بخصوص مبادرة اللواء كمال حسن
عرفان علي
كانت بادرة طيبة وتستحق الثناء، ونعني تلك التي قام بها أحد المسؤولين السوريين السابقين، من خلال تقديمه أماكن سكن لائقة لنازحين علويين في لبنان، والثناء عليها وعلى القائم بها واجب وطني وأخلاقي.
صحيح أن عمل الخير وفعله ينبغي أن يكون بعيداً عن المباهاة والتبجح، بيد أنه في الحالة السورية عامة، والعلويّة خاصّة، من المهم جداً الحديث عنها إعلامياً دون مبالغة أو بربوغندا، كي يعرف الناس بفاعل الخير، بمعزل عن مآربه وبمنأى عن مصدر أمواله، تشجيعاً لسواه من مقتدرين، لاسيّما ممن جمعوا ثرواتهم من خيرات الوطن ونهب الشعب في زمن الفاسد الأول واللص الأكبر بشار الأسد.
نعم، ينبغي تسليط الضوء على تلك المبادرة، طالما هي تلامس حياة الناس المنكوبين مباشرة، وتساهم في جعلهم يعيشون حيوات تليق بالبشر وفيها الحد الأدنى من الحفاظ على كرامتهم، ولهذا نجد أنه من الضروري أن يكون لأصحاب مثل تلك المبادرات مكاتب إعلامية احترافية، تنقل الخبر بأكبر قدر ممكن من اللباقة والاحترام لحرمة العمل الصالح والمعروف مع ذكر القائم به دون مغالاة وتبجح بطريقة تذكرنا بعبادة الفرد وتأليهه في زمن الساقط.
مارأيناه بخصوص ماقام به مشكورا اللواء كمال حسن، من قبل مكتبه الإعلامي أو المسؤول الإعلامي عن تغطية المبادرة، لم يخلُ من سلبيات مُنفرة، ومن شأنها أن تسيء إلى نبل مقصدها، وهذا إن دلّ على شيء فإنّه يدل على ضحالة الإعلاميين المسؤولين عن تغطيتها وافتقارهم إلى الحدّ الأدنى من الأخلاق، فبدو -مع الأسف- وكأنّهم من مخلفات مدرسة بشار الأسد بكل ما ترمز إليه تلك "المدرسة" من قبح وتخلف وامتهان لكرامة الانسان. وكي لايبدو كلامنا أعلاه تجن على الإعلاميين المسؤولين عن تغطية المبادرة، نشير الى مايلي:
-كان من المعيب عرض نساء وأطفال يتحدثن عن بعض تفاصيل معاناتهم في الخيام، إذ كان يكفي عرضهم في المخيم واللقاء معهم والاكتفاء بالقول ان الحياة فيه كانت جحيماً، وأي متابع يدرك صعوبة الحياة في المخيمات.
-لم يكن ثمة حاجة لتكرار اسم اللواء كمال حسن عدة مرات، وبطريقة منفرة كأنّه هو المقصود بهذا العمل الإعلامي وليس تسليط الضوء على إغاثة الناس النازحين ومدّ يد العون لهم! إذ كان يكفي شكره مرة واحدة ومن قبل أحد المواطنين مستحقي السكن، ويمكن ان يقدم الشكر له باسم جميع من كانوا في المخيم واستفادوا من المبادرة، أومن خلال وضع اسمه في مقدمة البرنامج الإعلامي. أما في الطريقة التي قدّمها المسؤول الاعلامي عن الفعالية فقد بدا الحدث هو كمال حسن (مع حفظ الألقاب)، وليس ماقام به.
-كان يمكن تقديم الحدث بطريقة تحثّ آخرين، من حيتان المال السوري (لنضع جانباً الحديث عن مصدر هذا المال) لتقديم العون إلى أبناء شعبهم المنكوب، خاصة أن معظم من نعني يلهث لدى هذا الدولة العظمى او تلك كي يكون رجلها في إقليم غرب سوريا، وبالاتي إعادة سيرة آل الأسد في الاستبداد والاستعباد والاستغلال للبشر واحتكار موارد الثروات دون أن يكون لأي منهم (كما نخشى) أي مشروع نهضوي، وقطعاً لن يفكّر أحدهم بوضع آليات تهدف لحماية وجود المكوّن العلوي من الأخطار المحدقة به راهناً ومستقبلاً كما يفكّر ويفعل عقلاء هناك وحكماء هنالك بغية تأمين العيش الكريم وحماية الوجود لمكونات اثنية وطائفية، سورية أخرى، يعتبرون أنهم مسؤولون أخلاقياً أمامها، ولهذا الحديث مقال آخر.
ختاماً: نكرر شكرنا للواء كمال حسن على مبادرته على أمل أن يقتدي به آخرون لكن دون "بهورة" إعلامية تهدف إلى تأليههم أو تقديسهم بالحدّ الأدنى!