النساء العلويات أُخذن كسبايا جنسيات في سوريا.. وتعرضن للاغتصاب
مقالة من مجلة ( The Spectator من Paul Wood )
مجتمعات العلويين في سوريا تعيش حالة من الخوف الشديد من اختطاف نسائهم وفتياتهم واحتجازهن كـ”سبايا” أو جوارٍ جنسيات.
بعد سقوط نظام الأسد، وفي خضم هجمات انتقامية نفذتها ميليشيات موالية للحكام الجدد في البلاد، وردت تقارير عن عمليات اختطاف بهدف الاغتصاب وحتى الزواج القسري. يقول ناشطون علويون في مجال حقوق الإنسان إن بعض النساء ما زلن محتجزات، وإن عمليات الخطف لا تزال مستمرة. ويتهمون السلطات السورية بعدم القدرة أو عدم الرغبة في إيقافها.
ويقول النشطاء إن ما بين 50 و60 امرأة وفتاة تم اختطافهن. هذه الأعداد قليلة مقارنة بأكثر من 1600 مدني قُتلوا في موجة من العنف الطائفي في مارس، حين قامت ميليشيات سنية بجمع رجال وأولاد علويين وإعدامهم في الشوارع؛ بعضهم – كما كتبت حينها – أُجبروا على الزحف إلى الموت وهم يعوون كالكلاب. لكن فكرة أن الجهاديين يحاولون إحياء عادة السبي تبث رعبًا خاصًا في نفوس العلويين. وهناك روايات موثوقة من بعض العائلات، وفي بعض الحالات من الضحايا أنفسهن.
سميرة، 23 عامًا، تقول إنها هربت بعد أن اختُطفت وتعرضت للاغتصاب الجماعي ثم بيعت في زواج قسري.
ليس هذا اسمها الحقيقي، فهي تخشى الإفصاح عن هويتها. تحدثتُ إليها عبر واتساب من خلال مترجم. قالت إنها خُطفت من الشارع أثناء زيارتها لمدينة حمص في فبراير. وهذه روايتها:
توقفت سيارة “فان” بيضاء مغطاة بالطين للتمويه “مركبة عسكرية” وقفز منها ستة رجال ملثمين. ركضت سميرة، لكنهم أمسكوا بها وألقوها في الخلف. حاولت المقاومة أثناء سير السيارة، لكن الأيدي كانت تمسك بها، واللكمات تنهال عليها. ثم رفع أحدهم حذاءه وداس على وجهها. تقول: “لم أتحرك بعد ذلك”.
عُصبت عيناها، وسارت السيارة نحو ساعة تقريبًا. عندما توقفت، أزيلت العصابة، ورأت منزلًا غير مكتمل البناء في أرض صخرية. دفعوها إلى الداخل وصعدوا بها إلى غرفة تحتوي على أرائك منخفضة. كان بعض الرجال ملثمين، وبعضهم يرتدي الجلابية القصيرة التي يلبسها الجهاديون، وبعضهم يرتدي عصابات سوداء على الرأس مكتوب عليها الشهادة بالأبيض: “لا إله إلا الله”.
كانت هناك امرأة أخرى، في الخمسينيات من عمرها، بشعر رمادي عند الأذنين، جالسة بصمت تحدق في الفراغ. أعادوا تغطية عيني سميرة وقيدوا يديها. أخذ أحد الرجال هاتفها واتصل بعائلتها. سمعتهم يطلبون 500 مليون ليرة سورية – ما يعادل نحو 30 ألف جنيه إسترليني. قال: “إذا لم تدفعوا، سنرسل لكم يدها”.
ثم قالوا للمرأة الأخرى: “لم يدفع أحد من أجلك”، وأطلقوا عليها النار في صدرها, رصاصة واحدة من كلاشينكوف.
مع حلول الليل، قال أحدهم إنه سيأخذ سميرة إلى المنزل. شعرت بالأمل. لكنه قادها إلى غرفة فيها مرتبة على الأرض. حاول نزع ملابسها. قاومته، فنادى رجلًا آخر. أمسك بها أحدهم واغتصبها الآخر. تقول: “أُغمي عليّ. وعندما استيقظت، كان هناك سبعة رجال في الغرفة. تناوبوا على اغتصابي”.
في صباح اليوم التالي، وجدت نفسها وحيدة. فتحت الباب وبدأت تنزل الدرج الخرساني. فُوجئت بضربة على مؤخرة رأسها من مؤخرة بندقية، فسقطت. سحبوها مرة أخرى إلى الغرفة ذاتها. هذه المرة اغتصبها أربعة رجال. نعتوها بـ”العاهرة السافرة” و”النصيرية الخنزيرة” إهانات طائفية. مضت أيام على هذا النحو، بين الاغتصاب والتقييد والعصب. تتذكر حبلين: أحدهما أخضر، والآخر بني. ضعفت كثيرًا.
ثم أمرها الرجال والمرأة الأخرى بالنزول إلى الطابق السفلي والجلوس على الأرض. قالوا للمرأة الأخرى: “لم يدفع أحد من أجلك”، ثم أطلقوا عليها النار في صدرها. بقيت جالسة، ساقاها متباعدتان قليلًا، والدم ينسكب من صدرها. قالوا لسميرة: “قولي دعاءك”. ألقت بنفسها أرضًا، تتوسل عند أقدامهم. “كنت أرتجف”.
لكنهم لم يقتلوها. جعلوها تستلقي، وسكبوا دم المرأة المقتولة قرب رأسها، والتقطوا صورًا – على ما يبدو لتزييف مقتلها. وفي المساء، فهمت السبب. جاء رجل في الستينات من عمره، نادوه بـ”الأمير”. أمرها بالاستحمام وارتداء ملابس، وجعلها تدور أمامه ليفحصها. ثم سلّمهم حقيبة مليئة بالنقود. لقد تم بيعها.
