إلى أيمن جابر وأمثاله
عرفان علي
بمعزل عن كون الكلمة التي ألقاها مؤخراً (صوتاً وصورة) السيد أيمن جابر، أتت بإيعاز روسي أم لا (لنتذكّر الإطلالات السخيفة لسيد الشح ونهب المال العام رامي مخلوف كلما أرادت موسكو إيصال رسالة ذات دلالة إلى دمشق)، أقول بمعزل عن هذا وذاك، نجد أن مضمون كلمة السيد جابر، والطرح الذي قدّمه بما في ذلك الحل الفيدرالي، هو أمر إيجابي وجيد لاسيما إذا أخذنا الراهن السوري وتعقيداته بعين الاعتبار. حتى أن اسم الدولة الذي أكدّ عليه جابر وهو "الجمهورية السورية"، قد يلقى قبولاً من قبل طيف واسع من السوريين فيما سيرفضه آخرون (كُثر) حكماً، وهذا ليس موضوعنا.
من جانب آخر:
طبيعي ألّا نكون من المعجبين بشخصية السيد أيمن جابر (وأشباهه)، فلايوجد إنسان سوي ويحترم نفسه يرى تاريخ أيمن جابر مشرّفاً، وهذا ليس انتقاصاً من شخص الرجل وقيمته بل هو توصيف مُجرّد لمن نعني، إذ ارتبط اسم المذكور وفعله ببيوت المافيات النهبوية والدموية الأسدية التي أفقرت العباد والبلاد وتاجرت بالطائفة الإسلامية العلوية وفقرائها، قبل أن تُنكب وتُذبح الطائفة مجدداً من قبل تكفيريي العصر.. نكرر، هذا ليس تشهيراً بمن نعني بل إشارة إلى ماضيه، وعليه تقبّل مواجهتنا له بماضيه وحاضره حال كان لديه ذرة صدق فيما يطرحه من قضايا. إذاً ياسيد جابر، لدينا، ولدى عشرات الآلاف غيرنا، المبررات الأخلاقية والوطنية والوجدانية (والطائفية إن شئت) الكافية لرفضك ونبذك أنت وأمثالك، ليس كرهاً بك وبهم بل قرفاً من أفعالك وأفعالهم وماضيك وماضيهم وحاضرك وحاضرهم.
وبالرغم مما سبق اسمح لنا أن نوجّه خطابنا لك، ومن خلالك إلى شخصيات تشبهك بأفعالها وثمارها الفاسدة من قبيل: رامي مخلوف، كمال حسن، محمد جابر، كفاح ملحم، سامر درويش..، ومن شابهكم في القبح والفساد والإجرام بحق العلويين أوّلاً وبحق سوريا ثانياً، من خلال وجودكم وخدمتكم طوال عقود في منظومة الفساد والإفساد والقهر والاستعباد والإذلال الأسدية التي لم تكن ترى في العلويين سوى حرّاس لثرواتها المنهوبة من خيرات سوريا والسوريين.. بمعنى آخر، لا ننطلق في رفضنا لكم من دوافع شخصية، فعدا أننا لانعرف أياً منكم شخصياً، فنحن لانملك كعلويين "رفاهية" شخصنة القضايا، لاسيّما أننا نعيش تحت حد سيف الإرهاب فعلاً لامجازاً، ذلك الإرهاب الذي كان سيدكم العاهة بشّار الأسد أحد أهم صانعيه من خلال تعمّده القضاء على أي خيار أو بديل له -أي لبشار- سوى الإرهاب أو الفوضى.. أوليس العاهة سيدكم بشار هو القائل عقب اغتيال رفيق الحريري في لبنان عام 2005: "إما نحن وإما الفوضى"؟ وألستم أنتم أزلامه وأعوانه في سحق السوريين عامة والعلويين خاصة من طرحتم الشعار البربري والهمجي عام 2011: "إما الأسد أو نحرق البلد"؟ فكيف يمكن لأمثالكم أن يؤتمنوا بعد على مصير طائفة تعاني ما تعاني من نكبات وويلات؟
مع ذلك، سنحسن النية بالسيد جابر، ونطلب منه أن يسمح لنا بإسقاط حرف الدال (اللازم للبرستيج) عن بداية اسمه، فعدا أن الجميع يعرف كيف يشتري أمثالكم يا أخ جابر (هل تتواضع وتسمح لنا مناداتك بالأخ؟) في سوريا ومنذ عقود لقب الدكتوراه أو شهادتها، ومصداق قولنا أنك لاتجيد اللغة العربية بما يليق بحامل شهادة ثالث ثانوي فما بالك بدكتوراه! ولك أن تراجع خطابك وأن تستعين بأي مُلم بمبادئ اللغة العربية كي يدلك على أخطائك فيها، وهي أخطاء لا يقع فيها طالب صف ثالث ابتدائي.
