البطرني والبطراني والطبراني والبطرلي وتعدد الكنى (أبو علي، أبو بكر، أبو عبد الرحمن)
سيمون خالد علي
إعادة بناء شخصية مركبة بين السيرة الشعبية والمصادر المملوكية في جغرافيا اللاذقية
تطرح شخصية البطرني اشكالا منهجيا مزدوجا، من جهة يوجد اسم مرتبط بمقام قائم في حي ساحلي داخل المدينة، ومن جهة اخرى ترد في الذاكرة الشعبية والسيرة المتداولة عن زمن الحروب الصليبية صورة قائد بحري ذي خبرة بالملاحة والجزر والسواحل، بينما تقدم بعض النصوص التاريخية المملوكية اشارات مختلفة لا تتطابق زمنيا ولا وظيفيا مع تلك الصورة. وعليه فالمسالة تتعلق بفهم كيف تشكلت شخصية واحدة من، خبر تاريخي محدود، وخيال سردي متوسع، وذاكرة مكانية ثبتتها عمارة المقام واستعمالاته الاجتماعية.
يظهر البطرني (البطراني) بدون اي كنية في النصوص التاريخية المملوكية بشكل مختلف عن الصورة الشعبية اللاحقة. فالدليل الاكثر تحديدا يتعلق بحصار جزيرة أرواد سنة 702هـ/1302م؛ وهو حدث متاخر زمنيا عن عهد الظاهر بيبرس. في بعض الدراسات الاكاديمية الحديثة حول الحضور المغربي في بلاد الشام النويري في (الإلمام بالإعلام فيما جرت به الأحكام والأمور المقضية في واقعة الإسكندرية)

"فلم يزالوا مقيمين بها إلى أن فتحها الأمير أسندمر نائب طرابلس و معه الرئيس البطرني المغربي ، و ذلك في دولة الملك الناصر محمد ، فخلت السواحل من الإفريج ، ولم يبق منهم في بر المسلمين أحد بالشام إلا من هو أسير أو نصراني ذمى"
هذه الشهادة تتطلب الانتباه الى ثلاث نقاط. الاولى ان لقب الرئيس(الرايس) في الكتابة المملوكية يدل على وجاهة ادارية او علمية، وكونه قاضي طرابلس يضعه في حقل القضاء والادارة المحلية. الثانية ان وصفه بـالمغربي فهو من شبكات مهاجرة مغاربية اندمجت في المراكز الساحلية الشامية، وهي ظاهرة معروفة في التعليم والقضاء والرباط والجهاد. الثالثة ان اقتصار حضوره على خبر واحد او حزمة اخبار محدودة يعني ان مكانته التاريخية، كانت وظيفية وموضعية مرتبطة بحدث ارواد و ليس بسيرة حروب بحرية ممتدة.
الكتلة الثانية من النصوص تراجم ادارية وفقهية. ففي نصوص التراجم التي تنسب الى ابن حجر والسخاوي ترد ترجمة لشخص اخر يحمل النسبة نفسها، محمد بن اسماعيل تاج الدين بن العماد البطرني المغربي الاصل الدمشقي المالكي، عمل نقيبا في خدمة قاض ثم ولي قضاء طرابلس، ووصف بانه عفيف في مباشرته ويستحضر طرفا من الفقه، وتوفي بالطاعون في صفر سنة 833هـ..
اهمية هذه الترجمة في امرين تحليليين، انها تثبت ان البطرني نِسبة متداولة داخل شبكات القضاء المالكي والمغاربة في الشام، وان طرابلس نفسها كانت مجالا ملائما لاستقرار هذه الشبكات. ومن ثم يصبح احتمال الشخصية المركبة اقوى، قد يكون الاسم واحدا لافراد عدة، او لاتجاه عائلي، ثم جرى دمج سير متباعدة في ذاكرة عامة تبحث عن بطل واحد.
