الحاج محمد عفيف آية الإعلام المقاوم شهيداً

أبي حسن
شكّل الشهيد الحاج محمد عفيف بمفرده جبهة اعلامية مقاومة، في مواجهة أخطبوطات الإعلام العربي اللسان الموسادي التوجيه الصهيوني الهوية من قبيل (العربية، الحدث، سكاي نيوز.. الخ) إضافة لمواجهته للإعلام الموسادي الأصيل، في أهم معركة يشهدها العالم العربي مع الكيان المؤقت كونها معركة "نكون أو لا نكون"، وقد تجلّى ذلك بوضوح في مؤتمراته الصحفية الثلاثة التي عقدها عقب اغتيال الشهيدالسيد حسن نصر الله، لذا لم يكن حظه بالشهادة متوقعاً فحسب، بل كان أوفر من سواه، ناهيك عن موقعه القيادي الإعلامي في حزب الله، وهذا بحد ذاته كفيل أن يجعل منه مشروع شهيد.
في أول مؤتمر اعلامي عقده الشهيد الحاج عفيف وكان يوم الجمعة 11 تشرين الأول 2024، بعيد اغتيال الشهيد نصر الله، وكان المؤتمر من ركام الضاحية الجنوبية لبيروت، قدّم صورة بطولية عزّ نظيرها وندر مثيلها، إذ كم كان شجاعاً ومقداماً كي يعقد مؤتمره الصحفي في هكذا مكان وهكذا أجواء تغصّ بعدوان صهيوني حاقد تؤازره بؤر ضمن لبنان ذاته، ومع ذلك لم يهب الحاج محمد رضوان الله عليه انعقاد المؤتمر حيث عقده، بل أجاب في ختام المؤتمر بعض من سأله إن كان يخشى التهديد، بالقول: "لم نهب القصف والعدوان فهل سنخاف من التهديدات؟!".. حقا انك آية الاعلام المقاوم ياحاج محمد.
الجبهة الإعلامية التي تجسّدت بشخص الحاج محمد أرقت العدو بالقدر ذاته الذي قضّت فيه مضجع بعض الإعلام العربي المجلل بالخزي والعار، إذ كانت تكفي إطلالة إعلامية واحدة من الحاج محمد كي يجهض بها أطنانا من أكاذيب ذلك الاعلام الذي نعني، وهذا لايروق لأسياد ذلك الاعلام ولمن يقوم بخدمتهم، فكان طبيعياً إخماد صوت تلك الجبهة الممثلة بشخص الحاج محمد عفيف.
في مؤتمره الصحفي الثاني، أعلن الحاج محمد، عن التبني الكامل للمقاومة الإسلامية في لبنان، عن إرسال مسيرة إلى منزل المجرم نتنياهو، وأضاف بما معناه: "إن لم ننجح هذه المرة، فسننجح في المرة القادمة".
من تابع المؤتمرات الثلاثة للحاج محمد، يلحظ اهتمامه بأدق التفاصيل، إذ اهتمّ بالنازحين، واعتبرهم "أمانة السيد" رحمه الله، كما أولى اهتماماً بالغاً بأسرى الحزب لدى العدو، ولم يغفل أن يرسل الرسائل المطلوب إيصالها إلى الداخل اللبناني، لاسيما الخصوم.. كان مدهشاً في حضوره وفي نبرة خطابه التي كنّا (على الأقل، أنا) نسمع فيها نبرة سماحة السيد نصر الله بما فيها من عزة وإباء وثقة بالنصر.
كشف اليوم، الشيخ صادق عفيف النابلسي شقيق الشهيد الحاج محمد، عن ان شقيقه كان أول من كتب بيانا حول عملية الاستشهادي أحمد قصير، وقد كتب البيان على إحدى الأرصفة، كان ذلك ١١ تشرين الثاني ١٩٨٢، وهو بات يوم شهيد المقاومة.
