سقوط طاغية.. حياة شعب

فينكس

كان المكتوب مقروءاً من عنوانه، وكان كل ذي بصيرة يدرك أن نهاية الطاغية باتت قاب قوسين أو أدنى، فمن يقتل جزءاً وافراً من شعبه، ويقوم بتجويع وتهجير الجزء الآخر المتبقي لن يلقى نهاية أفضل من هذه، وإن كان الجميع يرغب أن يراه ماثلاً أمام العدالة كي يأخذ حقه العادل من قضاء عادل عوضاً عن هروبه أو (كما يظن البعض) مقتله في ظروف غامضة.

عوامل عدة، كان من شأن توفرها مجتمعة أن ساعدت في إسدال الستار على الطاغية وعهده الظالم، منها وجود إرادة دولية بوجوب التخلص منه كون وجوده أصبح عالة سياسية وعبئاً إقليمياً ودولياً، يشكو منه الصديق قبل العدو، ويتذمّر منه الحليف قبل الغريب.

بيد أن العامل الأهم والأبرز الذي ساهم في السقوط المدوي للطاغية بشار الأسد هي رؤية السوريين للأفعال الحضارية والأخلاقية للثوار وهم في طريقهم لتحرير الأراضي التي كان يحتلها الأسد الابن، فهم لم يهدموا داراً ولم يعقروا شجرة ولم يقتلوا طفلاً ولم يهتكوا عرضاً ولم يسرقوا أو ينهبوا، وكانوا الأشدّ حرصاً على الأملاك العامة والخاصة للمواطنين على حد سواء، وهذه الطريقة الحضارية والأخلاقية في التحرير، كان صداها الإيجابي واسعاً لدى المناطق التي كانت خاضعة للاحتلال الأسدي، وبمختلف المكونات الإثنية والطائفية والدينية لسكّانها، فكانت النتيجة أن رحب الأهالي بقدوم الثوار، حتى أن الغالبية العظمى من أبناء الجيش العربي السوري ألقت سلاحها وعتادها رافضة إعادة الخطأ مرة أخرى من خلال الاقتتال العبثي بين أبناء الوطن الواحد لإيمانها الراسخ أنها كانت ضحية طاغية مأفون ومخبول.

وثمة عامل هام آخر، ساعد في الإسراع بانهيار نظام الطاغية، ألّا وهو يقظة السوريين الذين كانوا تحت احتلاله، إذ أدركوا -وإن متأخرين- أنّ هذا المعتوه الذي ابتلاهم الله به لامشروع لديه سوى نهب سوريا وخيراتها من خلال تحويلها إلى مزرعة خاصة به وبعائلته، وتحويل بقية الشعب الخاضع لسيطرته إلى عبيد وأقنان.

يمكن أن نضيف إلى ما سبق، عامل الفساد، فمنظومة الفساد التي أسسها والده حافظ الأسد وعزز هو -بشار- وجودها، وهي منظومة بات الصغير قبل الكبير يشكو منها في سوريا، سارعت في إسدال الستار عليه وعلى عهده. ولأنه طاغية كان الفساد يكبر ويتجذّر كلما ازدادت الشكوى منه، دون الأخذ بعين الاعتبار مصلحة الوطن والمواطن.

نهاية بشّار الأسد، كانت متوقعة، لكن ما هو غير متوقع أن تكون بمثل هذه السلاسة والروية، دون أن تدخل البلد في حمام دم، وهذه نقطة تحسب للسوريين عامة أولاً وفي مقدمتهم الثوار وتعكس أخلاقهم وطبيعة معدنهم التوّاق لبناء دولة عادلة تتسع لجميع أبنائها تحفظ لهم حقوقهم وكراماتهم.