الشَّيخ حسن الأجرود
يُعرَفُ بـِ"حسن بن محمود بن صالح بن إبراهيم بن محمَّد الأجرودي العاني الشّاعر الحلبي الحمّودي الهبْني اليَمني، وَلقبُه أمير الجماعة.
ففي عام (806 هـ - 1403م) أَتَتْهُ جماعةٌ مِنَ الفلّاحينَ، وَتَرَجَّتْهُ أن يُسافِرَ إلى القاهرةِ لِمُقابَلَةِ السُّلطانِ - المَلِك (ترق برسباي)١، وَالطَّلَب مِنهُ إصدار مرسومٍ لِرَفعِ الظُّلمِ عَنهُم، وَالضرائبِ الباهِظَةِ عَن كاهِلِهِم. وَبالفعلِ يُسافِرُ الشَّيخ حسن، وَيُقابِلُ السُّلطانَ، فيَرأفُ بحالَتِهِم، وَيُرسِلُ مَعَهُ رسالةً إلى والي طرابلس، وَاسمهُ (طَرَباي)٢، وَيُسلِّمُهُ إيّاها، فَيُرسِلُها بِدَورِه إلى نائبِ اللاذقية، وَيأمُرُهُ فيها بتنفيذِ فَحوى الرّسالةِ٣، وَيقومُ أغَواتُ اللاذقية، وُعلى رأسِهِم نائب اللاذقية بِزَجِّهِ في السِّجنِ ظُلْماً، وَعُدواناً بلا أدنى مُسَوّغٍ سِوى أنّه عَدَّه قد تجاوزَهُ، وَبالتّالي أهانَهُ، فيفرُضُ عليهِ غرامةً مالِيَةً يَصعُبُ عليهِ تسديدها للنائب. وَيَنفَضُّ الفلّاحونَ المُستَجيرونَ بهِ سابقاً مِن حَولِه، وَيَترُكونَهُ لِمَصيرِه المجهولِ٤.
لكنَّ رَجُلاً شَهماً، وَاسمُه المُقَدَّم علَم الدّين سَلمان من قرية (بَعقورو) يدفَعُ عنهُ الغَرامةَ الماليّةَ الباهِظَةَ، وَيَفُكُّ أسرَهُ.
وَقَد ذكرَ الشَّيخ حسن الأجرودي الأخيرَ بقصيدَتِه المُخَمَّسَةِ الشّهيرةِ قالَ فيها:
وَمِنْ غزالٍ بِســـــــنبالو٥ فَنِعمَ تَقِيّ
خِلٌّ وَفِيٌّ صَـــدوقٌ بـــــــارِعٌ وَنَقِيّ
مِنَ العُيـــوبِ وَوَجْهٍ ضـــاحِكٍ يَقَقِ
بِعِفَّةٍ راضِيـــــاً للخَلقِ بـــــــــالخَلقِ
يا نِعمَ خِلٍّ سَمى في الشَّيخ سَلمان٦
وَقد ذُكِرَ: "أنّهُ في عام (836 هـ - 1433م) حَكَمَ المنطقة مِن طرابلسَ حتّى اللاذقية الشَّيخ حسن الأجرود بمُساعدةِ المصريّينَ، وَكانتِ الدّرَيكيشُ تخضَعُ لِسُلطانِ الشَّيخ حسن الأجرودي، وَقبرُه في اللاذقية في حارةِ الشّحّادين يُعرَفُ باسمِ "قبر أمير الجماعة".٧
----------------------------------------------------------
١ هو: السلطان سيف الدين برسباي بن عبد اللَّه بن حمزة الناصري (1369م - 1437م) الثاني والثلاثون في ترتيب سلاطين دولة المماليك.
٢ قاوَمَ الأميرُ سيفُ الدين طربَيه غزوَ تيمورلَنك، فقرَّبَهُ السلطان فرج بن برقوق إليهِ، وَعيَّنَه في العام (1402م) والِيَاً على طرابلسَ.
٣ في كتاب (مذاهب إسلامية) تُسمّيه: العجرود.
٤ استنتاجُ (الكاتبِ زين العابدين أحمد رمضان) مِن قصيدة الأجرودي (ق).
٥ اسمها اليوم: السُّنَيْبلة، وَتتبَعُ قرية حرف المسيترة - ريف جبلة.
٦ هو: الأمير سلمان الكلبي الكِناني التنوخي.
٧ ملامحٌ من تاريخ الدريكيش - ص (20)، فائز علي دخيل.
من كتاب (التاريخ المستور في مسائل الشيخ المنصور)، للكاتب زين العابدين أحمد رمضان.