الشيخ كامل حاتم عالم مشقيتا وصوت الاصلاح في الساحل السوري 2من2
الشيخ كامل بن حسن بن حاتم بن سلمان حاتم
بسنادا 1920 — مشقيتا، 3 تموز 2010
أديب وشاعر وخطيب ورجل دين ومصلح اجتماعي من أعلام الساحل السوري في القرن العشرين
سيمون خالد علي
الجزء الثاني:
مراسلاته مع جبل عامل
حفظت المصادر رسائل بعث بها من مشقيتا في اللاذقية إلى الشيخ حبيب آل إبراهيم، كما في كتاب جبل العلويين وجبل عامل لخضر محمد نبها. وتظهر هذه الرسائل، صورة شيخ مشقيتي يكتب إلى عالم عاملي في مسائل أدبية ودينية، ويمدح بعض ما صدر من مجلات أو مجلدات، ويبعث بقصائد في أهل البيت، ويتصل بكتب تراثية مثل الإسلام والإيمان للمكزون السنجاري. وهذه المراسلات تمنح حضوره بعدا آخر، إذ تجعله واحدا من أصوات الساحل التي خاطبت جبل عامل كتابة ومراسلة.
بيان المسلمين العلويين شيعة أهل البيت
من أبرز ما شارك فيه الشيخ كامل وضع البيان الشهير الذي عرف بعقيدة العلويين وانتمائهم إلى مذهب أهل البيت. ذكر فؤاد غريب أن الشيخ كامل شارك في وضع البيان الذي طبع في لبنان سنة 1972 بعنوان العلويون شيعة أهل البيت، وأن الدكتور مصطفى الشكعة أضاف بعضا منه إلى كتابه إسلام بلا مذاهب، موقعا باسم الشيخ كامل حاتم وبعض علماء الجبل في محافظة اللاذقية. أما مقابلة حيدر السلامي فتذكر أن الشيخ كامل كان أحد العلماء الموقعين على بيان تشيع العلويين الصادر سنة 1973، وتورد العنوان بصيغة المسلمون العلويون شيعة أهل البيت، وتنقل عن الشيخ كامل أن البيان وقعه ثمانون عالما ووجيها من علمائهم ووجهائهم في الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية. وقد أورد مصطفى الشكعة في كتابه إسلام بلا مذاهب فصلا عن العلويين، وظهر في الطبعة المتاحة اسم الشيخ كامل حاتم ضمن المادة المتصلة بالبيان، إلى جانب أسماء من علماء جبلة واللاذقية وحرف مشقيتا، مما يؤيد خبر فؤاد غريب عن انتقال نص البيان أو بعضه إلى الكتاب.
وصار النص الكامل للبيان متاحا منشورا بمقدمة السيد حسن الشيرازي، فحفظت المصادر مسارا زمنيا متدرجا يجتمع عليه الخبر. فمقدمة السيد حسن مؤرخة في بيروت يوم 11 ذي القعدة 1392 للهجرة الموافق أواخر سنة 1972، وفيها يذكر أنه زار إخوانه المسلمين العلويين بين 3 و7 شعبان من السنة الهجرية نفسها. فأصل البيان وصيغته الأولى يعودان إلى سنة 1972، وهو ما يوافق رواية فؤاد غريب عن طبعه في لبنان تلك السنة، ثم امتد الخبر في سنة 1973 إلى تداول أوسع اقترن بتأسيس الحوزة العلمية الزينبية بجوار مقام السيدة زينب وبحضور البيان في المجال الشيعي العام. وقد استقرت الصيغة الموسعة على عنوان المسلمون العلويون شيعة أهل البيت، ووقعها ثمانون عالما ووجيها من علماء سوريا ولبنان ووجهائها، وتضم النسخة المنشورة قائمتهم كاملة مرتبة على حروف الأسماء، يتصدرها إبراهيم جمال من اللاذقية وإبراهيم سعود من حلبكو في جبلة وإبراهيم صالح معروف من حمص وإبراهيم حرفوش من المقرمدة في بانياس المقيم باللاذقية والشيخ إبراهيم حسن نجار من الشبطلية والشيخ إبراهيم الكامل خطيب مسجد الإمام علي في طرابلس والشيخ أحمد علي حلوم من الشبطلية، وفيها اسم الشيخ كامل حاتم في موضعه من الترتيب بين الموقعين. واستعرض متن البيان مواقف سابقة لعلماء العلويين، منها رفض قضاتهم في مطلع الانتداب تشريعا مذهبيا خاصا بهم وإصرارهم على أن تشريعهم إسلامي جعفري، وأشار إلى كراس سنة 1936 ببنديه، وأرفق الموقعون به مذكرة إضافية في عروبتهم ودينهم قرروا فيها أنهم شيعة مسلمون امتنعوا طوال تاريخهم عن قبول كل دعوة من شأنها تحوير عقيدتهم، وأن القرآن كتابهم، وأنهم من أحفاد القبائل العربية التي ناصرت الإمام علي فوق صعيد الفرات. وقد أعيد طبع البيان مرات وترجم إلى لغات مختلفة، وصدرت منه طبعة عن دار المحجة البيضاء ببيروت بتاريخ 1 آذار 2004 في ثمان وثمانين صفحة، حتى نفدت نسختها من سوق الكتاب.
