ماذا جرى في حماه الساعة الثانية ليلة 2-3 شباط سنة 1982

كانت وحدة من الجيش تقوم بدورية في المدينة فوقعت في كمين وقتل القناصون من على سطوح المنازل عشرين جندياً.
فقد عثر الجنود على وكر القائد المحلي للمقاتلين (محمد جواد) والمعروف أكثر باسمه الحركي (أبو بكر) والذي كان مقره في أعماق الأحياء المكتظة بالسكان والمتصل بالراديو مع شبكة من الخلايا، فهرعت قوات الحكومة إلى المكان على الفور وعند تطويقه من جميع الجوانب.
أعطى أبو بكر الأمر بالقيام بهجوم مسلح فاشتعلت الأضواء في مساجد حماة وانطلقت نداءات الجهاد ضد الدولة من مكبرات الصوت المستخدمة في المساجد من أجل الأذان وعند هذه الاشارة خرج مئات الإرهابيين من أوكارهم يقتلون وينهبون ويهاجمون بيوت المسؤولين والقادة الحزبيين والمدنيين
واقتحمو مخافر الشرطة ونهبو مخازن السلاح في محاولة للسيطرة على السلطة في حماة، وكانت الفتيات المظليات عرضة للهجمات من الإخوان المسلمين بشكل خاص وذبحت فتاتان مظليتان على فراشهما.
وحاصرت مجموعات كبيرة من الإخوان المسلمين سكن المحافظ محمد حربا، وصرخت المجموعة الإرهابية عبر مكبرات الصوت طالبين منه أن يخرج ويداه مرفوعتان إلا أنه دافغ عن نفسه وعائلته حتى استطاعت قوات الأمن شق طريقها إليه.
وبحلول صباح الثالث من شباط فبراير كان سبعون من كبار رجال الحكومة والبعثيين في حماة قد ذبحوا ذبحاً.
وأعلن الإخوان المسلمون احتلال المدينة. اجتمع المحافظ محمد حربا بأمين فرع الحزب وأعضاء القيادة المحلية الذين نجوا من مذبحة الليل وقد احمرت عيونهم وحمل كل منهم سلاحه في مقر قيادة الحزب واستعدو للدفاع عن وطنهم حيث تم استدعاء القوات لتطهير حماة.
واستمرت معركة تطهير حماه ثلاثة أسابيع وشهدت مواجهات ضارية حيث تم الانقضاض القاتل على الارهابيين وتطهير المدينة من الفكر المتخلف الظلامي
في العام 1980 اتهم الخالد حافظ الأسد وكالة المخابرات المركزية الأميركية بأنها تشجع وتدعم الارهاب الأصولي في سورية وفي العاشر من شباط 1982 صدر بيانان أحدهما صادر عن وزارة الخارجية الأميركية والثاني عن الإخوان المسلمين في ألمانيا مكتب عصام العطار يعلنان خبر التمرد المسلح في حماة
وهذا ما جعل الرئيس حافظ الأسد يرى أن الولايات المتحدة تحاول تشجيع العصيان المسلح، فاستدعي السفير الاميركي وقتئذٍ روبرت باغانللي إلى وزارة الخارجية السورية في الواحدة والنصف ليلاً من فجر ذلك اليوم وأُعلم بعدم رضا سورية اكتشاف أجهزة اتصال أمريكية متطورة في أيدي ارهابيي الإخوان المسلميين وقال الأسد يومها أنها من النوع الذي لايمكن بيعه إلى طرف ثالث إلا بإذن وموافقة من الحكومة الامريكية وكانت أجهزة المخابرات السورية مقتنعة بأن صانعاً أمريكياً لتلك الأجهزة قد رتب وبمباركة الحكومة الأمريكية،
وعندها التقى الأسد ملك الأردن حسين في جنازة تيتو 1980واتهمه بأن له يداً في الدم وهذه التهمة قُدّر لحسين أن يعترف بها بعد ٥ سنوات، فلقد احتضن الإردن معظم قيادات الإخوان الهاربةبعد انكشاف تورطها بالإرهاب كان ذلك نتيجة العلاقة الخاصة ما بين المجرم علي البيانوني والمخابرات الأردنية
قام الإخوان المسلون في حلب بتهديد كل من يقوم بالاحتفال بعيد الأضحى. وفي آذار من نفس العام وبعد أن فشل الإخوان بإسقاط الحكومة بالاغتيالات حاولوا خطة أجرأ وهي الإغراق بالانتفاضات على نطاق واسع في المدن. وبتخويف أصحاب الدكاكين، أرغموا الحي التجاري في حلب على الإغلاق لمدة أسبوعين
وامتد التهديد العلني المكشوف للشعب والحكومة إلى حمص وحماه وأدلب ودير الزور والحسكة فيما وراء نهر الفرات. ثم قام الإخوان بنشر دعوات للإضراب العام في دمشق وإغلاق الدكاكين وخاصة في الحميدية إلا أن ذلك فشل فشلاً ذريعاً ما حدا بالكاتب باتريك سيل إلى القول بأن ذلك كان (منعطفاً دقيقاً)
المصادر:
الأسد والصراع على الشرق الأوسط، باتريك سيل
ويلات وطن روبرت فيسك
مرآة حياتي مصطفى طلاس
الإخوان المسلمون نشأة مشبوهة وتاريخ أسود
مذكرات بعض مجرمي الإخوان اعترافات موثقة

اعتراف رياض الشقفة المراقب العام بكل الجرائم التي ارتكبها الجناح المسلّح للإخوان المسلمين