وتزداد احتمالات الالتباس اذا وسعنا العدسة خارج الشام. فمصادر المغرب وافريقية تذكر اشخاصا معروفين بالنسبة نفسها في ميادين القراءة والحديث. يورد منجد المقرئين ومرشد الطالبين مثلا شخصية احمد بن موسى… البطرني الانصاري شيخ تونس شيخا في القراءات، كما تورد كتب درجات المالكية في افريقية ابي الحسن البطرني محدثا ومقرا وخطيبا، مع تحديد مولده ووفاته. كما تظهر النسبة ايضا في مصادر اخرى لقبا او شهرة مثل نص غلبت عليه الشهرة بابن البطرني.

هذا الاتساع في تداول النسبة يعني ان البطرني نسبة يمكن ان تنتقل مع الاشخاص والاسر، وان تتحول في الذاكرة الشعبية من نِسبة علمية الى اسم بطل محلي. لذلك يكون السؤال الادق تاريخيا، اي بطرني من هؤلاء هو نواة الحكاية اللاذقانية؟ ام ان المقام جمع اكثر من بطرني ثم اعاد سردها باسم واحد.
ومن هنا يظهر التناقض الزمني المركزي! خبر ارواد مؤرخ بسنة 702هـ/1302م، بينما الروايات المحلية تربط البطرني بعهد بيبرس (1260-1277). وهذه فجوة لا يمكن ردمها الا باحد خيارين تحليليين، اما افتراض شخصين (بطرني ارواد وبطرني بيبرس)، او افتراض ذاكرة شعبية اسقطت حدثا متاخرا على زمن بيبرس زمن المثال في الوعي الجمعي المملوكي والشامي.
وهنا تبرز مسالة وضع اللاذقية نفسها، اذا كانت المدينة قد دخلت تحت سلطة المماليك بزمن لاحق في عهد المنصور قلاوون سنة 686هـ/1287م، مع اشارات في دراسات متعددة الى ان الزلزال اضعف تحصيناتها فاستغل قلاوون الفرصة لضمها، فهذا يجعل تعيين نائب للملك فيها في عهد بيبرس مسالة تحتاج الى تفسير، لانها تفترض سيطرة مملوكية مستقرة اقدم من 1287. الاحتمال المنهجي الاقرب هو ان الرواية المحلية اعادت ترتيب التسلسل:
جعلت بيبرس، بطل التأسيس، صاحب الفضل في كل ما تحقق على الساحل لاحقا، او حولت علاقة ضغط او هدنة او نفوذ غير مباشر الى ولاية كاملة في لغة الذاكرة.
السيرة الشعبية عن بيبرس هي نص ادبي شفهي الاصل اعيد تدوينه، يشتغل بمنطق البطولة والكرامة وتكثيف الصراع، ويعيد انتاج الزمن على هيئة حلقات متتابعة تضع البطل في قلب كل خطر. ولهذا يشير دارسو الادب الى ان المصريين صنعوا سيرة شعبية طويلة للظاهر كبطل مرحلة مفصلية، وان هذا النوع من السرد يقوم على التراكم والمبالغة والخلط بين الوقائع.

هكذا ربط البطرني ببيبرس يصبح مفهوما كوظيفة سردية، فالذاكرة الشعبية تحتاج قائدا بحريا يمثل جناحا من الملحمة (البحر) كما يمثل بيبرس جناح البر والسياسة، فتستدعي اسما ذا دلالة مغاربية/اندلسية وبحرية، ثم تبنيه كبطل مساعد. بعض الشهادات المحلية المعاصرة تقرر صراحة ان السيرة الشعبية للظاهر بيبرس تذكر ابي علي البطرني ضمن شخصياتها، وهو ما يدل على حضور الاسم في المتن المتداول حتى لو تعذر ضبط نصه في كل رواية مكتوبة.
تظهر هنا مباشرة مسالة تعدد الاسماء والكنى: ابو علي، ابو بكر، ابو عبد الرحمن. من منظور علم الذاكرة الشعبية، اختلاف الكنية علامة على انتقال الاسم بين بيئات رواية متعددة. فالمصادر المحلية التي تستند الى لوحة على باب غرفة الضريح تميل الى تثبيت ابو علي وتمنحه لقب امير البحرية، بينما مصادر محلية اخرى تذكر انه لقب ايضا بابي عبد الرحمن وبابي بكر، وتربط ذلك بسمعته عند البحارة والصيادين.
