قبل أن تحتفلوا بالحرية.. حرروا عقولكم من الطائفية

فينكس
سورية التي كانت عبر تاريخها منارةً للتعايش والتنوع الثقافي والديني، أصبحت في السنوات الأخيرة مسرحاً لصراعات أفرزتها الطائفية والتعصب. وبعد أكثر من عقد من الألم والمعاناة، يسعى السوريون اليوم إلى استعادة وطنهم وتحريره من قبضة القمع والتشرذم. لكن السؤال الأهم: هل يمكن تحرير سورية بالكامل إذا بقيت عقولنا مقيدة بالطائفية؟

تحرير الأرض لا يكفي
الحرية ليست فقط بتحرير الأرض من المحتلين أو الظالمين، بل بتحرير العقول من كل ما يُفرق بين أبناء الوطن الواحد. سورية التي كانت تُعرف بتعددها الثقافي والديني، تحتاج إلى إعادة بناء وحدتها الوطنية على أساس احترام الاختلاف والقبول بالآخر. فالطائفية لا تبني وطناً، بل تهدم أسسه وتُفقده مستقبله.
الطائفية عدونا المشترك
الطائفية ليست مجرد خلاف مذهبي؛ إنها أداة يستخدمها المستبدون وأصحاب المصالح لتقسيم الشعب وتفتيته. في سورية، شاهدنا كيف استُخدمت الطائفية لإشعال الحروب، وتعميق الانقسامات، وإضعاف الشعور بالانتماء الوطني. لذلك، إذا أردنا تحرير سورية حقاً، علينا أن نُدرك أن العدو الحقيقي ليس الآخر المختلف عنا مذهبياً، بل الطائفية ذاتها التي تقف بيننا وبين بناء وطن حر ومستقل.
تحرير العقول قبل تحرير الأرض
إن تحرير سورية يبدأ بتحرير عقولنا من الطائفية التي تجعلنا نرى في الآخر خصماً لا شريكاً. يجب أن نؤمن بأن سورية لا يمكن أن تُبنى إلا بجهود جميع أبنائها، دون تمييز على أساس الدين أو الطائفة. الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى ضد كل محاولات التفتيت والتقسيم.
دور السوريين في الداخل والخارج
على السوريين داخل الوطن وخارجه أن يعملوا معاً على نبذ الطائفية، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح. يجب أن يكون التركيز على القيم المشتركة التي تجمعنا كسوريين، مثل الحرية والعدالة والمساواة، بدلاً من التركيز على ما يُفرقنا.
سورية حرة بلا طائفية
تحرير سورية الحقيقي لن يكون فقط بإعادة سيادتها على كامل أراضيها، بل بتحريرها من الأفكار والممارسات الطائفية. سورية الحرة هي سورية التي يعيش فيها الجميع متساوين أمام القانون، دون أن يُعامل أحد على أساس دينه أو مذهبه.
قبل أن تحتفلوا بتحرير سورية، فلنسأل أنفسنا: هل حررنا عقولنا؟ هل تجاوزنا الطائفية التي مزقت مجتمعنا؟ إذا أردنا لسورية أن تكون وطناً حراً لجميع أبنائها، فالطريق يبدأ بتحرير العقول قبل تحرير الأرض.