تعود معرفتي بالحاج محمد عفيف -عبر الهاتف- إلى عام 2006، وحقيقة لا أذكر إن كنت التقيته أو رأيته عندما زرت مبنى فضائية المنار في الضاحية الجنوبية عام 2007 وإن كنا التقينا لاحقاً، لكن بقيت على تواصل هاتفي متقطع معه. ومن بعد الحرب الجائرة على وطننا سوريا، هاتفته عام 2013، وكنت أحتاج إليه، فلبى النداء بسرعة ودون تردد، ولم ينتظر مني حتى كلمة شكر.
ازداد التواصل معه خلال عملية طوفان الأقصى، ولمعرفتي بضيق وقته وحجم المهام الملقاة على عاتقه، كنتُ أرسل له رسالة أخبره فيها أني أرغب الحديث معه قليلاً عندما يسمح وقته بذلك، لأفاجأ برنين هاتفي بعد لحظات، والأهم أنه كان يعطيني الوقت الكافي وإن كان على حساب عمله ووقته أو راحته.
قبل وقوع العدوان على لبنان، بأيام، وتحديداً بعد حادثة البيجر المشؤومة، امتنعت عن التواصل معه ومع أي صديق آخر في المقاومة أو قريباً منها، إلّا في الحدود الدنيا، لمعرفتي بحراجة الوضع ودقته. وبعد وقوع العدوان على لبنان، كنت بين الفينة والأخرى أتفقد حساب الحاج محمد على التلغرام، لأرى إن كان أون لاين أو متى كان آخر ظهور له، كي أطمئن أنه بخير، إلى أن أتى يوم أمس الأحد (17 تشرين الثاني 2024) وأنا في الطريق (في القلمون) تفقدت حسابه على قناة التلغرام فوجدته أون لاين الساعة الثانية وربعاً بعد الظهر (وبدقة أكثر: الساعة الثانية وأربع عشرة دقيقة)، ثم ما هي سوى دقائق وإذ أقرأ نبأ العدوان الإسرائيلي على مبنى مقر حزب البعث العربي الاشتراكي في بيروت، وبعدها بقليل يسري النبأ بأن الحاج محمد كان متواجداً فيه، وأنه هو المستهدف بالعدوان، وهذا ما أعلنت عنه إذاعة جيش العدو الاسرائيلي عقب العدوان..
طبعاً، كان بمقدور الحاج محمد أن يستغني عن ذلك "الجاسوس" وفق تعبير سماحة السيد حسن نصر الله، وأعني "الهاتف الذكي" اللهم حال أراد أن يحتاط لنفسه، لكنه، عدا أنّه كمدرسة في الإعلام يعرف أن هذا "الجاسوس" شرّ لا بدّ منه، لذا رفض ترك هاتفه وهو في قلب المعركة كما أفصح شقيقه اليوم (الأثنين 18 تشرين الثاني 2024) إبان تشييعه وتأبينه، كان متشوقاً للقاء أحبة سبقوه على درب الشرف والنبل والكرامة وهذه مصطلحات لايعرفها أبناء العهر والفجور في فضائيات الموساد العربي كالعربية والحدث وسكاي نيوز والجزيرة..

الحاج محمد عفيف، الأخ والصديق، إني حزين جدا لخسارتك وفقدك، لكن مايواسيني أنك طويت سني عمرك الشريف شهيدا كما أحببت، ولحقت بمن أحببت، بعد أن أمضيت معظم حياتك في هذه الفانية بما يجعل أهلك وأحبتك وعارفي فضلك يفخرون بما أنجزت وبما أورثت، فطوبى لك وسلام الله عليك أبدا. 

 فينكس
ملحوظة: كُتبت ونُشرت هذه المادة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأثنين 18 تشرين الثاني 2024، واليوم الأربعاء 20 تشرين الثاني 2024 نعيد نشرها في منصة فينكس التي كانت متوقفة يومها لأسباب فنية.