الدروز والنصيرية والموارنة في الأرشيف العثماني!
صفحة كريم عبد المجيد
يحتفظ الأرشيف العثماني ضمن وثائقه العربية برسالة أو تقرير أرسله شخص 《 غير معروف 》
يتحدث فيه عن وضع المسلمين في الشام، وأنهم قلّة وسط طوائف المسيحين والموارنة والدروز، وقد عين جغرافيا أماكن الطوائف بأن النصيرية "الكُفار" يمتدون من من أضنة وطرسوس إلى أنطاكية واللاذقية وطرابلس الشام، وأنهم ينوفون عن مائة ألف باعتقاد فاسد كاعتقاد الإنكليز.
كما يعيش الموارنة في جبل الدروز ويمتدون إلى حدود طرابلس الشام وبيروت وصيدا وهم يتبعون فرنسا، وكلهم مسلحين تسليح كامل ومجهزين بالخيول، كما أن الدروز أنفسهم مسلحين ومجهزين، ويعيش في بعلبك والبقاع طائفة من المسيحين والشيعة؛ وأن المسلمين الموجودين في الشام الجغرافي كالشامة البيضاء في الثور الأسود، وأنهم غير مسلحين ولا يملكون ما يملكه غيرهم خصوصًا أن تجارهم فقراء مقارنة بتجار المسيحيين، وأن الوضع في بلاد الشام [التي يسميها في الرسالة عربستان] سيء وغالبية المدن غير محصنة باستثناء عكا.
كما أن البدو يغيرون على القرى والمدن وعلى الطرق بين حمص وحماة وحلب وخصوصًا عرب قبيلة عنزة وخربوا كثير من القرى، ثم يقترح كاتب الرسالة أن تعمل الدولة على تولية ولاة أقوياء على ولايات الساحل يفتشون بشكل دوري على الأسلحة التي يمتلكها غير المسلمين ويصادرونها، ويمدوا المسلمين بالأسلحة للدفاع عن أنفسهم، وأن يكون الولاة أقوياء وأشداء من أمثال والي سيواس كوسه محمد باشا وأبونبوت محمد أمين باشا والي دياربكر.
كُتبت هذه الرسالة في مطالع القرن التاسع عشر، وربما في عشرينياته على وجه الخصوص، ورغم أن كاتب الرسالة شخص ليس علاقة بالدولة بل يصف نفسه بالمحب (وهو أقرب للعوام من العلماء)، إلا أنها مهمة في نقطة أن طوائف غير المسلمين في الشام كان يتم تسليحها، وأن تجارهم أثرى مالًا وأفضل حالًا من تجار المسلمين؛ وهي نقطة تؤكد على أن قوة الدولة كانت قوة للمسلمين، وضعفها واضمحلالها كتلك الأوقات هي ضعف لأحوال المسلمين عمومًا، فالمسلم هنا مرتبط بالدولة كما أن غير المسلم مرتبط بطائفته التي كانت تلاقي دعم خارجي بالتسليح والمميزات التجارية.
لرؤية الرسالة بحجمها الكامل أفتح الصورة.
تعليق: الثقافة العثمانية التي ترسخت في ذهنية الناس بتكفير العلويين وتحقيرهم بقيت أثارها الى اليوم.
ومطالب صاحب هذه الرسالة بسحب سلاح الأقليات والعلويين وتسليح المسلمين ويقصد السنة.
والأمر الآخر "المهم" هو اثبات اضافي ان الساحل الشامي وسواحل شرق المتوسط يقطن بها غالبية مسيحية ونصيرية ودروز، وان بلاد النصيرية "العلويين" من اضنة ولواء اسكندرون الى طرابلس الشام مرورا باللاذقية وطرطوس، اضافة الى تواجدهم في مناطق اخرى داخلية وفي العراق
والجولان...
نقلاً عن صفحة رفعت علي الأسد