الجيش العربي ومعركة ميسلون(4)
كتب خالد جزماتي- فينكس:
كيف سـارت المعـركـة: 1) في الجانب العربي
--- عمليات الجناح الأيسر: كان يقود الجناح الأيسر القائد الشيخ مرزوق التخيمي، يعاونه الرئيس عزت الساطي، وكانت سلبيته الرئيسية احتواؤه على قوات من مختلف الصنوف مما كان سببا في التنافر فيما بينها، وهذا هو السبب الرئيس في ضعف القدرات الدفاعية لهذا الجناح .ولقد قامت قوات هذا الجناح بالتحرك مساء يوم 23 / 7 / 1920 من عقبة الطين الى قرب دير العشائر على يسار طريق دمشق -- بيروت.
ولقد تلقى قائد الجناح أمرا عملياتيا من قائد الفرقة الأميرالاي محمد تحسين الفقير بأن يقوم الجناح الأيسر بإشغال التلال الكائنة أمام دير العشائر، وأن يسترشدا برأي "سعيد بك عمون" الخبير بالمنطقة وأن يدافع بقواته عن هذه التلال، وأن يمنع قوات العدو من التقدم، وأن تقوم الخيالة النظامية والمتطوعة بوضع الخيل خلف التلال وأن يقاتلوا مترجلين، وأن يقوم قائد الجناح الأيسر بتأمين الاتصال مع قائد الفرقة، وعليه أيضا أي قائد الجناح الشيخ مرزوق التخيمي أن يستشير معاونه الرئيس عزة الساطي في جميع الأعمال الحربية والفنية.
كانت ثلثي قوات الجناح الأيسر من الخيالة والهجانة والمشاة المتطوعين من المدنيين، ولقد قاتلوا بشجاعة كبيرة من الساعة السابعة صباحا حتى الساعة العاشرة، لحظة ظهور العميل "نسيب أبي داوود" على رأس قوة من خمسين رجلا مسلحين بأسلحة متنوعة، حيث صرخوا بمقدمة قوات الجناح الأيسر "حباكم الله يانشامى، يا ولد علي، هودي باذنجان أسود، هاجموهم ونحن نحمي ظهوركم" وكان صراخهم هذا باللهجة البدوية، فحسب البعض من قوات الجناح الأيسر أن الفرصة حانت للهجوم لتطويق الجناح الأيمن الفرنسي كما تقضي مهمتهم بالأصل، فقاموا مكبرين بالهجوم وتقدموا الى الأمام بنحو مائة متر مبتعدين عن خنادقهم، و لكن نيران الفرنسيين كانت بانتظارهم لتحصد الكثيرين منهم، لأنهم أصبحوا بين نارين، نار الفرنسيين من أمامهم، و نار الخونة من خلفهم، فنسحب من بقي منهم حيا الى الجنوب، أما بقية قوات الجناح الأيسر بقيادة الرئيس عزت الساطي فقد قاتلت بشراسة وحاولت الصمود.
و عندما اشتد وطيس القتال قام أحد قادة المتطوعين وهو الشيخ عبد القادر كيوان بنزع عمامته وفعل الاّخرون من المعممين بالتلويح بعمائمهم للجنود الستغال لاذارة العاطفة الدينية وكادوا ينجحون، مما حدا بالضابط الفرنسي المتواجد على أرض المعركة بطلب الدعم الحربي من قيادته التي لبت طلبه... ومع كل هذه المعطيات السيئة فقد بقي الرئيس عزت الساطي ومن بقي معه من الرجال يقاتلون حتى جاءهم الضابط فؤاد سليم من قلب القوات العربية وأنبأهم باستشهاد وزير الحربية يوسف العظمة. و كان الخبر فاجعة للمقاتلين في الجناح الأيسر، ولقد أحصى الرئيس عزت الساطي من بقي معه فوجد زمرة من الرشاشات تقاتل بعناد بأمرة الملازم صلاح الدين عرب أوغلي وعدد من المدنيين عُرف منهم: أبو صلاح العرجا -- هاشم الأغواني -- صالح الصابونجي -- أبو سليم العرجا -- مسطو الأغواني -- عبدو المرادي -- محمود قاروط، و أما البقية فقد استشهدوا أو فقدوا أو غادروا مرغمين، و تلك النتيجة دعت الرئيس عزت الساطي أن يأمر من بقي من القوات بالانسحاب، و كان ذلك الأمر حوالي الساعة الثانية عشرة ظهرا .ومن الجدير ذكره أن الرئيس عزت الساطي والملازم صلاح الدين عرب أوغلي والملازم فوزي اللوبي والنائب محمد شفيق حمدي كانوا اّخر المنسحبين.
ومع انهيار دفاعات الجناح الأيسر قامت قوات الميمنة الفرنسية بالتقدم لاحتلال الخنادق التي كانت تتمركز فيها قوات الجناح الأيسر فوجدوا فيها بعض الجرحى، فأجهزوا عليهم بالحراب، وبذلك أصبحت باقي القوات العربية مهددة بالتطويق اذا لم تنسحب بسرعة الى مواقع جديدة في الخلف.... و للحديث صلة نتكلم عن حركات قتال قلب القوات العربية.