مروان حبش: الحزب بعد حركة 23 شباط وحتى المؤتمر القومي التاسع

كان أول عمل قامت به القيادة القطرية المؤقتة التزاماً بما ورد في بيانها صبيحة 23 شباط هو تشكيل لجنة اتصال قومي، وفي رسالة مطولة لها بتاريخ 25 شباط، وجهتها إلى جميع منظمات الحزب في الأقطار العربية وخارجها، دعت فيها هذه المنظمات إلى التعاون معها لعقد مؤتمر قومي في أقرب وقت ممكن، وطلبت إرسال رفيق عن كل منظمة ليمثلها في هذه اللجنة، للبحث في تقرير الخطوات التي تحافظ على وحدة الحزب القومي.
أوفدت أغلب منظمات الحزب القومية ممثلين لها، وحضروا جلسات المؤتمر القطري الثاني الاستثنائي الذي عُقد في آذار 1966، واتخذ المؤتمر القرارين التاليين:
أولاً: يؤكد المؤتمر على وحدة الحزب القومية، ويعتبر أن قومية الحزب منبثقة عن إيمان جميع المناضلين بهذه الحقيقة التاريخية، وليست مرتبطة بأشخاص معينين نصّبوا أنفسهم أوصياء على الحزب.
ثانياً: يؤكد المؤتمر أن الحل الأمثل للحفاظ على وحدة الحزب القومية يجب أن تتم من خلال مؤتمر قومي تاسع منتخب من قواعد الحزب، وتحقيقاً لهذه الغاية تُشكل لجنة تحضيرية تُمثل مختلف منظمات الحزب القومية تقوم بالإعداد لهذه الانتخابات والإشراف عليها.
وكلف المؤتمر القيادة القطرية المنتخبة باستمرار الاتصال بالمنظمات القومية بغية تبادل الآراء للمحافظة على وحدة الحزب من خلال الحلول الديمقراطية.
في اجتماع ما بين 18-21 نيسان 1966، حضره ممثلون عن غالبية المنظمات، انبثقت لجنة تحضيرية للإعداد لمؤتمر قومي منتخب، وكانت هذه اللجنة من منظمات: العراق، سورية، الأردن، لبنان، اليمن، ليبيا، السودان، الجزيرة العربية. وعليها أن تدعو المؤتمر خلال مدة أقصاها أربعة أشهر.
عقد المؤتمر القومي التاسع في النصف الثاني من أيلول، دون أن يحضره مندوبون عن منظمة الحزب في العراق، وقبل انعقاد المؤتمر نشط الملتزمون بالقيادة القومية السابقة لمحاولة التشكيك بصحة تمثيل أعضاء اللجنة، وتضليل المنظمات بمختلف الأساليب لمنعها من الاستجابة لدعوة اللجنة، والطلب إلى العناصر في بعض المنظمات إتباع أسلوب المناورة والمماطلة لتأخير عقد المؤتمر كي يتمكنوا من تنفيذ مخططاتهم، ووضح هذا في سلوك بعض قادة المنظمة في العراق الذين كانوا على اطلاع بمؤامرة الرزاز- فهد الشاعر للإطاحة بالوضع القائم في سورية.
وقد جاء في تقرير اللجنة التحضيرية المقدم إلى المؤتمر حول قيادة قطر العراق: ( إن الطابع العام لموقف قيادة قطر العراق هو التردد، هذا التردد الذي يُشتمَُّ منه بأنه تردد مُنتظِرٍ لأحداث جديدة، مما يحملنا على الشك بأن القيادة هناك قد خُدعت بأساليب الجماعة العفلقية- الرزازية وبادعائهم التكتيكي بأنهم سوف يغيرون الوضع القائم في القطر السوري لصالحهم... إن جميع الدلائل تشير إلى أن تطورات موقف القيادة القطرية العراقية يأخذ هذا المنحى المتردد والمنتظر.