ويستشهد الشيخ كامل في مقابلته بمقدمة السيد حسن الشيرازي للبيان، ويقول إن السيد حسن لم يسمع منه أية ملاحظة سلبية على العلويين، ويعترف بنقاء إسلاميتهم وشيعيتهم. وفي تلك المقدمة ذكر السيد حسن أنه وفق لزيارة إخوانه المسلمين العلويين في سوريا، ثم زار الشيعة في طرابلس لبنان على رأس وفد من العلماء بأمر من أخيه السيد محمد الشيرازي، والتقى بجماعة من علمائهم ومثقفيهم وبجموع من أبناء المدن والقرى في جوامعهم ومجامعهم، فوجدهم كما ظن بهم من شيعة أهل البيت الذين يتمتعون بصفاء الإخلاص وبراءة الالتزام بالحق. وقرر البيان دلالتين أن العلويين شيعة ينتمون إلى أمير المؤمنين علي بالولاية، وبعضهم بالولاية والنسب معا كسائر الشيعة، وأن لفظتي العلويين والشيعة مترادفتان كالإمامية والجعفرية، فكل شيعي علوي العقيدة، وكل علوي شيعي المذهب. وقد طار خبر البيان إلى البلدان والأقطار حتى نشرت مجلة صوت الخليج الكويتية ملخصا له، وأدلى السيد حسن الشيرازي بحديث عنه إلى جريدة الحياة بتاريخ 16 تموز 1973.
مقابلة حيدر السلامي الشيخ كامل في سطور
تظل مقابلة حيدر السلامي، المعنونة لقاء مع سماحة العلامة الشيخ كامل حاتم، أوفى مصدر مباشر عن مواقفه وأفكاره، إذ تنقل كلامه عن العلويين والمذهب الجعفري والأصول والفروع والوحدة الإسلامية والغدير وعاشوراء وعلاقته بآل الشيرازي وقائمة مؤلفاته. وقد شاع تداولها على رابط موقع مخصص للتراث العلوي، غير أن أصلها المنشور أولا كان على موقع الأربعة عشر معصوما الشيعي، ثم أعيد نشرها على الموقع الأول الذي نقلها عنه فقط. ولأن المقابلة تذكر اغتيال السيد حسن الشيرازي بصيغة الماضي والتفجع، فقد أجريت بعد سنة 1980 بسنوات.
تقدم المقابلة الشيخ كامل في سطور موجزة من علماء الشيعة العلويين في سوريا، ولد سنة 1920، حفظ القرآن منذ صغره، تتلمذ على والده الشيخ حسن ولفيف من علماء الساحل، رأس الوفد العلوي الذي التقى جمال عبد الناصر أيام الوحدة إثر فتوى الشيخ حسن عمر، ساهم في تأسيس وإدارة الجمعية الجعفرية في اللاذقية، تعاطى الأدب العربي شعرا ونثرا وكتابة ونقدا، وله مؤلفات مطبوعة وأخرى قيد الطبع، وكان إمام جامع مشقيتا.
وحين سئل عن العلويين ومميزهم عن سائر المسلمين، أجاب بأنهم فرقة إسلامية بحتة، تدين لله بالألوهية والربوبية، ولمحمد بن عبد الله بالنبوة والرسالة، دينها الإسلام، وكتابها القرآن، ومذهبها المذهب الجعفري، وإمام مذهبها الإمام جعفر الصادق، وأئمتها الأئمة الاثنا عشر، مستشهدا بحديث الأئمة الاثني عشر كما ورد في ينابيع المودة للقندوزي الحنفي، وبحديث الوصيين الذي أولهم علي وآخرهم المهدي. وجعل ما يميزهم تسميتهم بالعلويين نسبة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الذي يراه أعظم شخصية في العالم بعد الرسول، مستشهدا بحديث علي مني وأنا من علي وبآية المباهلة. وربط العلويين بالمذهب الجعفري، وذكر أن الإمام جعفر الصادق كان أستاذا ومعلما لأئمة المذاهب الأخرى، وأنه أملى على جابر بن حيان أوراقا في الطب والكيمياء، وروى عنه آلاف الرواة، منهم أبو حنيفة ومالك وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة، وأورد أقوالا في فضله وفقهه.
خطاب الدفاع في زمن التحريض
سئل الشيخ كامل عن الشائعات المترددة عن العقيدة العلوية، فوصفها بأنها بعيدة عن الصحة، صاغها وزورها أعداء العلويين الذين اضطهدوهم في الماضي، ثم أعاد نشرها المتعصبون في الحاضر. وسئل عن اتهامهم بالغلو والتناسخ والتجسيد، فعدها من جملة تلك الشائعات، وأكد أنهم يقولون ويعتقدون بما يقره الإسلام ويثبته الدليل القاطع، أي بما أكده الثقلان كتاب الله والعترة الطاهرة، ثم ميز بين الجماعة والأفراد، فرأى أن صدور قول من بعض الأشخاص بدافع فضول أو ادعاء معرفة لا يثبت أن المجموعة كلها تنحو منحاه، و يبقى رأيا شخصيا يحاسب عليه صاحبه وحده.
ولا يستقيم فهم هذا الخطاب من غير وضعه في زمنه. فعلماء الساحل في تلك المرحلة، من أواخر الخمسينيات حتى الثمانينيات، كانوا يواجهون حملات اتهام وتحريض متكررة من أقلام ومجلات بارزة، كما تجلى في واقعة مقال غلاة الشيعة لم ينقرضوا بعد المنشور في مجلة الأزهر سنة 1960. لذلك جاء الخطاب العلني لرجال الدين العلويين موجها بالأساس إلى رد التكفير وفتح باب الاعتراف الديني والاجتماعي بهم مسلمين شيعة جعفريين. وحين نفى الشيخ كامل تهم الغلو والتناسخ والتجسيد، ووقع بيان الانتماء الجعفري الاثني عشري، كان يمارس خطابا لإنقاذ الجماعة من صورة صنعتها الخصومة والفتوى والتحريض، أكثر مما كان درسا باردا في تاريخ العقائد. وهذا التمييز بين خطاب الحماية العلني والتراث الداخلي للطائفة ضروري لقراءة سيرته وأمثاله من علماء الساحل قراءة تاريخية منصفة، تحفظ لهم فعلهم في حماية جماعتهم ضمن ظرفهم الخاص.
