السردية التوراتية هي الكذبة الأكبر في التاريخ
لطفي السومي- فينكس:
“جذور الفكر والقصص الديني في التناخ (التوراة- العهد القديم). صبر أيوب وموسى والسلة.”
درج المؤمنون بالديانات بأنواعها أن يعتبر كل منهم دينه هو الدين المعياري و أنه منزل من الله بالنسبة للاديان السماوية أو أنه إلهام عبقري من قبل أشخاص ينظر إليهم بقداسة كما في الديانات غير السماوية كالبوذية والهندوسية والطاوية والكنفوشية وغيرها.
في أواخر القرن التاسع عشر بدأت قراءة الرقم الطينية التي ظهرت في الحفريات الأثرية في بلاد ما بين النهرين، و بدأت تظهر معها و لأول مرة في التاريخ أوجه الشبه غير العادية بين القصص الواردة في التناخ وبين القصص المدونة على هذه الرقم الطينية وخاصة البابلية و الآشورية.
لقد كان العالم العصامي البريطاني جورج سميث أول من أماط اللثام عن هذا التشابه في محاضرة بتاريخ ٣/ ٧/ ١٨٧٢ في جمعية آثار الكتاب المقدس في لندن، حيث قدم دراسة مقارنة بين قصة الطوفان في ملحمة جلجامش الرافدية وقصة الطوفان في الكتاب المقدس العبري، بحيث بدا وكأن القصة التوراتية متأثرة الى درجة الترجمة بالقصة الرافدية، وتتالت هذه الكشوفات لتطال معظم القصص الديني التناخي، مما جعل فريدريك ديلتج يقول في محاضرة بعنوان (بابل والتوراة) بتاريخ ٣/ ٧/ ١٩٠٧ بأن (سفر التكوين غارق في ذنوب الانتحال).
وفيما يلي نبين بعض القصص التناخية والمأخوذة عن تراث بلاد ما بين النهرين:
١) قصة الخلق (التكوين) ٢) قصة الطوفان
٣) قصة قايين وهابيل ٤) قصة برج بابل
٥) قصة جنة عدن ٦) قصة سرجون الاكادي وسلة موسى
٧) قصة انتقام الرب ٨) الإله الشخصي
٩) الموت والعالم السفلي ١٠) البكاء على تموز
١١) نشيد الانشاد واناشيد زواج تموز المقدسة ١٢) صبر أيوب
من المؤسف أن المجال لا يتسع لعرض كل هذه التشابهات ولذلك فسأكتفي بعرض قصتين:
١) قصة سرجون الآكادي وسلة موسى ٢) صبر أيوب
١) قصة سرجون الآكادي : والذي حكم بين ٢٣٧٠ - ٢٣١٦ ق م أي قبل حوالي ١٧٠٠ سنة من التاريخ المتعارف عليه لبدء كتابة التوراة في بابل، فيما بعد السبي البابلي ٥٨٦ ق م. حيث يقول الملك سرجون (أنا سرجون الملك القوي ملك أكاد، كانت أمي من عذارى الهيكل، ولم أعرف أبي، بينما لبث أخو أبي في الجبل وفي مدينة ازوبيراني على ضفاف الفرات. حبلت أمي بي وولدتني سراً ووضعتني في سلة من الأسل وسدت فتحاتها بالجلبان وتركتني للتيار حيث لم اغرق وحملني التيار إلى أكي غراف الماء، وانتشلني أكي غراف الماء الطيب القلب من المياه ورباني…. وحين كنت بستانياً مال قلب عشتار إليّ فأصبحت ملكاً). ولا حاجة لإيراد قصة موسى والسلة فالكل يعرفها ويستطيع ملاحظة وجه الشبه بين القصتين.
٥) صبر أيوب: وجدت رقم طينية من حوالي العام ١٠٠٠ ق م لملحمة “لأمجدن رب الحكمة“ وهي تتكون من ٤٥٠ بيتا في أربعة رقم طينية وبطلها هو المدعو شبشي- مشري- شكان والذي كان معروفاً بالتقى والورع، وقد كان يحتل مركزاً متقدماً ويملك ثروة عظيمة (إذ كانت مواشيه ٧٠٠٠ من الغنم ومئة ألف جمل وخمسمائة فدان بقر وخمسمائة أتان) و لكن الله حاول أن يختبره
فأفقده كل شئ و أصابه بأمراض كثيرة و انفض عنه الأهل و الأصدقاء وحتى عبيده وخدمه.
و أما أيوب فقد (كانت مواشيه سبعة آلاف من الغنم وثلاثة آلاف جمل وخمسمائة فدان بقر وخمسمائة أتان) أيوب ١ : ٢ - ٣ أي نفس أعداد ما كان يملك شبشي مشري شكان، عدا الجمال.
وبعد اختبار كل من شبشي مشري شكان و أيوب ونجاحهما في الصبر والتحمل برغم أنواع الأمراض الرهيبة، فقد جوزي كل منهما باستعادة مكانته ومضاعفة ثروته و استعادة صحته.
كان بودي أن أقدم أوجه الشبه الأخرى وخاصة قصة الطوفان أو قصة نشيد الانشاد لسليمان الملك والنبي ولكن المجال لا يتسع.
و أختم بالقول بأن كتبة التناخ قد استولوا على الكثير من تراث المنطقة، الرافدي والكنعاني من خلال علاقة التناخ برقم أوغاريت وعلاقة سفري الأمثال والجامعة وما فيهما من حكمة بحكمة أحيقار، وكذلك بالتراث المصري وذلك من خلال الشمعدان السباعي والنجمة السداسية والمسح بالزيت وملابس الكهنة وفكرة شعب الله المختار والختان وغيرها، بل وبالتراث الفارسي من خلال وحدانية الإله أهوار مزدا بل وكتابات الحضارة الهلنستية.
وختاماً: أقول: لا شئ يأتي من فراغ حتى الاديان.