وأصدرت قيادة قطر العراق نشرة بعنوان: (أزمة الحزب القومية ومساعي القطر العراقي لحلها) جاء فيها: (لقد اطّلع الحزب هنا على رأي القيادة القطرية السورية من خلال رسائلها والظروف التي أدّت إلى وقوع أحداث 23 شباط، ورغم أننا لا نريد أن ننفي ادعاءاتها أو نؤكدها فإن ذلك متروك للمؤتمر القومي الذي يحكم لها أو عليها وهو المسؤول عن إعطاء التقييم السليم لما حدث.
لقد طالب الحزب في البيانات التي أصدرها وفي الرسالة التي بعثها إلى القيادة القطرية السورية والتي بيّن فيها بأن دعوة المؤتمر القومي الثامن لدورة استثنائية هو القادر على إخراج الحزب من هذه الأزمة.
ولكن المعلومات التي كانت قد وصلت إلى الحزب تؤكد بأن رأي القيادة القطرية السورية هو عقد مؤتمر قومي تاسع يُدعى بواسطة لجنة تحضيرية من قِبل كافة المنظمات الحزبية وعلى مختلف مستوياتها، لانتخاب لجنة تُشرف على إجراء الانتخابات الحزبية في جميع المنظمات.
لذا فإن القيادة القطرية في العراق رغبة منها بعدم الانفراد باتخاذ الموقف فقد عرضت الصيغة التي يريدها القطر السوري في عقد المؤتمر على المنظمات الحزبية في هذا القطر للتشاور معها في ذلك.
وبعد المشاورة توصلت القيادة القطرية إلى اقتراح بإرسال مندوب يحمل وجهة نظرها والتي تتلخص بتشكيل لجنة حزبية من العراق ولبنان والأردن وسورية وبقية الفروع إن ارتأت ذلك، للاتصال بأعضاء القيادة القومية المعتقلين منهم وغير المعتقلين والطلب إليهم الدعوة إلى عقد المؤتمر، فإن رفضت القيادة القومية تجري هذه اللجنة الاتصال بكافة المنظمات الحزبية للحصول على الطلب الذي يجيز دعوة المؤتمر ويُلزم كافة المؤتمرين بالحضور.
أما إذا رفض القطر السوري ما توصلت إليه اللجنة من اقتراحات فبعد ذلك يعود ممثلو الأقطار للاتصال بقياداتها ودراسة الموقف لاتخاذ الموقف الذي يحقق وحدة الحزب).
كانت قيادة قطر سورية واللجنة التحضيرية حريصتان على استمرار الحوار مع قيادة قطر العراق رغم ترددها، وهذا الحرص نابع من التمسك بوحدة الحزب، ومن استمرار الوقوف مع الرفاق في العراق الذين يُعانون من اضطهاد سلطة عبد السلام عارف ويُعانون في معتقلاته منذ انقلاب 18 تشرين 1963.
ودرءاً لخطر الانشقاق في الحزب في العراق، لم تقف القيادة القطرية في سورية بادئ الأمر مع قواعد الحزب في العراق الذين تداعوا، بعد أن جابهت القيادة القطرية موقفهم بضرورة القبول بعقد المؤتمر القومي التاسع وإجراء الانتخابات، إلى انتخاب مؤتمر أرسل برقية أيّد فيها المؤتمر القطري السوري الثاني الاستثنائي وأبدى استعداده لإجراء الانتخابات وحضور المؤتمر القومي التاسع.
استمرت قيادة القطر في العراق بمناوراتها وبدلاً من مراجعة مواقفها ودراسة هذه الظاهرة واستيعابها، قامت بما سمّته إجراء تعديلات على "ملاكات الحزب" وهددت بعدم السماح بالاتصالات الجانبية ووصفت الخارجين عن رأيها بأن لهم "غايات شخصية وأحلام فردية".