يمكن تفسير هذا التعدد بثلاث اليات متداخلة. الاولى الالية اللغوية، الكنية في الثقافة العربية مفتوحة على الاستبدال، خصوصا عند نقل الاسم شفويا عبر اجيال لا تملك وثيقة حاسمة، فتنتقل من ابو علي الى ابو بكر بحسب الراوي والبيئة. الثانية الالية الرمزية، ابو بكر يوحي بالتقوى والولاية، بينما ابو علي قد يوحي بالهيبة او بالشجاعة ويصلح كلقب بطولي، وابو عبد الرحمن كنية ذات وقع ديني واضح تستعمل كثيرا عند تحويل البطل الى ولي صالح. الثالثة الالية التاريخية، وجود اكثر من شخصية تاريخية تحمل النسبة نفسها (في تونس وطرابلس وغيرها) يجعل الاسم قابلا للمزج، فتلتقط الذاكرة كنية من هنا ووظيفة من هناك ثم تدمجها في شخص واحد.
صيغ مثل “البطراني” و”الطبراني” يمكن قراءتها ضمن ظاهرة اضطراب النقل في المخطوطات والسيرة الشعبية. فالفارق لا يتجاوز تحولا حرفيا طفيفا يمكن ان ينتج عن غياب التنقيط او تآكل النص او تدخل الناسخ، وهو امر موثق في تقاليد الكتابة العربية. وتكتسب هذه المسألة اهميتها من كون الشكل الاقرب زمنيا الى الحدث، كما في نص الالمام، يثبت صيغة “البطرني/البطراني”، بينما تظهر الصيغ الاخرى في ذاكرة لاحقة. وعليه، فان تعدد الاسم يشكل دليلا ماديا على عملية اعادة بناء الاسم داخل ما سميناه بالتاريخ المركب، عندما تتحول الشخصية من ذكر عابر في مصدر تاريخي الى كيان متضخم متعدد الصيغ في السرد الشعبي والمجال العمراني.
السيرة الشعبية قامت بعمليتين في آن، اولا تضخيم الدور البحري حتى يصبح قائد اسطول دائم، وثانيا اعادة ادراج هذا القائد في زمن بيبرس بالذات، لان بيبرس هو مركز الجاذبية في ذاكرة الصراع مع الفرنج.
تظهر فجوة بنيوية بين صورة البطرني في المتخيل وصورة الحرب البحرية في الواقع. دراسة الدولة المملوكية لسياساتها البحرية كما يلخصها بحث اكاديمي في تاريخ البحرية المملوكية توضح ان المماليك اعتمدوا غالبا على اساطيل طارئة تبنى عند الحاجة، وان سفنهم كانت في الغالب قوادس تعتمد على المجدفين، محدودة المدى، موسمية التشغيل، وتتعرض للانقطاع بين عهد واخر بحيث تتعفن سفن السلطان السابق عندما ينشغل الخلف بالصراع الداخلي.
تبدو صورة قائد الاسطول في السيرة اقرب الى نموذج ادبي منه الى منصب عسكري ثابت. المثال الحاد هنا هو تجربة بيبرس البحرية ضد قبرص، يذكر البحث نفسه ان بيبرس ارسل سنة 1271 حملة بحرية باتجاه قبرص، وان الاسطول اخفى هويته برايات مسيحية، لكنه تحطم عند اقترابه من ميناء ليماسول على الشعاب، فاكمل السكان تدمير السفن واخذوا البحارة المماليك. هذه الحادثة تقدم صورة واقعية عن هشاشة الخبرة البحرية المملوكية وعن فجوة التدريب والبنية التحتية، وهي عكس الصورة التي تقدمها السيرة عن قيادة بحرية تتحكم بالجزر والتيارات.