أعطاها الأمير نقابًا أسود، وأخذها في مؤخرة سيارة “رانج روفر”. أشار إلى مسدس على خصره وقال: “إذا تحركتِ، سأطلق النار”. توسلت أن تعرف ما سيحدث لها. قال: “أنقذت حياتك. كانوا سيقتلونك. دفعت ثمنك. أنتِ ملكي. سأكون كزوجك، ستطيعينني بكل شيء”.
عاشت معه في منزل شمال إدلب. لم تشأ الحديث عن تلك الفترة، وقالت فقط: “أتمنى لو كنت متّ قبل أن أذهب هناك”. بدا أنه شخصية نافذة؛ كان مسؤولون يزورونه، ولم يتم توقيفه على الحواجز. تمكنت من إقناعه بأنها قبلت مصيرها، فسمح لها بالاتصال بعائلتها. كانوا قد أقاموا لها جنازة بعد رؤية صورها المنشورة على وسائل التواصل
ثم تم تهريب سميرة إلى لبنان. احتجزها الأمير في منزل آخر تحت رقابة امرأة مسنة وشاب، يبدو أنهما من أقاربه. كان كثير السفر، ويهدد بقطع رؤوس أسرتها إن حاولت الهرب. مع الوقت، وجدت الشجاعة، وسرقت مفتاحًا وهربت أثناء غيابه. اتصل الأمير بعائلتها مهددًا بقتلهم إن لم تعد. هي الآن مختبئة. وكما قالت: “أنا فرحة بحريتي الجديدة، لكني مشلولة بالخوف”.
تعرّفتُ على سميرة من خلال الناشطة إنانا بركات، المقيمة خارج سوريا.
تتواصل مع العائلات المتأثرة، غالبًا بعد رؤية مناشدات يائسة على فيسبوك أو X. أحصت 56 حالة اختطاف لنساء وفتيات. تقول إن 25 منهن عُدن لعائلاتهن، معظمهن بعد تعرضهن للاغتصاب. أما البقية فما زلن مفقودات. تقول إن من بين الضحايا عشر فتيات دون سن 18، أصغرهن 15 عامًا وأكبرهن 55. تتحدث عن “سبايا” – نساء محتجزات كجوارٍ جنسيات وفقًا للتفسير الجهادي للشريعة. تقول إن العائلات باتت تمنع بناتها من الذهاب إلى المدارس. “إنهم يعيشون في حالة من الخوف.”
توجد حالات أخرى.
امرأة عمرها 23 عامًا اختفت مع طفلها البالغ من العمر 11 شهرًا أثناء انتظارها سيارة أجرة. لم يُسمع عنها شيء. وأخرى، ربة منزل عمرها 29 عامًا، متزوجة ولديها أطفال، اختفت بعد ذهابها لموعد طبي. بعد عشرة أيام، تلقّت عائلتها رسالة صوتية منها. كانت تقول: “أنا خارج البلاد ومتزوجة. لا تسألوا عني ولا تقلقوا.”
إحياء السبي بدأ مع داعش خلال فترة “الخلافة” في سوريا قبل نحو عشر سنوات.
احتُجزت آلاف النساء والفتيات من الأقلية الإيزيدية وتم بيعهن علنًا في أسواق للعبيد. قابلتُ أختين في سن المراهقة اختطفهما بستاني والدهم وكان يستمتع بإذلالهما. وقالت امرأة في الأربعينات إن رجلًا فقيرًا اشتراها لتخدمه. وعندما أُصيبت بالسرطان، طردها مع زوجته. كانت هناك مئات القصص كهذه.
هيئة تحرير الشام، التي تحكم سوريا حاليًا، لم تمارس السبي،
لكن من المؤكد أن بعض أعضائها كانوا من عناصر داعش سابقًا. أحيانًا يُشاهد مقاتل في ميليشيات موالية للحكومة لا يزال يرتدي شعار داعش. من المحتمل أيضًا أن مجرمين عاديين يستغلون الفوضى الحالية. لطالما كان هناك تساؤل خلال الثورة السورية: هل المجرمون انضموا للفصائل المسلحة، أم أن الفصائل تحوّلت إلى الإجرام؟ على الأرجح، كلا الأمرين حدث.
يقول نشطاء حقوق الإنسان إن الشرطة كثيرًا ما ترفض التحقيق عند اختفاء فتاة أو امرأة علوية، أو تُلقي باللوم على العائلة. بعض الفتيات يظهرن في فيديوهات يقلن إنهن هربن للزواج. السلطات تعتبر هذه الفيديوهات دليلاً على غياب الجريمة، بينما يرى النشطاء أنها تحت الإكراه. ويقولون إن العنف ضد العلويين مستمر بأشكال عدة. نشر أحدهم فيديو لمطعم تعرّض لهجوم من رجال ملتحين بسبب بيع الكحول. يخشون أن مستقبل سوريا سيكون إسلاميًا استبداديًا.
في أفغانستان، عاد طالبان بنسخته الثانية إلى الحكم واعدًا بنسخة “معتدلة” من الشريعة.
لكنهم اليوم أكثر تطرفًا من أي وقت مضى. وفي سوريا، يمنح المجتمع الدولي الرئيس الجديد “الشراع” فترة سماح. تم تنصيبه من قبل تحالف واسع من الفصائل المسلحة. وقد تكون حكومته ضعيفة جدًا لحماية العلويين، وربما بعض رجاله لا يريدون ذلك أصلًا. لا فرق كبير بالنسبة لعائلات الضحايا بين أن تكون الدولة “لا تستطيع” أو “لا تريد” أن تحميهم.