سمّت القيادة القطرية الجديدة في العراق الرفيق حسين التكريتي، المقيم في دمشق منذ انقلاب تشرين، مندوباً لها لحضور اجتماعات اللجنة التحضيرية، ورغم مشاركته في مناقشات اللجنة وتصويته على قراراتها المتعلقة بالانتخابات الحزبية وبعقد المؤتمر القومي التاسع ، كان يترك أمر تنفيذها لأوامر جديدة من القيادة في العراق بذريعة أنه يحضر الاجتماعات بصفة مراقب، وتارة بصفة مستمع، وأخرى بصفة عضو أصيل، وأنه حضر بتكليف شفهي من الرفيق أبي هيثم"البكر" وينتظر التكليف الخطي، وذهب مندوب الحزب في سورية ثلاث مرات إلى بغداد لإحضار التكليف، ولمّا وصلت رسالة التكليف، كانت قد انتهت اجتماعات اللجنة التحضيرية، ولم يطرأ أي جديد على مالوقف العراقي، واقترحت الرسالة دعوة مجلس قومي أو استشاري. وبعدها وفَدَ من منظمة قطر العراق مندوب ثان وثالث لإبلاغ موافقتهم على اللجنة وعلى إجراء انتخابات حزبية وعقد مؤتمر قومي تاسع، ولكن يجب أن يتم ذلك بدعوة القيادة القومية لانعقاد المؤتمر.
كان لابد من البتّ بشأن هذه المناورات بأن أرسلت القيادة القطرية أحد أعضائها الرفيق "مصطفى رستم" إلى بغداد ومناقشة الأمر بوضوح مع الرفيق أحمد حسن البكر الذي أبدى اقتناعه واقتناع القيادة القطرية باللجنة التحضيرية وموافقتهم على إجراء الانتخابات وعقد المؤتمر القومي التاسع، وأكدوا بأنهم سيرسلون مندوبهم إلى اللجنة واعترفوا بأنهم ترددوا في البداية فعلاً خوفاً من وقوع انشقاق فقط.
انتظر عضو القيادة القطرية السورية أن يحصل خطياً على ما نقله له الرفيق البكر في لقاء جديد بينهما، ولكنه فوجئ برسالة من الرفيق البكر يعلن فيها أنّ لا حاجة للمقابلة، ولا لبحث أي موضوع. و تجاه ذلك وجّه الرفيق رستم إلى الرفيق البكر الرسالة التالية:
الرفيق أبو هيثم
تحية عربية وبعد،
لقد قررت القيادة القطرية إرسالي للاتصال بكم مباشرة لأسباب عديدة أهمها:
إن القيادة شعرت بأن تعدد مواقف القطر العراقي وتعدد مقترحاته دون أن يُعلن موقفاً صريحاً واضحاً ونهائياً ساهم في تأخير عقد المؤتمر القومي التاسع المنتخب عدة شهور، ومع إمكانية حل الأزمة بصورة لم تعد مقبولة، وقدّرت أن بعض أنصار القيادة القومية السابقة ربما يُساهمون في التشويش وتشويه موقف القطر السوري، وأن الرسائل المتبادلة معكم ربما لم تكن كافية، فأرسلتني بُغية التحدث معكم مباشرة وإجلاء حقيقة الأمور وتحديد موقف واضح يحسم عملية التمييع هذه ويُعجل في عقد المؤتمر الذي به تُحَلّ الأزمة.
وتنفيذاً لأمر القيادة فقد حضرت في تاريخ 7/7/1966، واتصلت معكم بعد ظهر 9/7 وأكدت في حديثي لكم نقطتين أساسيتين:
أولا: إن أي تأخير في عقد مؤتمر قومي تاسع منتخب لن يكون في مصلحة الحزب، لأن هذا التأخير سوف يساهم في تعقيد الأمور وتأزيمها وقد يقود الحزب في الوطن العربي إلى انشقاقات علينا جميعاً أن نتجنبها، وأن القيادة القطرية قد حددت اقتراحها في أسلوب دعوة المؤتمر ولم تتراجع عنه إطلاقاً وهو الاقتراح الذي أقره المؤتمر السوري الاستثنائي والذي انعقد بعد حركة 23 شباط، والمتضمن دعوة المؤتمر القومي التاسع المنتخب، من قبل لجنة ممثلي المنظمات الحزبية في الوطن العربي، وكانت القيادة القطرية متمسكة في هذا الاقتراح لقناعتها بهذه الطريقة التي تحقق وجود مؤتمر قومي يُمثل القواعد الحزبية فعلاً ولا يستطيع أحد أن يطعن فيه.