ثم يذكر المصدر نفسه ان اول نجاح معروف لسفن المماليك كان فتح ارواد سنة 702/1302، وان انجاز عملية قريبة جدا من الساحل احتاج الى استقدام سفن من مصر، ما يدل على ان الساحل السوري لم يكن يضم سفنا مملوكية تجوب الماء بصورة طبيعية. هذا المعطى العسكري شديد الاهمية في تقييم "البطرني" فاذا كان هناك بالفعل رئيس بطرني شارك في حصار ارواد و كان قاضي طرابلس، فدوره تاريخيا هو دور في التعبئة والادارة المحلية، والاشراف على متطوعة البحر او تنظيم النقل والتموين، و ليس قيادة اسطول دائم بالمعنى الذي تصوغه السيرة.
من هنا يمكن اقتراح ثلاث فرضيات واقعية تفسر نشوء صورة القائد البحري دون مصادمتها تماما مع المعطى التاريخي. الفرضية الاولى ان البطرني كان رجلا اداريا ذا معرفة بحرية بحكم وجوده في مدينة مينائية مثل طرابلس، فالمعرفة بالسواحل والجزر ضرورة للتجارة والامن والافتاء احيانا، ثم حولها الخيال الشعبي الى علم الملاحة الكامل. الفرضية الثانية ان خبر ارواد انتج بطلا محليا في طرابلس والساحل، ثم نقلته الرواية لاحقا الى زمن بيبرس لتمنحه شرعية رمزية اكبر. الفرضية الثالثة ان لقب امير البحر الذي تتداوله مصادر محلية تعبيرا شعبيا عن رجل مرتبط بحماية البحر من القراصنة في الخيال الجمعي، وهي وظيفة قريبة من هموم اهل الساحل اكثر من كونها وظيفة ديوانية صريحة.

يقع مقام ومسجد البطرني في حي حي الكاملية ضمن حديقة تحمل الاسم نفسه، وتصنفه موسوعة الاثار الصادرة عن هيئة الموسوعة العربية بناء يعود الى العصر المملوكي مع جزء اثري (تربة ومصلى) وجزء حديث مضاف. وتقدم الموسوعة وصفا معماريا دقيقا، قاعة التربة شبه مربعة (نحو 4.6×4.9م) تعلوها قبة نصف كروية قطرها نحو 3.4م ترتكز على عقود منكسرة ودعامات، مع انتقال عبر مثلثات كروية، وللتربة ثلاث نوافذ ويتوسطها القبر، بينما المصلى قاعة مستطيلة تعلوها قبوتان متصالبتان ومحراب بسيط بقوس مدببة.
تشير هذه المعطيات الى ما يمكن تسميته بمنهج التاريخ المركب، من خلال تراكم الاستعمالات اللاحقة وعمليات التوسعة واضافة اللوحات التعريفية. فالموقع يتحول الى كيان حي تتشكل دلالاته عبر الزمن. توثق الموسوعة وجود توسعتين حديثتين بين عامي 2005 و2015، كما تشير الى لوحة معاصرة تؤرخ لتوسعة سنة 1426هـ/2005م. وهذا يدل على ان المقام دخل في دورة تحديث مستمرة تدمج بين القديم والحديث، وهي بيئة مناسبة لانتاج سرديات جديدة قد تثبت عبر لوحات حديثة و ليس عبر نقوش اصلية تعود الى العصر المملوكي.
ومن هنا يظهر التوتر بين تاريخ الوفاة المنسوب وتاريخ البناء . فبينما تربط موسوعة الاثار القبر بوفاة سنة 675هـ/1277م وتضع الشخصية في عهد الظاهر بيبرس، تشير مصادر محلية اخرى الى ان البناء القائم تاريخه الى القرن الرابع عشر او الخامس عشر. وهذا التعارض يفتح المجال لفهم مركب، اما ان يكون هناك دفن اقدم نسب الى سنة 1277 ثم اعيد بناء التربة في مرحلة مملوكية متاخرة، او ان الموقع تحول لاحقا الى مركز رمزي حمل اسم البطرني واعيد اسقاطه زمنيا على عصر بيبرس، في حين ان اصل البناء يرتبط بمرحلة اخرى و بشخصية مختلفة تحمل الاسم نفسه ضمن اوساط القضاء او العلم.