فتوى حسن عمر ووفد عبد الناصر
تنفرد مقابلة حيدر السلامي بخبر بالغ الأهمية، إذ تذكر أن الشيخ كامل رأس الوفد العلوي الذي التقى الرئيس جمال عبد الناصر أيام الوحدة، إثر فتوى الشيخ حسن عمر الظالمة بحق العلويين. وهذا الخبر يضعه في موقع علني دفاعي يتجاوز إطاره المحلي، ويجعله جزءا من لحظة مواجهة سياسية ودينية اتصلت بصورة العلويين وحقهم في الأمن والاعتراف.
وتؤيد هذه الرواية مادة متداولة تنص على أن العلامة السوري الشيخ كامل حاتم رأس وفدا يمثل الطائفة العلوية للقاء الرئيس جمال عبد الناصر خلال فترة الوحدة، وأن اللقاء جاء إثر صدور فتوى شرعية تكفر الطائفة، فاستطاع الوفد إيصال مظلوميته إلى عبد الناصر، فتدخل لمعالجة الأمر وإبطال مفاعيل تلك الفتوى. وهذه المادة تقوي رواية مقابلة حيدر السلامي في رئاسة الشيخ كامل للوفد، لكنها لا تلغي الصورة الأخرى التي حفظها الشيخ حسين المظلوم عن وفد السبعة برئاسة الشيخ عيد الخير في واقعة مقال حسن عمر عمر.
وحفظت المصادر صورة ثانية لواقعة شديدة الشبه، نقلها الشيخ حسين محمد المظلوم في كتابه المسلمون العلويون بين مفتريات الأقلام وجور الحكام. وملخصها أن كاتبا مصريا اسمه حسن عمر عمر نشر في مجلة الأزهر، في عدد شعبان 1379 للهجرة الموافق 1960، مقالا بعنوان غلاة الشيعة لم ينقرضوا بعد، هاجم فيه فرق الشيعة عموما والعلويين والإسماعيليين والدروز خصوصا بالتكفير، فرد عليه الشيخ محمد حسن شعبان بمقال نشرته مجلة العرفان في مجلدها السابع والأربعين، الجزء التاسع، ذي القعدة 1379 للهجرة، ثم سافر وفد من سبعة علماء علويين إلى دمشق للقاء جمال عبد الناصر في قصر الضيافة شاكين من المقال، وكان رئيس الوفد بحسب هذا المصدر الشيخ عيد الخير، ومن أعضائه الشيخ محمود سليمان الخطيب والشيخ حيدر محمد حيدر، فأجابهم عبد الناصر أن الكاتب لا يمثل سوى نفسه، وانتهى الأمر بسجن الكاتب وإيقاف المجلة فترة.
فحفظت المصادر بهذا صورتين لحادثة واحدة أو لحادثتين متقاربتين في زمن الوحدة، إحداهما تضع الشيخ كامل في رئاسة الوفد، والأخرى تذكر الشيخ عيد الخير في واقعة مقال حسن عمر عمر. وفي الحالتين تتجلى صورة علماء الساحل وهم يواجهون التحريض بالوفد والبيان والمقالة والمراجعة الرسمية، فيصعدون من قراهم إلى عاصمة الدولة ليضعوا قضيتهم بين يدي رئيسها، ويستعينون على رد التكفير بمنبر مجلة العرفان وبكلمة العلماء. وهذه اللحظة، على ما فيها من اختلاف الروايات في اسم رئيس الوفد، من أقوى ما يضيء سيرة الشيخ كامل، لأنها تربط نشاطه الديني المحلي بحدث وطني عام في أحرج سنوات الوحدة السورية المصرية.
الأصول والفروع والأحكام والأدلة
قدم الشيخ كامل في مقابلته تقسيما تعليميا واضحا لما يتعبد به العلويون، يكشف عن وجهه معلما فقهيا وكلاميا لا واعظا فحسب. فأصول الدين عنده خمسة التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد. وفروع الدين كثيرة أهمها خمسة الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد. ولكل فرع تابع، فالطهارة تابعة للصلاة، والخمس تابع للزكاة، والاعتكاف تابع للصيام، والعمرة تابعة للحج، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تابعان للجهاد.
ثم عدد الأحكام الشرعية الفرعية الخمسة الوجوب، والحرمة، والاستحباب، والكراهة، والإباحة. وحصر الأدلة التفصيلية التي تثبت بها الحجة في أربعة كلام الله جل جلاله أي القرآن، والحديث الصحيح الوارد عن الرسول وعن الإمام المعصوم، والإجماع، والعقل. وبهذا التقسيم أدخل العلويين في بنية أصولية وفقهية جعفرية واضحة المعالم.
الوحدة الإسلامية وفلسطين وموقفه من التعصب
أحال الشيخ كامل في جوابه عن سبيل الوحدة الإسلامية إلى مقدمة مؤلفه دمغ الحق للباطل، ومضمون كلامه أن الإنسان مطالب بأن يجعل الحق رائده والحقيقة هدفه، فلا يتعصب للباطل، ولا ينجرف مع الهوى والتقليد، وأن يكشف وجه الحقيقة ولو كانت تحت ركام من الأوهام، ويشهد بالحق ولو على نفسه أو الوالدين والأقربين. وانطلق من أن الحقيقة واحدة لا تتجزأ، وأن نور الحق كالشمس المشرقة في يوم صحو، لا يحجبه إلا عمى البصيرة أو التعصب، فدعا المسلمين إلى أن يكونوا إخوة لا يلغي بعضهم بعضا، لأن ساحة الإسلام تتسع للمسلمين جميعا.
ورأى أن ما يجمع المسلمين أكثر مما يفرقهم، فربهم واحد، ونبيهم واحد، ودينهم الإسلام، وكتابهم القرآن، وسنتهم سنة رسول الله. وتساءل عن جدوى الخلاف في زمنه، ورأى أن فائدته تعود إلى قوى الاستكبار، واستشهد بقوله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. وجعل من نصرة فلسطين مثالا عمليا على إمكان اجتماع المسلمين على قضية واحدة.