وإزاء قناعتنا وتنفيذاً لقرار المؤتمر القطري السوري، فقد تمسكت بهذا الاقتراح ورفضت أي اقتراح آخر يخالف مضمونه، وقد أعلمت القيادة جميع المنظمات الحزبية أنها لا تملك حق التراجع عنه بل من حق المؤتمر خصوصاً وأنه لم يأت اقتراح جدي يحدد صيغة أفضل من هذه الصيغة.
وعندما وردنا اقتراحكم الأخير بأن تدعو أنت للمؤتمر أو أنت مع بعض أعضاء القيادة القومية مثل "صدام وحافظ وإبراهيم ..." وبعد توجيه الدعوة من قبلكم، تشرف على الانتخابات لجنة تمثل المنظمات الحزبية، فقد رأت القيادة أن هذا الاقتراح مقبول ولا يتعارض مع اقتراح المؤتمر القطري خصوصاً أن الدعوة من قبلكم أمر مستساغ ومقبول لأنكم لستم طرفاً في الأزمة كما نقدر، لقد كلفتني القيادة بالمجيء وإبلاغكم موافقتها على أن ترسلوا مندوباً من قبلكم يحمل معه تكليفاً خطياً بالمشاركة في اللجنة التي تنتظر في دمشق.
وعندما استفسرتَ مني عن صحة تمثيل هذه اللجنة لمنظماتها فقد عرضتُ عليك استعدادنا لإرسال مندوب العراق إلى كل المنظمات الحزبية ليتأكد بنفسه من صحة تمثيلها مؤكداً لكم أننا نحن أصلاً لا نقبل أي إنسان إن لم يكن ممثلاً حقيقياً لمنظمته وأن أسلوب اللفلفة والتعيين نرفضه على أنفسنا تماماً كما رفضناه على غيرنا، ولو أردنا إتباع مثل هذه الأساليب لما كان هناك داع لمجيئي إلى هنا والاتصال بكم.
ثانياً: تنسيق العمل الحزبي في القطرين:
إننا كقيادة نقود ثورة في قطر عربي، وتتوفر لدينا كافة الإمكانيات لن يغفر لنا رفاقنا في كل الوطن العربي إذا فشل رفاقنا في العراق، لأننا بالضرورة مسؤولون عن مشاركتهم في المصير، وعن بذل كل الجهود لإنجاح حزبنا في العراق رغم تآمر الاستعمار ومخابراته وعملائه.
إن أهمية التنسيق تكمن في تحديد المسؤوليات على كل منّا وعندها نتجنب الارتباك أمام أية مفاجأة كما حصل لنا في 30/6 ونملك الصورة الواضحة ومعطيات تقدير الموقف الصحيح.
إننا ندرك أن مشاكل كثيرة سوف تواجه الحزب في العراق وبالتالي تنعكس علينا كحزب وكثورة أهمها:
- الوضع الحزبي والتناقضات المحتمل وجودها والجيوب المحتمل تعشيشها فيه، وروح التشكيك وعدم الثقة لا بد من وضع خطة مسبقة لتجنيب الحزب من انفجار مشابه لـ 18 تشرين.
- الوضع العسكري والعناصر التي يتحالف الحزب معها، ووضع خطة لضمان استمرار الثورة دون أن يتحول الجيش في المستقبل إلى عامل تهديد لها، خصوصاً وأننا نقدر خطورة التناقضات داخل الجيش كما تقدرون ذلك وأشرتم إليه بحديثكم لنا.
- المشكلة الكردية ووضع خطة مشتركة لحلها بأسلوب سلمي وبصورة تمنع من تدخل الاستعمار وشركات النفط وتقضي على الروح الانفصالية التي تغذيها.
- الوضع الاقتصادي ووضع خطة لمجابهة المشاكل التي خلقتها عهود مظلمة بصورة تضمن قيام النظام الاشتراكي في العراق وعلى أسس تكفل النجاح والاستمرار.
- الوضع السياسي وتحديد القوى التي ينبغي التعاون معها والقوى التي ينبغي استبعادها ووضع خطة لمعالجتها.
- وضع الجنوب ودراسة الاحتمالات الانفصالية فيه وأثر الطائفية التي يغذيها الاستعمار ووضع خطة لمعالجتها.