اما اللوحة الموجودة على باب غرفة القبر فتظهر في مصادر محلية معاصرة كوثيقة تعريف تمنح صاحب القبر اسم ابو علي وتصفه بانه امير البحرية الاسلامية وتذكر ايضا وجود القاب اخرى مثل ابي عبد الرحمن وابي بكر، مع ربط ذلك ببيرس وبسنة الدفن. القيمة التحليلية لهذه اللوحة في فهم وظيفتها، انها تحاول توحيد الروايات المتنافسة في نص واحد، وتعيد انتاج البطرني شخصية رسمية/قدسية معا، وهو بالضبط ما يفسر ثبات الاسم في المدينة حتى حينتمون التفاصيل محل خلاف.
الجغرافيا ايضا عامل انتاج للذاكرة. فخبر ارواد يربط البطرني بساحل طرابلس وطريق السفن التي كانت تتعرض للقطع من قاعدة في جزيرة مقابلة لساحل طرطوس، ثم يتحول الاسم في الذاكرة اللاذقانية الى مقام داخل مدينة ساحلية، بما يجعل البحر خيطا رابطا بين الحدث التاريخي و الرمز الشعبي.
في رواية النابلسي كما تنقلها موسوعة الاثار، يعلل مكانته بانه عالم بشؤون البحر او عارف باسماء المدن والجزر، ويذكر انتقال الجثمان من الإسكندرية الى اللاذقية بناء على وصية بالدفن على الساحل. هذا يكشف منطق تثبيت المكان، الولي الذي لا ينفصل عن البحر يدفن حيث يرى البحر، فتتحول الضفة الى ذاكرة وطقس وزيارة.
وتعزز المصادر المحلية الحديثة هذا التثبيت عبر تحويل الفضاء المحيط بالمقام الى حديقة عامة تحمل الاسم، وتعرض مدينة اللاذقية الموقع متنفسا وذاكرة متجذرة في وجدان الاهالي ضمن الاحياء القديمة، وهو ما يمنح الاسم حضورا يوميا غير الزيارة الدينية التقليدية. هذا التحول من قبر الى حديقة ومعلم عمراني يوسع دائرة الحضور، فالبطرني يصبح جزءا من الخريطة الحضرية ومن لغة الاشارة (نلتقي في حديقة البطرني)، ثم يعاد تدوير رمزيته كحام للبحارة والصيادين في الحكايات الشفوية.
وعلى مستوى اوسع، فإن فتح اللاذقية سنة 1287 في عهد قلاوون بعد ان كانت ضمن الفضاء الصليبي او ملتقى صراع، ثم انتقال مركز الثقل المملوكي على الساحل الى سياسات دفاعية واهتمام اكبر بالبر، يجعل من الساحل فضاء حساسا للذاكرة، كل بطل ينسب الى البحر يصبح تلقائيا حاميا للمدينة في الخيال، حتى لو كان دوره التاريخي اقرب الى الادارة او القضاء او المشاركة في حملة محددة.

تجمع هذه القراءة بين ثلاث نتائج:
النتيجة الاولى
ان البطرني يظهر كاسم مغربي مرتبط بطرابلس وبخبر ارواد 702/1302 ضمن فضاء اداري (قاضي طرابلس).
النتيجة الثانية
ان النسبة البطرني متداولة تاريخيا في بيئات مغاربية وافريقية وفي شبكات علم وقضاء، وان وجود بطرني اخر تولى قضاء طرابلس وتوفي 833هـ يفتح الباب امام تشكل ذاكرة مركبة تمزج بين افراد عدة يحملون النسبة نفسها.
