الإمام كريم آغا خان.. ضمير انساني خالد
فينكس
ان كان بغياب الامام كريم آغا خان، الذي غيّبه الموت، أمس الأول (الثلاثاء 4 شباط 2025) خسارة للطائفة الإسلامية الإسماعيلية النزارية بوصفه امامها الديني، فإن في غيابه أيضاً خسارة للإنسانية جمعاء باعتبار أن الغائب كان من أبرز من تجلت فيهم نزعة الضمير الإنساني الحي، وقد جسّد تلك النزعة بعمله قبل قوله.
المتتبع لسيرة ومسيرة الامام الراحل، لن يقف فقط عند اهتمامه بالعلم وايلائه أهمية قصوى للثقافة فحسب، وهذا ما يلمسه أي متابع من خلال الشهادات العلمية التي يحوزها الامام كريم، وكذلك من فرط اهتمامه بنشر المعرفة في المحيط الذي يعتقد أنه يحتاجها أكثر من سواه بمعزل عن لونه وعرقه ودينه وجنسه.. بل سيقف ذلك المتتبع أمام حقائق مبهرة تجلت فيها عظمة احترام الامام للجنس البشري، من قبيل مؤسساته التنموية المنتشرة حول العالم، وهي مؤسسات تقدم خدماتها للفقراء والمعدمين والفقؤاء وذوي الدخل المحدود.
وُلد الامام الراحل في جنيف، سويسرا، في عام 1936. وتلقى تعليمه المبكر في نيروبي في كينيا ثم انتقل إلى معهد لو روزي في سويسرا ومن ثمّ جامعة هارفارد، حيث حصل على بكالوريوس في مجال التاريخ. بعد وفاة جده سلطان محمد شاه، أصبح آغا خان الرابع الإمام للإسماعيلية النزارية عن عمر يناهز 20 عامًا.
حصل الامام كريم آغا خان على عدة جوائز، ففي عام 1984، حصلَ على جائزة "توماس جيفرسون ميموريال فونديشن في الهندسة المعمارية" من جامعة فيرجينيا. وفي عام 1996، حصلَ على "جائزة هادريان" المرموقة من صندوقِ المعالم العالمية، الولايات المتحدة. وفي عام 2005، قُلِّد "وسام كارنيجي للإنسانية" المرموق. وفي عام 2009، حصل على لقب "رجل العام للأعمال الخيرية " من قِبل لو نوفيل إيكونومست، باريس، وغيرها الكثير.
خلّف الامام الراحل إرثا روحيا وفكريا وإنسانيا وأخلاقيا واجتماعيا
على الطريقة التي آمنت بالإنسان كحقيقة واحدة، لا فرق بين ذكر وأنثى في العلم والعمل والبناء وتقرير المصير.
كان من دعاة التآخي الإنساني، إذ هو القائل: (أحبوا بعضكم قبل محبتي)، وبناء جسور مع العالم، ونبذ الكراهية والبغضاء والحسد، تاركا لمريديه حرية التفكير، ومطالبا إياهم أن يكونوا مخلصين لأوطانهم: (أريد لكل منكم أن يكون مواطنا كريما يعتز بالوطن الذي ينتمي إليه).
ومن أقواله المأثورة التي تنمّ عن ثاقب فكره: "لم تعد التعددية مجرد أصلٍ أو شرطٍ أساسي للتقدم والتنمية؛ بل إنّها أمرٌ حيوي لوجدنا".
نعم، خسرت الإنسانية برحيل الامام كريم آغا خان صوتاً وضميراً قد لايشغله أحد من بعده بالسهولة التي نظنها..
لروح الامام الراحل السلام وكل الآماني الطيبة للإمام رحيم آغا خان في أدائه لرسالته النبيلة.