- دور سورية والعراق وأسلوب العمل القومي والوحدوي.
- السياسة العالمية التي يجب أن ينتهجها الحزب ووضع خطة مشتركة لذلك بصورة تمنع احتمال التناقض مع مراعاة ظروف الحزب في كل قطر.
وقد بينت لكم أننا نجهل أموراً كثيرة عن العراق، وأنكم لم تصارحونا في رسائلكم السابقة مما عرَّضنا، ويُعرضنا إلى إرباكات كثيرة قد تخلق التناقض فيما بين مواقفنا ومواقفكم إذا لم تكن الأمور واضحة فيما بيننا، وضربت مثلاً الارتباك الذي وقعنا فيه يوم 30/6 والتناقض المحتمل وقوعه في الموقف من القضية الكردية، وخصوصاً وأننا مضطرون لإصدار بيان سريع يحدد موقفنا ... وغير ذلك من الاحتمالات.
كل ذلك يدفعنا إلى الإلحاح بضرورة التنسيق وطلب الاجتماع من أجل ذلك، كما ذكرت لكم استعداد الدكتور نور الدين واللواء صلاح والدكتور يوسف للمجيء إلى العراق إذا لم تستطيعوا الذهاب، كل ذلك لما ندركه من أهمية وضع خطة متكاملة قبل التفكير بأي شيء.
وحتى لا يُفهم من طلبنا هذا مساومة أو تعجيز كما يحلو للبعض تصويره، فقد عرضت عليكم باسم القيادة، استعدادنا لتقديم كل ما تطلبوه منا دون أي تردد في حال إشعارنا برسالة خطية تدونون فيها بأنكم تتحملون مسؤولية عملكم دون مشاركتنا، تأكيداً منا أننا لا نريد إحراجكم أو الإمساك بكم من يد تؤلمكم. وإن طلبنا لهذه الرسالة توضيحاً لحقيقة موقفنا ومسؤولياتنا أمام الحزب ومؤتمراته.
الشائعات: قرأت في بعض نشرات القيادة القطرية العراقية وسمعت منكم ومن بعض الرفاق شائعات وضّحتُ حقيقتها لكم ولبعض الرفاق، وأثَبتها خطياً مرة ثانية.
- يقول البعض بأن أحد الرفاق أعضاء المؤتمر القطري في سورية اقترح تبديل اسم الحزب "وقد سمح منيف الرزاز لنفسه أن يكذب ويذكر ذلك في نشرة تحمل توقيعه"، إن هذه الشائعة افتراء محض على الرفاق ومحاولة تشويش رخيصة ويدحض ذلك كل الرفاق الذين حضروا المؤتمر كأعضاء أصيلين أو مراقبين من كافة الأقطار.
- تقول إحدى النشرات إن المؤتمر القومي كان مقرراً عقده من قبل القيادة القومية في واحد نيسان، هذا قول غير صحيح وأن القيادة القومية رفضت تحديد موعد لاجتماعاتها والنشرة الأخيرة التي أنزلتها وتهدد فيها بفصل كل من يحضر المؤتمر القطري الاستثنائي المزمع عقده يومذاك رغم إلحاح بعض أعضائها، يدعم التسجيلات الصوتية في 25 شباط.
- إن ما ورد في إحدى النشرات عن تهديدنا بقطع المعونات عن العراق كلام غير صحيح ومرفوض جملة وتفصيلاً.
- سألني الرفيق "حسن" إنه سمع بأن القيادة في سورية تتعاون مع الحركيين ولها علم بحركة 30/6 ويد فيها. نطلب من قيادة العراق التحقق في ذلك ومحاسبة مرَوج هذه الشائعة إن كان حزبياً لادعائه بأنه يملك وثائق تثبت قوله. وهذا طبعاً قول كاذب.
- يقول البعض إننا نطالب بنسبة تمثيل عدد الشعب في كل قطر أملاً في السيطرة على المؤتمر القومي، إن هذا الموضوع لم يبحث من قبلنا مطلقاً، وأن الذي نطلبه هو تطبيق النظام الداخلي.
