ما بين مخاوف واشنطن وحسابات تل أبيب... نحو تصعيد «مضبوط» بوجه طهران؟
لا يبدو الردّ الذي تبحث عنه كلّ من واشنطن وتل أبيب، في مواجهة «الجرأة» الإيرانية المتزايدة على الساحة البحرية، سهلاً. إذ إن الأولى تظهر معنيّة بخطوة «رادعة» من دون الانجرار إلى تصعيد يطيح آمال إعادة الاتفاق النووي، فيما الثانية تحاذر الانزلاق إلى مسلسل ردود وردود مضادّة، لن تكون، بأيّ حال، صاحبة اليد الطولى فيه. وما بين كلّ تلك الحسابات، تتّجه المنطقة، وفق المؤشّرات الأخيرة المتسارعة، إلى تصعيد أمني، يصعب حصْر احتمالاته ومآلاته من الآن
في المقاربة الإسرائيلية المعلَنة، تشديد على وجود مسارَين اثنين تعمل عليهما تل أبيب، أوحى رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينت، بأنهما متوازيان: الأوّل، العمل على تحريض «الأسرة الدولية» (واشنطن) على الردّ، وإن شدّد بينت على أنهم في إسرائيل «يعرفون كيف يعملون لوحدهم»؛ والثاني الترتيب لردّ إسرائيلي لم يحدَّد مستواه ومكانه. إلا أن حديث بينت، على رغم ما ورد فيه من تهديدات ومن تفاصيل، يبقى حمّال أوجه: فهل أراد الإشارة إلى أن ردّ أميركا، ضمن مسمّيات دولية مختلفة، بات جاهزاً، وهو على وشك التنفيذ، وأن إسرائيل هي التي حرّكته وحرّضت عليه، أم يريد القول إن تل أبيب تسعى إلى حمل الولايات المتحدة على تنفيذ عمل بمستوى يكون رادعاً لإيران، وهو ما يدفعه إلى التهديد بالعمل الخاص به، الذي يدرك، والأميركيين، أن الردّ الإيراني المضادّ عليه سيكون حتمياً، ومسبّباً لتصعيد لاحق بمستويات أعلى؟ كيفما اتفق، يبدو أن التهديدات الإسرائيلية تلقى أذناً صاغية في واشنطن، التي تَظهر بدورها معنيّة بمنْع طهران من استخدام الساحة البحرية في حربها ضدّ أعدائها، لكنها معنيّة أيضاً، في المقابل، بأن لا يتسبّب ردّها، أو الردّ الذي تقوده، بتصعيد مباشر وخاص وبها هي، مع الجانب الإيراني.
في هذا الوقت، وضمن المسعى التحريضي المعلَن في تل أبيب ضدّ طهران، والذي يشير في الموازاة إلى إقرار غير مباشر بفشل إسرائيل في مواجهة القدرة النووية الإيرانية، حذّر وزير الأمن، بيني غانتس، من أن إيران ستتمكّن بعد عشرة أسابيع من جمع كمية من المواد الانشطارية، التي تخوّلها تطوير أسلحة نووية، موضحاً أن كلامه هذا موجّه إلى الولايات المتحدة لتحذيرها من أن إيران باتت قريبة أكثر من أيّ وقت مضى من تطوير هذه الأسلحة، خلال فترة تتراوح من شهرين إلى نصف عام، بحسب التقديرات الإسرائيلية. وتحدث غانتس عن أن القيادي في الحرس الثوري الإيراني، سعيد أرَجاني، هو المسؤول عن الهجوم على السفينة في بحر عُمان، بصفته قائد عمليات الطائرات المسيّرة المفخخة في الحرس الثوري. وأضاف أن أرجاني مسؤول عن عشرات الهجمات البحرية وبالصواريخ في منطقة الشرق الأوسط.
وفي إيجاز أمام مجموعة من السفراء الأجانب المعتمدين لدى إسرائيل، دعا غانتس، ووزير الخارجية يائير لابيد، إلى فرض عقوبات اقتصادية على طهران بسبب مسؤوليتها عن الهجوم. واعتبرا أن ما حصل لا يعدّ تعبيراً عن صراع محلي أو ثنائي، بل «هجوم على العالم، وعلى العالم أن يردّ. ويمكن أن يحصل هذا الأمر فقط بواسطة توجّه موحّد وشجاع من جانب المجتمع الدولي، ومن خلال مجلس الأمن الدولي وأطر أخرى تعمل على تحميل إيران مسؤولية عملياتها العدوانية».