وحين سئل عن جواز التنازل عن الثوابت المذهبية لأجل الوحدة، أجاب بأنه يجب إذا كان المقصود الثوابت المذهبية الوضعية التي تؤجج الخصام، ودعا إلى ترك استعمالها في مجالات الحوار، ولا سيما في الظروف العصيبة التي تواجه فيها الأمة عدوا خارجيا لا يهادن. وسئل عن ترك البحث في الوقائع التاريخية التي تنكأ الجروح وتمزق الأمة، فمال إلى تغليب مصلحة وحدتها، داعيا إلى العمل بمبادئ الإسلام والتعاون على البر والتقوى وترك التفرق المؤدي إلى الفشل وذهاب الريح.
الغدير وعاشوراء في خطابه وشعره
سئل الشيخ كامل عن احتفال الشيعة العلوية بعيد الغدير، فذكر أنهم يعقدون يومه الاجتماعات في الجوامع والمساجد، وتلقى الكلمات في فضل ذلك اليوم، ويقوم هو بعدها بشرح واف يبدأ من قوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، ويصل إلى قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا. وكان يقرأ في الغدير من شعر الشعراء، ومنه ما أورده من بولس سلامة في ملحمة عيد الغدير
جلجل الحق في المسيحي حتى
عد من فرط حبه علويا
يا سماء اشهدي ويا أرض قري
واخشعي إنني وددت عليا
أما عاشوراء الحسين، فرآها عند الشيعة العلوية القاعدة الأولى والأساس الوطيد للجهاد المقدس والوقوف ضد الجور والبغي والطغيان، ومنطلقا وأسوة لكل ثورة وانتفاضة مشروعة في العالم. وأنشأ بمناسبتها قصيدة عنوانها سيد الشهداء وشهيد السادة في خمسة وستين بيتا، ألقيت مرارا، وأهدى نسخة منها إلى آية الله السيد محمد رضا الكلبايكاني يوم زاره في مدينة قم بإيران. ومن مطلعها:
يا إماما أبلى جميل البلاء
لك مني تحيتي وثنائي
لك مني قلبي وخالص حبي
وحياتي ومهجتي ووفائي
جسر إلى المرجعية علاقته بآل الشيرازي
شكّلت علاقة الشيخ كامل بآل الشيرازي محور حياته الدينية الخارجية في النصف الثاني من القرن العشرين، وكانت من أهم الجسور التي وصلت جزءا من علماء الساحل بالمرجعية الشيعية. فقد اطلع على فكر الإمام محمد الحسيني الشيرازي والتقاه مرات عديدة، منها في دمشق يوم تأبين والدته، فألقى كلمة نثرية بحضوره وحضور إخوته السادة الشهيد حسن وصادق ومجتبى، ومنها في الكويت، إذ ألقى كلمة في إحدى الحسينيات بناء على طلبه، وكان السيد الشيرازي في الصف الأمامي بين كبار العلماء. ووصف الشيخ كامل فكره بأنه نير سديد، ورأى أن ما يميزه مؤلفاته الكثيرة القيمة وفتاواه التي تتناسب مع حال العصر، حتى رأى أنه يصح أن يطلق عليه المرجع الديني المجدد.
أما علاقته بالسيد حسن الشيرازي فكانت أشد خصوصية. قال إن السيد حسن زار مناطق العلويين أكثر من أي عالم من علماء المسلمين، وإنه التقاه أكثر من أية شخصية دينية أخرى في العالم الإسلامي، وزاره في منزله مرات عديدة، حتى نشأت بينهما صداقة وصفها الشيخ كامل بأنها نادرة الحصول بين اثنين، وحزن لفقده حزنه على أحد إخوته نسبا. وكان السيد حسن الشيرازي رجلا دائم الترحال بين دمشق وبيروت وسيراليون وساحل العاج وبلدان أفريقيا، أسس الحوزة العلمية الزينبية بجوار مقام السيدة زينب سنة 1973 بتوصية من والده آية الله السيد ميرزا مهدي الشيرازي، فصارت مركز إشعاع خرج مئات العلماء والمبلغين من أقطار العالم الإسلامي، وبنى مساجد وحسينيات في المحافظات السورية، ووضع حجر الأساس لمسجد الإمام الحسين في صافيتا، وتولى بناء مسجد الإمام الحسن العسكري في اللاذقية بمراسلات جمعته بالشيخ فضل غزال، وهو نفسه الذي قدم لكتاب الشيخ كامل في مناسك الحج، فاجتمعت بذلك أسماء علماء اللاذقية في شبكة واحدة تصل العمل المحلي بالمرجعية الشيرازية.
وتحفظ موسوعة الكلمة في محيط السيد حسن الشيرازي شهادة موجزة في الشيخ كامل، تصفه بأنه أديب قدير، شاعر مجيد، وأحد دعاة النهضة والإصلاح. وهذه العبارة الصادرة من بيئة الشيرازيين تلخص مكانته كما رآها من عرفوه في مجال المرجعية والعمل الديني العابر للمناطق، وتضعه في صورة العالم الأديب، وحفظت المصادر الشيرازية كذلك صدى مشاركته في المصيبة بعد استشهاد السيد حسن، إذ ورد ذكره بين علماء العلويين الذين بعثوا برقيات التعزية وعبروا عن حزنهم على فقده.
ومن أبرز ذكرياته معه لقاء مكة المكرمة سنة 1977، يوم أدى الشيخ كامل فريضة الحج، إذ كان السيد حسن قد اتخذ دارا باسم أخيه السيد محمد الشيرازي يؤمها العلماء والشخصيات البارزة من مختلف الأقطار الإسلامية. حضر الشيخ كامل مجلسه عدة أيام، وتحدث في موضوعات إسلامية، وكان السيد حسن يبدي إعجابه بحديثه ويقول له أجدت، أحسنت. وفي ذلك المجلس دار بينه وبين وجه من وجوه ساحل العاج نقاش جميل ابتهج له الحضور، ولعل حضور رجل من ساحل العاج في مجلس السيد حسن متصل بترحاله الطويل في غرب أفريقيا. وفي مكة وعده السيد حسن بإعادة طبع كتابه بعد أن يكتب له مقدمة، فحال اغتياله دون إنجاز ذلك.