إن من يروج مثل هذه الشائعات في الجهاز الحزبي عناصر حاقدة على الحزب ونطلب من قيادة القطر العراقي توضيح حقيقة الأمور للجهاز الحزبي كما نرجوها أن لا تنجر وراء أي شائعة عنّا قبل التأكد منها وسؤالنا عنها بغية الحفاظ على الروح الرفاقية والحرص على تماسكنا كحزب واحد.
موقفنا: تردد على لسان البعض من رفاقنا في العراق إننا لم نحدد موقفنا ولا نجيبهم على مقترحاتهم ورسائلهم رغم أننا كنا واضحين تماماً إلا أنني أرى ضرورة تلخيص موقف القيادة حتى الآن في النقاط التالية:
إننا نصر على دعوة مؤتمر قومي تاسع منتخب يشرف على إعداده لجنة من ممثلي المنظمات الحزبية ولا مانع لدينا أن يوجه الدعوة الرفيق أبو هيثم وتشرف لجنة المنظمات على تنفيذ الدعوة وإننا لا نستطيع الموافقة على أي اقتراح آخر يخالف مضمون هذا الموقف إلا إذا قرر المؤتمر القطري السوري ذلك. وإننا لسنا متمسكين بممثلين معينين، بل نقبل اشتراك أي مندوب يمثل منظمته فعلاً.
إننا نفرق بين موقف المنظمة الحزبية من حركة 23 شباط وبين حاجتها المادية للعمل، ولا نقبل لأنفسنا إطلاقاً أسلوب المساومة.
إننا نرفض ما يكتب هنا من قبل أزلام عفلق، وإننا نؤكد أننا في معركة معهم ونعتبر أن فهم موقفنا من خلال رسائلهم أو أقوالهم فهمٌ ظالم لنا، إننا نستطيع أن نعبر ونكتب لكل من يسألنا ولسنا بحاجة لمثل هؤلاء التراجمة.
إننا على استعداد لتنفيذ كل الطلبات حين تصلنا رسالة خطية كما ذكرتُ في حديثي معكم في الاجتماع الأول.
إننا لا نقبل بأية محاولة انشقاقية باسمنا، ونطلب من جميع الرفاق الذين يتصلون بنا العودة إلى منظماتهم لأننا واثقون بأن القواعد الحزبية السليمة سوف تقف دائماً بجانب الاتجاه الثوري السليم.
إننا نعتبر أنفسنا غير مسؤولين عن أية رسالة تصلكم عن غير طريق أبو رياض "مهيدي الحسيني"، ونأمل أن تكون مراسلاتكم لنا عن طريقه، قطعاً لدابر الشك والالتباس الذي حصل باسمنا وعن لساننا ودون علمنا.
الرفيق أبو هيثم:
إنني لا أزال حين أتذكر حديثكم آمل في التغلب على مثل هذه العقبات، وأرجو أن تتفهموا موقفنا وكان الله في عون حزبنا في العراق.
استمر الحرص على وحدة الحزب القومية**، وأرسلت اللجنة التحضيرية مندوباً عنها إلى بغداد لإقناع قيادتها بضرورة المشاركة في اللجنة، ولكن قيادة قطر العراق حمّلته رسالة إلى قيادة قطر سورية وإلى اللجنة التحضيرية تتضمن صيغة جديدة للدعوة إلى المؤتمر تتلخص بأن يتولى عضوا القيادة القومية العراقيان أحمد حسن البكر وصدام التكريتي الدعوة إلى المؤتمر، واقتراحاً بإعادة تشكيل اللجنة التحضيرية واعتبار كافة العقوبات التي فرضت بحق البعض بعد 23 شباط لاغية.
وقد أجابت اللجنة التحضيرية على هذه الرسالة بالرسالة التالية:
الرفاق أعضاء قيادة قطر العراق
تحية عربية وبعد،
اطّلعت اللجنة التحضيرية للمؤتمر القومي التاسع على رسالتكم المؤرخة في 30/7/1966 والموجهة إلى قط/ س، والتي نقلها مندوب اللجنة والتي تحمل الملاحظة التالية: تتضمن هذه الرسالة إجابة وافية على طلب مندوب اليمن الموفد من قبل اللجنة التحضيرية لدعوة القطر العراقي لحضور اجتماعاتها. يرجى إعلام اللجنة بمحتوى الرسالة.
