الصحيفة: منذ أنْ أطلق مختبر الأبحاث OpenAI أحدث إصدار من DALL-E في أبريل، أبهر الذكاء الاصطناعي الجمهور، وجذب الفنانين الرقميين ومصممي الجرافيك والمؤثِّرين وغيرهم
وأتاحتْ شركة OpenAI للجميع الوصول لـِ DALL-E، وبالتالي سيصبح بإمكان 1.5 مليون مستخدم إنتاج 2 مليون صورة يومياً.
-وتقول الصحيفة إنّ شركات كبرى مثل Google وMeta (Facebook) كشفتا أنّهما تطوّران أنظمة مماثلة، لكنّ نماذجهما ليست جاهزة بعد.
وكذلك دخلت المنافسة الشركات الناشئة، مثل Stable Diffusion و Midjourney
+يشعر الباحثون بالقلق لأنْ هذه الأنظمة يمكن أن تُنتج صوراً تسبّب أضراراً، ليس أوّلها إنشاء معلومات مضلِّلة تبدو حقيقية.
وبهذا الصدد يقول وائل عبد المجيد، الأستاذ في جامعة جنوب كاليفورنيا: (بمجرّد تآكل الخط الفاصل بين الحقيقة والتزييف، سيصبح كل شيء مزيفاً. لن نكون قادرين على تصديق أي شيء).
أمّا هاني فريد، الأستاذ في جامعة بيركلي في كاليفورنيا، فيقول:
(لم يعد بإمكاننا الآن معرفة ماهي الأشياء المزيّفة والمضلِّلة كما كنّا في بدايات الإنترنت).
+وتصل الصحيفة إلى أنّ: التكنولوجيا تنتشر بسرعة أكبر من قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على تشكيل معايير حول استخدامها ومنع النتائج الخطيرة.
++انتهى الاقتباس من الصحيفة، وأبدا الاقتباس من عمّنا غوغل:
+التسمية DALL-E مُشتقّة من اسمي:
الفنّان السوريالي العالمي Salvador Dali
فيلم خيال علمي أمريكي كرتوني WALL-E أُنتج بالكومبيوتر عام 2008
+هل يُعتبر نظام تحويل النص إلى صورة أعظم أداة فنيّة تمّ بناؤها على الإطلاق، أم أنّه نذير هلاك للصناعات الإبداعية بأكملها؟
+إنّ وتيرة التقدّم في مجال تحويل النص إلى صورة بدعم من الذكاء الاصطناعي مذهل بشكل كبير.
+يعتمد نظام تحويل النص إلى صورة على
GAN أو The Generative Adversarial Network
وهي شبكات عصبية تم تقديمها لأول مرة بواسطة Ian Goodfellow في عام 2014. أشاد بها العديد من روّاد الذكاء الاصطناعي باعتبارها معلماً هاماً في التعلم العميق Deep Learning.
حيث طرحتْ فكرة خلق نوعين من الذكاء الاصطناعي في منافسة مع بعضهما البعض، وكلاهما "مدرّب" من خلال عرض عدد كبير من الصور الحقيقية المرقّمة لمساعدة الخوارزميات على تعلّم إلى ماذا ينظرون
Labeled to help the algorithms learn what they're looking at
+بشكل مبسّط، يمكن القول إنّ نظام تحويل النص إلى صورة يعتمد على محاكاة عمل دماغ الإنسان في تشكيل صورة (ذهنية) عند قراءته نصاً وصفياً
ولتجريب ذلك خذ ورقة وقلم رصاص وقم بما يلي:
1- فكّر في رسم منزل محاط بشجرة والشمس في سماء الخلفية، ثمّ تصوّر كيف سيبدو الرسم.
الصور الذهنية التي مرّتْ في دماغك الآن هي تشبيه بشري للصورة المُتّضّمّنة بالنص. أنت لا تعرف بالضبط كيف سيظهر الرسم، لكنّك تعرف السِمات الرئيسية التي يجب أن تظهر.
2-قم برسم الرسمة.
3- الرسمة هي نتيجة النص التالي: "منزل محاط بشجرة والشمس في سماء الخلفية".
الآن، فكّر في السِمات التي تمثّل النص بشكل مغاير (هناك شمس، منزل، شجرة...) وأيها يمثل الصورة أفضل (الكائنات أم النمط أم الألوان ...).
إذن يمكنك إعادة رسم صورة أخرى تمامًا من نفس النص بسِمات متشابهة ولكن بشكل مختلف تماماً
-إنّ الانتقال من النص إلى الصورة الذهنية، ثمّ ترجمة الصورة الذهنية إلى صورة حقيقيّة هو ما يفعله نظام الذكاء الاصطناعي المذكور.
-مع التنويه أنّ المثال المستخدم هو مجرّد تبسيط منطقي، وبالتأكيد فنظام الذكاء الاصطناعي لا يعمل بنفس الطريقة.