النتيجة الثالثة
ان السيرة الشعبية، نصا ادبيا تراكميا، اعادت بناء الشخصية لتخدم نموذج البطولة المملوكية فتربطها بالظاهر بيبرس وتمنحها قيادة بحرية ومعرفة بالملاحة، ثم تلتقط الذاكرة المكانية هذا البناء وتثبته في المقام عبر عمارة مملوكية وتحديثات لاحقة ولوحات تعريفية، لتتحول الشخصية تدريجيا من قائد بحري الى ولي صالح ثم الى رمز محلي مرتبط بالبحارة والزيارة.
بناء على ذلك يكون الاستنتاج الاوضح ان البطرني شخصية مركبة: لها اصل تاريخي محتمل في اخبار المماليك عن جهاد الساحل وحملة ارواد، واعيد تشكيلها سرديا داخل السيرة الشعبية عبر اسقاطها على زمن بيبرس، ثم ثبتت مكانيا في مقام اللاذقية الذي عمل ارشيفا حيا للذاكرة. وبقاء الاسم حيا حتى اليوم يفسره تلاقي عاملين: عامل مادي يتمثل في المقام والحديقة والاسم المتداول حضريا، وعامل رمزي يتمثل في حاجة ثقافة الساحل الى حام بحري مقدس يربط البحر بالامان والمعنى.
________________________________________
المراجع
1. سيرة الملك الظاهر بيبرس، المجلد الثالث، طبعة عبد الحميد أحمد حنفي، القاهرة
2. سيرة الملك الظاهر بيبرس، بيروت: المكتبة الثقافية.
3. مخطوطات السيرة الشعبية (مجموعة Bohas/Guinle)، المكتبة الوطنية الفرنسية (Bibliothèque nationale de France – BnF)، fonds numérique Bohas/Guinle، وتشمل:
- Manuscrit d’Abu Ahmad
- Manuscrit d’Abu Hatem (مقهى النوفرة، دمشق)
- Manuscrit al-Hijaziyyeh (مقهى الحجاز، دمشق)
4. النابلسي، عبد الغني بن إسماعيل. الحقيقة والمجاز في الرحلة إلى بلاد الشام ومصر والحجاز. تحقيق أحمد عبد المجيد هريدي، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1986م.
5. المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي. السلوك لمعرفة دول الملوك. تحقيق محمد عبد القادر عطا، بيروت: دار الكتب العلمية، 1997م، 8 مجلدات.

6. العيني، بدر الدين محمود. عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان، مخطوط، الجزء 21، القسم 2، ص 264.
7. العيني، بدر الدين محمود. الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر. تحقيق هانس أرنست، القاهرة: دار إحياء الكتب العربية – عيسى البابي الحلبي، 1962م.
8. ابن حجر العسقلاني. إنباء الغمر بأنباء العمر. تحقيق حسن حبشي، بيروت: دار الكتب العلمية، الجزء 3، ص 449.
9. السخاوي، شمس الدين محمد. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع. بيروت: مكتبة القدسي، الجزء 7، ص 44.
10. ابن تغري بردي، يوسف بن عبد الله. النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة. تحقيق محمد حسين شمس الدين، بيروت، 1413هـ/1992م، 16 مجلداً.
11. النويري، شهاب الدين أحمد. نهاية الأرب في فنون الأدب. القاهرة: دار الكتب المصرية.
12. النويري السكندري. الإلمام بالإعلام فيما جرت به الأحكام والأمور المقضية في واقعة الإسكندرية، مخطوط دار الكتب المصرية رقم 4193
الجزء الرابع صفحة 124.
13. ابن عبد الظاهر، محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر. الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر (نص ديواني مملوكي معاصر لبيبرس).
14. بيبرس المنصوري، ركن الدين. زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة. تحقيق دونالد ريتشاردز، بيروت: دار الكتاب الجديد.
15. العمري، شهاب الدين أحمد بن فضل الله. مسالك الأبصار في ممالك الأمصار. القاهرة: دار الكتب المصرية.
16. ابن شداد، عز الدين محمد بن علي. الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة. تحقيق سامي الدهان، دمشق.