فقررت اللجنة أن ترُدَّ عليها بما يلي:
أولاً:
- عقدت اللجنة اجتماعاتها الأولى في مطلع شهر حزيران، بحضور مندوبكم الرفيق مصطفى واتُخذت كافة القرارات بموافقته وإنْ علّق التوقيع عليها ريثما يأتي كتاب التكليف منكم.
- انتظرت اللجنة بعد أن فرغت من اتخاذ مقرراتها مدة شهرين تقريباً وهي توالي اتصالاتها بالقطر العراقي وحده ولكن دون جدوى.
- كانت المقترحات التي وصلت منكم، والآراء التي سمعناها من مندوبكم لا تعبر عن رأي مستقر.
- بعد أن جمّدت اللجنة قراراتها هذه المدة الطويلة قررت إعلانها بعد أن شعرت بضغط الزمن، لأنها ترى أن أشهر الصيف هي أفضل وقت لعقد المؤتمر. ولذلك نشرت بيانها على الرأي العام بمختلف وسائل الإعلام، ووزعت على كافة المنظمات تعميماً يحدد موعد الانتخابات، وشكلت اللجنة المشرفة على كل منظمة وبعض هذه اللجان انطلقت إلى مراكز عملها، حاملة مقررات اللجنة وموعد انعقاد المؤتمر. ولم يعد بالإمكان الرجوع عمّا تم من إجراءات لأن اللجنة قد قطعت شوطاً كبيراً في تنفيذ مقرراتها.
- ولقد أوفدت اللجنة الرفيق مندوب اليمن ليدعوكم للمساهمة في أعمالها، بعد أن شارك مندوبكم في وضع مقرراتها فجاءت رسالتكم الأخيرة تحمل اقتراحاً بتوجيه الدعوة إلى مؤتمر قومي تاسع من قِبل عضوي القيادة القومية في العراق، ولمّا كان الاقتراح قد وصل بعد أن عممت اللجنة مقرراتها، فهي ترحب بأن يقوم الرفيقان أحمد حسن البكر وصدام التكريتي عضوا القيادة القومية العراقيان والرفيقان إبراهيم وحافظ عضوا القيادة القومية السوريان بتأييد خطوات اللجنة ودعوة كافة المنظمات في داخل الوطن العربي وخارجه إلى تسهيل عملها حفاظاً منهم على وحدة الحزب القومية وتشجيعاً منهم لجهودهم الصادقة.
- واللجنة تكرر من جديد دعوتها للرفاق أعضاء قط/ع بضرورة إرسال من يمثلهم للمساهمة في أعمال اللجنة وترجو أن يصل بأسرع ما يمكن.
- إن جميع أعضاء اللجنة ممثلون حقيقيون لمنظماتهم وهي بصيغتها القائمة تمثل إرادة المنظمات التي اجتمع ممثلوها بين 18-21 نيسان 1966 وكان الرفيق حسين التكريتي ممثلاً لمنظمتكم في ذلك الاجتماع وهو الذي اقترح اللجنة بصيغتها القائمة.
- وإن تشكيل اللجنة التحضيرية بالصيغة التي اقترحتموها في رسالتكم تُعتبر صيغة غير عملية لاسيما وأن اللجنة قائمة فعلاً وأنها قد قطعت شوطاً في أعمالها كما أسلفنا والقبول باقتراحكم يُعَدُّ تعطيلاً للجنة.
- ترى اللجنة عدم قبول أي ممثل لأية منظمة في المؤتمر القادم ما لم يكن منتخباً.
ثانياً: الإجراءات الانضباطية.
أما اعتبار الإجراءات الانضباطية التي اتُخذت بحق بعض الأعضاء بعد حركة 23 شباط لاغية فاللجنة لا تملك حق البت في هذه المسألة، وإنما تودّ أن تلفت أنظاركم إلى أن هذه الإجراءات هي من اختصاص القيادات المسؤولة حسب النظام الداخلي للحزب. وقيادة كل منظمة تُعَدُّ مسؤولة أمام المؤتمر القومي عمّا اتخذته من إجراءات وسترفع اللجنة كل الطعون المقدمة إليها للمؤتمر.
