الدعوة في عصر الشيخ أبي عبدالله الحسين بن حمدان الخصيبي

الدعوة في عصر الشيخ أبي عبدالله الحسين بن حمدان الخصيبي: 
اعتمد نظام الدعوة على أسلوب غاية في الدقة والإحكام لا نجد له مثيلاً لدى جميع الدعوات السرية الإمامية، وشكل لغزاً حيّر المؤرخين الذين فشلوا في تصنيف هذه الدعوة وأسباب قوتها واستمرارها وانتشارها، ويعود ذلك إلى دقة نظام التقية وفعاليته، وعلى الأرجح أن هذا النظام سبق عصر الشيخ، إذ المتواتر في كتب التوحيد أن شيخ الخصيبي، الجنّان الجنبلائي كان يوجه الدعاة إلى الأمصار كما هاجر بنفسه للدعوة في ما يعرف لدى أهل التوحيد بـ (السياحة).
قسمت الدعوة البلاد الإسلامية لأقاليم، ولكل إقليم هيكليته ويشرف على جميع الأقاليم واحد وخمسون داعياً عالماً (وهم تلاميذ الخصيبي، وعددهم يساوي عدد ركعات الصلاة المفروضة والنافلة).
قسم الدعاة إلى ثلاثة أقسام:
- سبعة عشر عراقياً من العرفانيين الزاهدين المختصين بعلوم التوحيد.
- سبعة عشر شامياً من المتفقهين بمذهب أهل البيت المتثقفين جيداً بالمذاهب غير الإمامية.
- سبعة عشر مخفياً من أصحاب المناصب وأرباب الدول هم حماة الدعوة وسيوفها.
سنذكر بعض تلاميذ الخصيبي الذين كان يرسلهم كدعاة:
1- أبو منصور شهاب الدين بختيار الديلمي، حفظ القرآن الكريم وله مصنفات في التوحيد.
2- أبو الحسن البشري، شامي دخل الدعوة على يد الأمير علاء الدين الكبير صاحب تكريت.
3- يونس البديعي، شامي، شرح القرآن الكريم وكتاب الكافي للسيد أبي شعيب وتوفي في حلب.
4- أبو الفتح بن يحيى النحوي، عراقي، من أهل اللغة والنحو.
5- أبو عبد الله الجنبلائي، عراقي حفظ القرآن الكريم في طنجة ودخل الدعوة في العراق.
6- طلحة بن مصلح الكفرسوسي، شامي، ضم إلى الدعوة عدداً من الأشراف في مكة، ومنهم صاحب المدينة المنورة يحيى بن عطية، والحسين بن عيسى بن سلمان الحسيني.
7- أبو الحسين محمد بن علي الجلي، حج قبل أن يبلغ الحلم مرتين على قدميه، وكان حافظاً للقرآن الكريم عالماً بالحكمة له مصنفات كثيرة منها: عدل الإيمان – الإيمان المرصع بالقرآن. تولى مركز حلب بعد وفاة الخصيبي، وتخرج على يديه عدد كبير من الدعاة.
8- أبو الحسن علي بن بطة الحلبي، كان عالماً بالقرآن والنحو، وهو شيخ المنتجب العاني.
9- أبو الحسن علي بن عيسى الجسري، حج عشرين حجة، وكان فقيهاً وحكيما، تولى مركز بغداد بأمر من الشيخ الخصيبي.
10- إينال المتطيب كان ذمياً وأسلم على يد الخصيبي، ورأى رسول الله (ص) يعلمه القرآن الكريم.
11- أبو الطيب المتنبي، عراقي، دفن في مشهد الإمامين الكاظم والجواد (ع).
12- يزيد بن شعبة الحرّاني، عراقي، ضم على يديه أبو الفتح عبد الكريم صاحب جزيرة كرمان، له مصنفات في التوحيد، دفن في حماة.
13- أبو القسّام بن شعبة الحرّاني، له مصنفات في الفقه والتوحيد، توفي في الكوفة.
14- أبو عمّار بن شعبة الحرّاني، فقيه ومحدث، توفي في بغداد.
15- أبو عبد الله بن شعبة الحرّاني، عراقي، له شرح في القرآن الكريم وأسراره.
كما كان من الدعاة المخفيين: أبو العشائر الحمداني، ناصح الدولة، سيف الدولة الحمداني، ناصر الدولة، تغلب بن داؤد، سعد الدولة، عصمت الدولة بن عز الدولة، عضد الدولة البويهي، وغيرهم..
لقد كان هناك نظام خاص للبريد وآخر لجمع الزكاة وتوزيعها، والإنفاق على الدعوة وعمارة المشاهد المقدسة والتشريفات.
أما رفاق الشيخ الخصيبي وتلاميذ الجنّان من الدعاة: الجنيد البغدادي، وأبو الحسن علي الطوسي الكبير.