وقد اغتيل السيد حسن الشيرازي في بيروت عصر الجمعة 16 نيسان 1980 الموافق 16 جمادى الآخرة 1400 للهجرة، وهو في طريقه إلى مجلس تأبين الشهيد السيد محمد باقر الصدر، فاعترضته جماعة في الطريق وأطلقت عليه الرصاص، فنال الشهادة. فرثاه الشيخ كامل بقصيدة ألقيت في حفل تأبيني في أحد أبنية حي السيدة زينب بدمشق، وبكلمة نثرية أخرى ألقيت في حسينية الحوزة العلمية الزينبية بحضور حشد من العلماء والشعراء والأدباء. وافتتح قصيدة الرثاء بقوله:
يا شهيدا شهد العلم له
أنه السباق في مضماره
وإماما أمه الناس لكي
يقبسوا الإشعاع من أنواره
وربيعا مشرقا في كوننا
عطر الأجواء من أزهاره
وفي كلمته النثرية في الحوزة الزينبية ميز بين صورتين لإحياء ذكرى العظماء، صورة شكلية مظهرية تقوم على عقد الاحتفالات والحديث عن المآثر، وصورة عملية تطبيقية تقوم على السير على نهجهم والعمل بمبادئهم، ورأى أن التكريم الصحيح يتحقق بالاقتداء العملي بأخلاقهم وأفعالهم. وأهدى الشيخ كامل قصيدته العاشورائية سيد الشهداء وشهيد السادة إلى السيد محمد رضا الكلبايكاني في قم، فجمعت علاقاته بين كربلاء الرمز ومرجعيات قم والعراق والكويت ودمشق.
وتزداد أهمية هذه العلاقة بما حفظه موقع الشيرازي في لقاء خاص مع الشيخ كامل حاتم، أجري في مشقيتا يوم 5 آب 2005 الموافق 9 رجب 1426 للهجرة، ضمن سلسلة لقاءات عن الشهيد السيد حسن الشيرازي. وفي ذلك اللقاء عاد الشيخ كامل إلى ذكرياته مع السيد حسن، واستحضر مجالسه وزياراته وكلماته، ومنها قوله له في أحد المجالس أجدت، أحسنت، كما نقل عنه إشادته بنقاء العلويين وصفاء إسلاميتهم وشيعيتهم. وهذا اللقاء المتأخر، الذي أجري قبل وفاة الشيخ كامل بسنوات قليلة، يجعل شهادته عن السيد حسن أقرب إلى خلاصة عمر طويل من الصداقة واللقاء والوفاء.
شعره الديني والهاشميات
حصر فؤاد غريب أغراض الشيخ كامل في الشعر في المجال الديني غالبا، فلم يشأ طرق أبواب أخرى بحكم موقعه رجل دين. وقد غلبت على شعره الهاشميات والمراثي ومديح أهل البيت، ولا سيما الإمام الحسين والسيدة زينب والغدير والمولد النبوي. ومن شعره في زيارة السيدة زينب، شقيقة الإمام الحسين وبطلة كربلاء، أبيات تتداول منسوبة إليه وإلى كتابه الحجاب في الكتاب والسنة:
يا زينب بنت الوصي تحية
من ربك تهدى لك وسلام
إن العليل إذا أتاك زائرا
يبرأ وتهجر جسمه الأسقام
بولاء جدك والأئمة بعده
كمل الهدى للمرء والإسلام
أرجو الحصول على النعيم بحبهم
قلبي لحبهم النقي مقام
ومن شعره الإصلاحي في الدين والوحدة، وهو موافق تماما لخطابه في المقابلة عن نبذ التعصب:
زعموا أن الدين عامل فرقة
وتخلف كذبوا بما قد أوردوا
الدين أعظم باعث نحو الهدى
وإلى الفضيلة والصلاح يجند
والدين عند ذوي الجهال فرقة
وتعصب وخيانة وتمرد
والدين عند أولي البصيرة ألفة
وتكامل وسماحة وتودد
وله في أهل البيت قصيدة مطلعها
روحي الفدا لمحمد والآل
حقق بهم يا خالقي آمالي
هم جنة من كل بؤس مرهق
هم صفوة الجبار ذي الإجلال
هم آية الرحمن حل بحبهم
في جنة الفردوس كل موالي
هم عدتي في شدتي ولدى الرخا
هم سادتي هم قادتي وثمالي
لا لن يبارح حبهم قلبي ولم
ألق بغير حماهم ترحالي
صل عليهم يا إلهي دائما
أوصل بحبلهم الوثيق حبالي
وله في الإمام الحسين أبيات
أنت في قمة الخلود منار
ساطع قد سما على الجوزاء
وعلى دربك القويم توالت
وتهاوت قوافل الشهداء
ومن شعره أيضا قصيدة عطفا أبا الزهراء، ألقيت في الكويت بمناسبة ذكرى المولد النبوي، وناب عنه في إلقائها الشيخ علي عزيز آل إبراهيم في حفل كبير قيل إنه ضم أكثر من عشرة آلاف مواطن، وتجعل القصيدة يوم مولد النبي يوما خالدا على الزمان، وتتحدث عن ظهوره كالشمس وعن ختم الشرائع بشرعته.
وتكشف الصفحات اللاحقة من ترجمة فؤاد غريب أن قصيدة عطفا أبا تمتد في نص واضح يتداخل فيه المديح النبوي بنداء الأمة والعودة إلى نهج النبي وآله، وفيها يخاطب الشيخ كامل الرسول قائلا عطفا أبا الزهراء أمتك التي، وحدتها عبثت بوحدتها اليد، ثم ينتقل إلى نقد الفرقة والتعصب بقوله زعموا بأن الدين عامل فرقة، الدين أعظم باعث نحو الهدى، والدين عند أولي البصيرة ألفة وتكامل وسماحة وتودد.