أياً يكن الأمر يا أخ جابر، حال كان خطابكم مرتبطاً في توقيته مع ترتيبات معينة تُعد (في الظل) لسوريا عموماً وللساحل خصوصاً، وأن دوراً ما سيكون لكم في الساحل، فطبعاً لن يكون بمقدورنا رفضك، وآية ذلك ببساطة: لأن مافيا الفساد الروسية بقيادة السيد فلاديمير بوتين أقوى من أمانيننا مهما كانت قوية في نبلها، أضف إلى ذلك أننا كعلويين إذا ما خُيرنا بينك (على علّاتك، وهذا ما تعرفه أنت وأمثالك جيداً) وبين سبي نسائنا واغتصاب بناتنا، فحتماً سنختارك أنت وأشباهك من سفلة، طبعاً ليس لتقواك وصلاحك بل لأننا ندرك أنك مهما كنت فاسداً (وبالآتي أمثالكم كمن ذكرنا: كفاح ملحم، وسامر درويش، وكمال حسن.. الخ) فإن بقايا تربيتكم الأسرية والبيئة التي عشتم فيها طفولتكم لاتسمح لكم بمجرد التفكير في سبي النساء واغتصابهن، كما يفعل بعض برابرة اليوم.. نعم، أمثالكم سينهبوننا مجدداً، وهذا نعرفه سلفاً، وسيعيدون استعبادنا كما فعل مجرمو آل الأسد، وأمثالكم لا مشروع نهضوي أو تنموي لديهم، وأمثالكم لن يفكروا إلّا بخدمة أسيادهم الذين سيوصلونهم للسلطة ويمكنونهم من التسلّط علينا مجدداً لحماية مصالحهم (مصالح الأسياد أوّلاً، ثم مصالحكم ثانياً)، بهذا المعنى لن تعنيكم الطائفة العلوية سوى بمقدار ما سيحرس من تبقى من شبابها أملاككم وأملاك أولادكم وقصوركم وقصور أحفادكم التي ستعيدون بنائها من دمائنا ولقمة طعام أطفالنا.. الخ، وبمقدار ما تستطيعون نهب مقدراتها ومقدرات الساحل السوري واحتكار موانئه ومطاراته وثرواته البحرية والباطنية بالتقاسم مع أسيادكم من المافيات الروسية..
وبحكم ما تنعمون به، يا سيد جابر، بالفطرة من شراهة في جمع المال، وبالآتي ارتفاع منسوب الغباء عندكم، فلن تفكروا بكيفية النهوض بالطائفة العلوية، ولا بكيفية تأمين حماية وجودها في المستقبلين القريب والبعيد كما يفكّر ويفعل آخرون في محيطنا السوري وفي دول الجوار أيضاً. والطبيعي ألّا تفكروا بهذا، فكما قلنا أنتم مفطورون على الشراهة للمال ونهب خيرات البلد، ولايهمكم مصير أي مكوّن بشري، وفي المقدمة الطائفة العلوية التي أمثالكم يحتقرها في سريرته.
السيد أيمن جابر، نحن نعلم أنكم وأشباهكم لن تتوانوا عن قتل خصومكم السياسيين ومنتقدي فسادكم، عن طريق إرسال زوّار ليل لهم أو تدبير حادث سير مفتعل (كما كان نهج سيدكم البشار)، أو إلقاء عبوة ناسفة أو مفخخة أمام منزل من ترغبون في تصفيته.. فأمثالكم ليس لديهم رادع أخلاقي أو ضمير يمنعهم عن تصفية كل من يشير إلى مثالبهم وانتهاكاتهم وبطشهم واستغلالهم، ونشكّ أن أمثالكم من الممكن أن يتغيروا نحو الأفضل.. وإن جلّ ما يمكن أن يفعله أمثالكم للساحل هو تحويله لدويلة مزارع طائفية وزعامات عشائرية فاسدة ومُفسدة وفاشلة كلبنان.
السيد أيمن جابر، لا أظن أننا قسونا عليكم، وعلى من يشبهكم ممن ذكرنا من نفايات الأسدية، بدليل أننا لم نسمع أنكم سخيتم بثمن ربطة خبز على أي عائلة في الساحل.. ونحن لا نستغرب هذا السحتُ والبخل منكم، تماماً كما لانستغرب أن يفرضكم الروس علينا، فلم تكن السياسة الروسية مثالاً تُحتذى ذات يوم، خاصة في عهد المنافق فلاديمير بوتين.
ملاحظة من فينكس: قال لنا بعض الثقاة، أن السيد أيمن جابر نقيض ما ورد عنه في المقال أعلاه، وهذا يسرنا ولا يزعجنا، ونحن مستعدون لنشر أي شيء ينقض بالبرهان كل أو بعض ماورد في المقال.