ثالثاً: حضور أعضاء القيادة القومية المؤتمر
إن النظام الداخلي يحدد أعضاء المؤتمر القومي بوضوح. ولقد حرصت اللجنة التحضيرية على أن تقوم بجميع أعمالها وفق أحكام هذا النظام.
رابعاً: مهمة المؤتمر
تعتقد اللجنة أن جدول أعمال المؤتمر أمرٌ يقره المؤتمر نفسه، ولا يجوز للّجنة تحديد صيغة مسبقة لجدول أعماله.
خامساً:
وأخيراً: فإن اللجنة التحضيرية للمؤتمر القومي التاسع تناشد الرفاق أعضا قط/ع أن يتحملوا مسؤولياتهم كاملة في دعم اللجنة والمساهمة فيها، بعد أن ساهموا في اجتماع ممثلي المنظمات وفي تشكيل اللجنة، وبعد أن ساهموا في جلسات اللجنة ومقرراتها، وإننا لنعتبر أن كل محاولة جديدة تخالف أعمال اللجنة هي من قبيل العرقلة وتمييع الأمور وهي بالتالي ضرب لوحدة الحزب القومية التي أشارت إليها رسالتكم، ولنا في رفاقنا أعضاء قط/ع ملء الثقة بأنهم سيقدرون مدى جدية الأمر وخطورته.
دمتم للنضال.... وعاشت وحدة حزبنا العظيم
ومنذ أسبوعين تقريباً تلقينا "اللجنة" إشعاراً من قيادة قطر العراق بالصيغة التالية:
القيادة القطرية السورية
اللجنة التحضيرية للمؤتمر القومي التاسع – مكتب شؤون العراق
قررت القيادة القطرية الاشتراك في اللجنة التحضيرية، نعتمد الرفيق حسين التكريتي لتمثيلنا في اللجنة التحضيرية، ريثما يصلكم مندوب القيادة في وقت قريب.
وبناء على هذه الرسالة أرسلت اللجنة مندوبيها للإشراف على الانتخابات الحزبية في العراق، ولم يرد إلى اللجنة ما يشعر بأن الانتخابات قد بدأت، ولكن المؤكد أن تغييراً كثيراً قد طرأ على القيادة في قطر العراق. ولعل هذا التغيير كان سبباً في عدم اتخاذ موقف واضح من قبل القيادات المتعددة التي توالت على التنظيم وقد تكون هذه القيادات أو بعض أشخاصها ذات وجهات نظر مختلفة بحيث انعكس ذلك على موقف قطر العراق فطبعه بطابع التردد وعدم التصميم على اتخاذ موقف ثابت.
جرت الانتخابات الحزبية في كل من الأردن– لبنان- سورية- اليمن- الجزيرة- البحرين- قطر- ساحل عُمان- مصر تونس- الجزائر- سيراليون- اسبانيا- ألمانيا الشرقية- الكويت- يوغسلافيا- روسيا- بلغاريا- ليبيا. أما منظمة المغرب ومنظمة غزة فالمرجح أنهما لن يستطيعا الحضور لظروفهما القاهرة ولكنهما وافقتا على المؤتمر، أما منظمة انكلترا فكان الوضع فيها منقسماً إلا أن إشارة أخيرة وردت تُفيد بأنهم قد يحضرون المؤتمر، وشعبة تشيكوسلوفاكيا تعاني انقساماً في وجهات النظر ووضعهم التنظيمي غير واضح، وقيادة منظمة السودان كانت إيجابية قولاً وسلبية فعلاً حيث جرت مماطلة مع اللجنة ولم تتم الانتخابات هناك، ولكن شعبة أميركا ومنظمة السنغال رفضتا التعامل مع اللجنة والمؤتمر خطيّاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مقررات المؤتمر القومي التاسع - النصف الثاني من أيلول 1966.
** من أجل وحدة الحزب في القطرين، راجع كتاب "مروان حبش في قضايا وآراء" حوار شذا المداد ص230
من كتاب مروان حبش (البعث وثورة آذار)