وتظهر قصيدة سيد الشهداء في الصفحات التالية من ترجمة فؤاد غريب، وهي قصيدة حسينية طويلة تجعل من كربلاء معيارا للحق والبطولة والرفض، وتفتتح بنداء الإمام الحسين يا إماما أبلى جميل البلاء، لك مني تحيتي وثنائي، ثم تصعد به إلى مقام الخلود والمنار الساطع فوق الجوزاء. وفيها يربط الشيخ كامل بين الحسين وآل البيت، وبين مأساة كربلاء وحال الأمة حين تترك الثقلين وتغرق في التفرق والهوان، ثم يختمها بنداء الأمة إلى طرح الضغائن والعودة إلى نهج أحمد وعلي وبنيه الأطهار، وقد ذيلت القصيدة باسم مشقيتا سنة 1977، مما يجعلها واحدة من النصوص الشعرية الناضجة في أواخر حياته الخطابية.
من نثره الأخلاقي
ولا تقل نماذج نثره أهمية عن شعره، فقد حفظ فؤاد غريب مقاطع من كتابه علي في الواجب والأخلاق والفضيلة تكشف مذهبه في تهذيب النفس والعمل. فهو يكتب بصيغة العهد على الذات علي أن لا أتصور ولا أفكر إلا بما فيه الفائدة والصلاح، لأن صفاء التفكير يقود إلى صفاء العمل، وعلي أن أعتبر كل يوم يمر من أيام علومي وأعمالي هو اليوم الأول الذي بدأت الانطلاق فيه، فلا أكبر ما علمت أو عملت. وفي موضع آخر يجعل الخير والشر ميزانا للسلوك، فيقول إن من لم يتمكن من عمل الخير فعليه أن يجتنب طريق الشر، لأن ترك الشر خير. ثم يقرن العلم بالعمل والعمل بالإخلاص، ويرى أن العلم بلا عمل كشجرة مورقة لا تثمر، والعمل بلا إخلاص كثمر داخله الدود. وهذه النماذج تجعل كتاب علي أقرب إلى دفتر أخلاقي عملي، كتبه الشيخ كامل بلغة رجل دين يريد إصلاح النفس والوطن والمجتمع معا.
مؤلفاته المطبوعة والمخطوطة
ترك الشيخ كامل مكتبة من المؤلفات في أصول الدين وفروعه والأخلاق والمعاملات، تتوزع بين مطبوع وقيد طبع. ذكر فؤاد غريب منها الموجز المبين في معرفة أصول وفروع الدين، وهو أبحاث دينية متنوعة صدرت طبعته الأولى سنة 1951 وطبعته الثانية في اللاذقية سنة 1960، وأهداه إلى كل محب ناشد للحقيقة، وإلى كل متدين يفهم الدين على صحته، وإلى كل ساع إلى التقريب والوحدة. ومنها علي في الواجب والأخلاق والفضيلة، وهي كلمات حكيمة وخواطر صدرت في اللاذقية سنة 1962، صدرها ببيتين منهما إن لي من ثقتي بالله ما يجعلني في نجوة من كل شر. ومنها الموجز المبين في المعاملات، أبحاث دينية صدرت في اللاذقية سنة 1965، وقصيدة يا آل طه التي طبعت في اللاذقية ووزعت هدية على الأدباء والشعراء.
ومنها كتابه كلماتي الصادر في دمشق سنة 1975، وهو مجموعة كلمات ومقالات في مناسبات مختلفة تتلوها باقة من شعره، يضم كلمة في فلسفة القضاء والقدر، وأخرى في الرد على المنكرين وجود الصانع الحكيم من ماديين ومثاليين، وقد خصص قسما من ريعه لإتمام بناء مسجد الإمام علي زين العابدين في مشقيتا. وكان قيد الطبع وقت ترجمة فؤاد غريب كتابان رد على كتاب نقد الفكر الديني للدكتور صادق جلال العظم، ورسالة موجزة في مناسك الحج وصف فيها رحلته إلى الديار المقدسة، قدم لها الشيخ فضل غزال.
وفي مقابلة حيدر السلامي عدد الشيخ كامل مؤلفاته المطبوعة، فذكر الموجز المبين في معرفة أصول وفروع الدين قسم العبادات، والموجز المبين في المعاملات، وعلي في الواجب والأخلاق والفضيلة، وكلماتي، وكتاب الحج والعمرة، وقصيدة يا آل طه، ومقالات في مجلات أدبية وعلمية مختلفة. ويبدو كتاب الحج والعمرة امتدادا للرسالة الموجزة في مناسك الحج التي كانت قيد الطبع زمن فؤاد غريب، فصدرت بعد سنوات بهذا الاسم. أما المؤلفات التي كانت قيد الطبع وقت المقابلة، فهي مذكراتي، والأسئلة والأجوبة، والردود، والحجاب، ودمغ الحق للباطل الذي اقتبست منه مقدمة في الحديث عن الوحدة، والرد على نقد الفكر الديني، وروضة الأزهار في طرائف القصص والأخبار، والأدعية، والمراثي، وديوان شعري.
ومن مؤلفاته المطبوعة أيضا كتاب الحجاب في الكتاب والسنة، وقد طبع في بيروت، وتتداول له طبعة ثانية عن دار السراج سنة 2004، ويبدو امتدادا لكتاب الحجاب الذي كان قيد الطبع وقت المقابلة، وتذكر المادة المتداولة أن صفحته الثانية عشرة تضم أبياته في السيدة زينب. وحفظت المصادر صورتين لعنوان كتابه في العبادات والمعاملات، فجاء الموجز المبين في عامة مؤلفاته المطبوعة عند فؤاد غريب وفي المقابلة، بينما ورد الموجز المتين في العبادات والمعاملات على مقتضى فقه الإمام جعفر الصادق في موضع حديثه عن وعد السيد حسن الشيرازي بإعادة طبعه، وهو عنوان جامع يضم العبادات والمعاملات معا، يصلح أن يكون صياغة أخرى لكتابيه في هذين البابين.