17. أبو الفداء، إسماعيل بن علي. المختصر في أخبار البشر. القاهرة: المطبعة الحسينية.
18. ابن الأثير، عز الدين علي بن محمد. الكامل في التاريخ. بيروت: دار صادر.
19. Fuess, Albrecht. Rotting Ships and Razed Harbors: The Naval Policy of the Mamluks. Mamluk Studies Review, Vol. 5, 2001, pp. 45–71.
20. Ayalon, David. The Mamluks and Naval Power: A Phase of the Struggle between Islam and Christian Europe. Proceedings of the Israel Academy of Sciences and Humanities, Vol. 1, 1965, pp. 1–12.
21. Ayalon, David. The Muslim City and the Mamluk Military Aristocracy. Proceedings of the Israel Academy of Sciences and Humanities, Vol. 2, 1967.
22. Pryor, John H. Geography, Technology, and War: Studies in the Maritime History of the Mediterranean, 649–1571. Cambridge: Cambridge University Press.
23. Balard, Michel. La Méditerranée médiévale: espaces, échanges et conflits. Paris.
24. Nicol, Donald M. Byzantium and Venice: A Study in Diplomatic and Cultural Relations. Cambridge: Cambridge University Press.
25. تدمري، عمر عبد السلام. كيف نشأ الأسطول الإسلامي.
26. Lyons, Malcolm. The Arabian Epic: Heroic and Oral Storytelling. Cambridge: Cambridge University Press.
27. Heath, Peter. The Thirsty Sword: Sirat 'Antar and the Arabic Popular Epic. Salt Lake City: University of Utah Press.
28. خورشيد، فاروق. أضواء على السيرة الشعبية.
29. عبود عطية. السيرة الشعبية للظاهر بيبرس تراث عربي. مجلة العربي، وزارة الإعلام، الكويت.
30. أصلان، هلا. البطرني (مسجد ومقام-). موسوعة الآثار في سورية، المجلد الثالث، دمشق: هيئة الموسوعة العربية، 2017م.
31. الموسوعة العربية السورية. مدخل البطرني (مسجد-)، دمشق.
32. مديرية أوقاف اللاذقية. منشورات رسمية حول جامع البطرني، الصفحة الرسمية على فيسبوك.
33. وكالة الأنباء السورية (سانا). تشهد على عمق التراث الاجتماعي.. حديقة البطرني استراحة البحارة والصيادين ومظلة طبيعية لأعتق الجوامع الأثرية في اللاذقية، جريدة الوحدة، 27 كانون الثاني 2011م.
34. وكالة الأنباء السورية (سانا). تقارير متعددة حول جامع وحديقة البطرني، 2015–2025م.
35. مقال صحفي. لوحة حجرية على باب غرفة ضريح الشيخ أبو علي البطرني أمير البحرية الإسلامية، صحيفة الوطن (شبكة مدينتنا)، نقل عن الباحث جمال حيدر،
36. بو صنايع، عصام. اللاذقية في ذاكرة التاريخ، ص 64.
37. عثمان، هاشم. تاريخ اللاذقية. دمشق: وزارة الثقافة السورية.
38. دراسة بحثية. جامع المرفأ / جامع البطرني في اللاذقية، مجلة منارة (Manara)، 2022م
39. Grehan, James. Twilight of the Saints: Everyday Religion in Ottoman Syria and Palestine. Oxford: Oxford University Press.
40. Eickelman, Dale F. Knowledge and Power in Morocco: The Education of a Twentieth-Century Notable. Princeton: Princeton University Press.
41. الطويل، محمد أمين غالب. تاريخ العلويين.
42. ابن بطوطة، محمد بن عبد الله. تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار.
43. الأندلسي، أبو عبد الله محمد بن محمد. برنامج المجاري. تحقيق محمد أبو الأجفان، بيروت.
44. Enlart, Camille. Les monuments des Croisés dans le royaume de Jérusalem. Paris.
45. Piana, Mathias. Fortifications et architecture militaire des Croisés en Syrie du Nord