وتحفظ القوائم ستة عشر عنوانا من مؤلفاته وآثاره، تبدأ بكتبه المطبوعة أو المعروفة في الفقه والأخلاق الموجز المبين في معرفة أصول وفروع الدين قسم العبادات، والموجز المبين في المعاملات، وعلي في الواجب والأخلاق والفضيلة، وكلماتي، وكتاب الحج والعمرة، وقصيدة يا آل طه. ثم تتسع القائمة إلى كتب بقيت أقل انتشارا في المكتبات أو محفوظة في نسخ خاصة، منها مذكراتي، والأسئلة والأجوبة، والردود، والحجاب، ودمغ الحق للباطل، والرد على كتاب نقد الفكر الديني للدكتور صادق جلال العظم، وروضة الأزهار في طرائف القصص والأخبار، والأدعية، والمراثي، وديوان شعري. وهذه القائمة تجعل آثار الشيخ كامل موزعة بين الفقه والعبادات والمعاملات، وبين الأخلاق والسيرة الذاتية والردود الفكرية والأدعية والمراثي والشعر، وتؤكد أن مشروع جمع آثاره لا يزال مفتوحا عبر نسخ العائلة وما ينشره أقاربه من مقتطفات.
وتضاف إلى هذه القائمة في التداول الحديث رسالة عقدية بعنوان الحجة الدامغة القوية في إثبات تجلي الباري بصورة مرئية، ظهرت في طبعة إلكترونية محققة سنة 2026 ويكشف فهرسها عن نص واسع في مباحث الرؤى المنامية، والرد على أهل الظاهر، ومفهوم الغلو، والكلام حول الباطن، وإثبات وجود الصانع، ورؤية الباري وظهوره بصورة مرئية، ثم الاستدلال من القرآن وكلام الرسول والأئمة والكتب المطبوعة. وهذا الكتاب يضيف إلى صورة الشيخ كامل بعدا عقديا داخليا لا يظهر كاملا في خطابه العلني الإصلاحي والجعفري، ويجعل جمع كتبه ومقابلة نسخها الخاصة خطوة ضرورية لفهم شخصيته العلمية كاملة، وهو في كل حال أثر عقدي ظهر في التداول الحديث خارج القائمة المتداولة لمؤلفاته الستة عشر.
وترد في التداول صيغة أخرى لكتاب الرد على صادق جلال العظم بعنوان الله واجب الوجود والفكر الديني، ويبدو أنها قد تكون عنوانا فرعيا أو صيغة تداول لكتابه في الرد على نقد الفكر الديني.
وتساعد بعض الفهارس الفقهية العلوية الجعفرية على ضبط عناوين كتبه ومطابعها، فتذكر رسالة في الحج والعمرة للشيخ كامل حاتم في المطبعة التجارية باللاذقية، وتذكر أصول الدين وفروعه على مقتضى المذهب الجعفري في المطبعة التجارية أيضا، كما تورد الموجز المبين في المعاملات على مقتضى الإمام جعفر الصادق في اللاذقية عن مطبعة دار الحداد.
وتذكر بعض كتب الفقه الجعفري العلوي الشيخ كامل خطيب مسجد الإمام زين العابدين في مشقيتا، وتنقل عنه رأيا فقهيا في باب النجاسات يعد فيه الخمر من النجاسات، مما يضيف إلى صورته العامة بعدا فقهيا تطبيقيا، إلى جانب حضوره خطيبا وشاعرا ومؤلفا.
وتفيد الشهادات العائلية أن بعض كتب الشيخ كامل غير المنتشرة في المكتبات ما زالت محفوظة في نسخ خاصة لدى أقاربه، ولا سيما عند الشيخ علي حاتم الذي ينشر مقتطفات منها، وعند ولده الشيخ محسن حاتم، مما يفتح بابا مهما لاستكمال نصوصه الشعرية والنثرية وضبط مؤلفاته غير المتداولة.
وتؤكد المنشورات العائلية والدينية أن طريق جمع آثار الشيخ كامل ما زال ممكنا عبر أقاربه وذريته، ولا سيما الشيخ محسن كامل حاتم، إلى جانب ما ينشره الشيخ علي حاتم من مقتطفات، مما يجعل صفحات العائلة ومجالسها مصدرا مهما لاستكمال نصوصه غير المتداولة.
حياته الخاصة ومجلسه
في الصورة التي حفظها فؤاد غريب لحياته الخاصة، كان الشيخ كامل يقيم في مشقيتا قانعا بمنزله المتواضع، يؤمه الزوار ويقصده العلماء، في عيش يغلب عليه الخشوع لله ويسوده الود والتضحية والتفاهم. وكان قلما يخلو مجلسه من رجل دين أو متحدث في أمور الدين، وقلما حدثه أحد في شيء إلا وجد في حديثه إشارة إلى الدين أو الإيمان أو التقوى. وكان يهتم بمكافحة النزعات الطائفية ومحاربة ألوان العشائرية والمذهبية التي عدها سببا في تمزيق وحدة الأمة، فجمع في بيته بين الزهد والعلم والكرم، وصار مجلسه امتدادا لمنبره ومدرسته.
سيمون خالد علي
25/06/2026
--------------------------------------------------------
المراجع
فؤاد غريب، أعلام الأدب في لاذقية العرب تراجم أدبية ومختارات شعرية ونثرية، الجزء الثاني، القسم الثاني (المعاصرون)، مطبعة ومكتبة تشرين، اللاذقية، الطبعة الأولى 1979 (وافق اتحاد الكتاب العرب بدمشق على طبعه في 26 تشرين الأول 1978)، ترجمة الشيخ كامل حاتم، الصفحات 101–120 تضم الصفحات 115120 تتمة قصيدة عطفا أبا الزهراء وقصيدة سيد الشهداء ونماذج من نثره.
حيدر السلامي، لقاء مع سماحة العلامة الشيخ كامل حاتم. النص الأصلي على موقع الأربعة عشر معصوما
كامل سلمان الجبوري، معجم الأدباء من العصر الجاهلي حتى سنة 2002، دار الكتب العلمية، بيروت، الجزء الخامس، باب الكاف، صفحة 21، ترجمة كامل حاتم.
الشيخ كامل حاتم، الحجاب في الكتاب والسنة، مطبوع في بيروت، وتتداول له طبعة ثانية عن دار السراج سنة 2004،
منشور صفحة مشقيتا صورة وحكاية، 10 حزيران 2017، عن تأسيس مدرسة مشقيتا على يد الجمعية الخيرية سنة 1945.
صحيفة الوحدة السورية، مادة عن مشقيتا ومدرستها، في مسار تسمية المدرسة من البحتري إلى طرفة بن العبد إلى عدنان حسين.
بيان المسلمون العلويون شيعة أهل البيت، النص الكامل، بمقدمة السيد حسن الشيرازي المؤرخة في بيروت 11 ذي القعدة 1392 للهجرة، وزيارته للعلويين بين 3 و7 شعبان 1392 للهجرة، ومعه قائمة الموقعين الثمانين مرتبة على حروف الأسماء، وطبعة دار المحجة البيضاء، بيروت، 1 آذار 2004، ثمان وثمانون صفحة.
قرار المفتي العام للجمهورية السورية الشيخ محمد شكري الإسطواني رقم 8، دمشق، 9 تموز 1952 / 17 شوال 1371، بناء على المرسوم التشريعي رقم 3 في 15 حزيران 1952، بشأن تشكيل لجنة فرعية في مركز محافظة اللاذقية لفحص كفاءة المتزينين بالكسوة الدينية على المذهب الجعفري، وفيه ورد اسم الشيخ كامل حاتم ممثلا عن قضاء اللاذقية. النص منقول عن صفحة يافع منصور، وصورة الوثيقة من أرشيف إبراهيم علي الجهني، وصيغة المرسوم واردة في مقدمة كتاب الهداية الكبرى المطبوع.
موقع الشيرازي، لقاء مع الشيخ كامل حاتم، ضمن لقاءات حول الشهيد السيد حسن الشيرازي، سورية، اللاذقية، بلدة مشقيتا، 5 آب 2005 / 9 رجب 1426 للهجرة.
منشور صفحة العلويون، عن رئاسة الشيخ كامل حاتم وفدا يمثل الطائفة العلوية للقاء جمال عبد الناصر خلال فترة الوحدة إثر فتوى تكفيرية.
شهادات ومقتطفات منشورة عن كتب الشيخ كامل حاتم لدى الشيخ علي حاتم والشيخ محسن حاتم
الشيخ حسين محمد المظلوم، المسلمون العلويون بين مفتريات الأقلام وجور الحكام، في واقعة مقال حسن عمر عمر ووفد علماء العلويين إلى جمال عبد الناصر.
مجلة العرفان، صيدا، عدد سنة 1954 (مقال مولاي أمير المؤمنين)، والمجلد السابع والأربعون، الجزء التاسع، ذي القعدة 1379 للهجرة (رد الشيخ محمد حسن شعبان على مقال غلاة الشيعة لم ينقرضوا بعد).
مجلة الأزهر، حسن عمر عمر، مقال غلاة الشيعة لم ينقرضوا بعد، عدد شعبان 1379 للهجرة الموافق 1960.
مصطفى الشكعة، إسلام بلا مذاهب، فصل العلويين في الصفحات 267 إلى 272 تقريبا، من الطبعة المتاحة (منها طبعة 1979)،
مصادر سيرة السيد حسن مهدي الشيرازي واستشهاده في بيروت يوم 16 نيسان 1980، وتأسيس الحوزة العلمية الزينبية سنة 1973 بجوار مقام السيدة زينب بدمشق.
خضر محمد نبها، جبل العلويين وجبل عامل، المواضع التي تذكر رسائل الشيخ كامل حاتم من مشقيتا اللاذقية إلى الشيخ حبيب آل إبراهيم، وفيها مراسلات أدبية ودينية وقصائد في أهل البيت ومدح للمجلة وللمجلدين الرابع والخامس وإشارة إلى كتاب الإسلام والإيمان للمكزون السنجاري.
مجلة العرفان، المجلد 46، المواضع التي تذكر مواد الشيخ كامل حاتم، ومنها نادرة بقلمه وتصحيح خطأ بقلمه،
الفقه الجعفري العلوي، المواضع التي تذكر الشيخ كامل حاتم خطيب مسجد الإمام زين العابدين في مشقيتا، وتذكر كتبه الفقهية ورأيه في باب النجاسات.
الشيخ كامل حاتم، الموجز المبين في معرفة أصول وفروع الدين، قسم العبادات، ومعه الصيغة الأخرى أصول الدين وفروعه على مقتضى المذهب الجعفري، المطبعة التجارية، اللاذقية،
الشيخ كامل حاتم، الموجز المبين في المعاملات، ومعه الصيغة الموجز المبين في المعاملات على مقتضى الإمام جعفر الصادق، اللاذقية، مطبعة دار الحداد،
الشيخ كامل حاتم، رسالة في الحج والعمرة / كتاب الحج والعمرة، المطبعة التجارية، اللاذقية،
الشيخ كامل حاتم، الحجة الدامغة القوية في إثبات تجلي الباري بصورة مرئية،طبعة إلكترونية/مكتبية، 16 حزيران 2026 / 1 محرم 1447.
موسوعة الكلمة، السيد حسن الحسيني الشيرازي، المواضع التي تذكر الشيخ كامل حاتم وتصفه بأنه أديب قدير وشاعر مجيد وأحد دعاة النهضة والإصلاح، مع ما يتصل بأصداء استشهاد السيد حسن الشيرازي.