لمصلحة من زعزعة ثقة المواطن السوري بمؤسسات وطنه؟

فينكس

تحدث في وطننا أمور يفترض ألّا تحدث، لابل ينبغي ألّا تحدث، خاصة بعدما خضنا غمار حرب كونية ظالمة، وما نزال نعاني من ارهاصات تلك الحرب ومفرزاتها من قبيل الحصار الجائر مثالاً لا حصراً، بمعنى كان يتوجب على بعض المعنيين بالأمر أخذ العبر من بعض ما فرضته الحرب كي يكونوا أكثر نضجاً ولا نخشى القول كي يكونوا أكثر وطنية عند اتخاذهم لهذا القرار أو ذاك، لاسيما أن المعنيين بقرارتهم هم أبناء وطنهم الذين بذلوا الغالي والنفيس في سبيل بقاء الوطن ومؤسساته.

وعوضاً عن أن يتخذ من نعني قرارات من شأنها تعزيز التلاحم بين المواطن السوري ومؤسسات وطنه، نجد بعضهم يتخذ قرارات من شأنها إضعاف ثقة المواطن بمؤسسات وطنه، دون أن يأخذ ذلك البعض بعين الاعتبار عقابيل هكذا قرارات لانستطيع التنبؤ بنتائجها وإن كنا نؤمن أنها لن تكون إيجابية.

وكي لا يبقى كلامنا عاماً، نضرب مثلين، نعتقد أنهما يوضحان كيفية دفع بعض المعنيين بالأمر للمواطن كي تزعزع ثقته بمؤسسات وطنه، وهذا ما يجعلك تشعر بمرارة الألم. المثال الأول: فضيحة إلغاء استكتاب بضعة آلاف من المواطنين المستكتبين في السكن الشبابي، وكما هو معروف أن إلغاء وزارة الأشغال العامة والإسكان لاستكتاب أولئك المواطنين كان بذرائع واهية لم يقتنع بها عاقل. وأي متابع لمجريات تلك القصة (الفضيحة) يدرك أن الوزارة غير محقة في قرارها، لا بل من شأن هكذا قرار حال ظلت الوزارة على موقفها أن يفقد المواطن السوري ثقته بالوزارة ومؤسساتها، وربما في مؤسسات رسمية أخرى، فمن يضمن أن لا تحذو (مستقبلاً) مؤسسات (رسمية وحتى خاصة) أخرى حذو وزارة الأشغال العامة؟ هل هو القانون الذي قد يتم تجاوزه أو تأويله وفق ما ترتأي الجهة الأقوى في المعادلة، وهي هنا الوزارة ومؤسساتها وليس المواطن طبعاً، فمثلاً قد نسمع غداً أن المؤسسات والشركات (الرسمية والخاصة) المعنية بالتأمين ستلغي اشتراكات التأمين لديها بما فيها الأقساط المدفوعة للتقاعد، وأنها ستعيد المبالغ المدفوعة لأصحابها بمعزل عن أخذ فارق قيمة العملة بعين الاعتبار مثلما تفعل وزارة الإسكان راهناً، فمن ذا الذي سيمنعها عن قرارها ذاك طالما كان يوجد سبق في هذا المضمار، ونخشى أن يصبح ذلك "السبق" عُرفاً!

ونرى من ذاك القبيل ما تقدم عليه الوزارة المعنية بالاتصالات، إذ ترفع من حين إلى آخر رسوم الاشتراك بوسائل الاتصال (هاتف، جوال، أنترنت) بذريعة تحسين جودة الخدمة، فيما تكون النتيجة رفع التعرفة قبالة تدني جودة الخدمة، ومع الأسف هذا ليس سرّاً.

المثال الثاني: قانون الإعلام المرتقب، والمنظور راهناً في مجلس الشعب، وهو قانون يشهد الكثير من التراجع قياساً بالقانون 108 لعام 2011 وهو المعمول به حالياً. وبحسب من تابع قضيته من الزملاء الإعلاميين، هو قانون يساوي بين الصحفي المخضرم وبين أي مراهق فيسبوكي! كما أنه يمكن توقيف الصحفي والتحقيق معه دون مراجعة اتحاده أو وجود من يمثّل الاتحاد مع الصحفي، وإلغاء المادة التي تحفظ للصحفي حق كتمان مصدر معلوماته التي لايجوز الكشف عنها إلّا عن طريق القضاء وبجلسة سرية وهلم جرا.. يمكن للمهتمين بالأمر مراجعة ما كتبه حول القانون المرتقب كلاً من الزملاء: هيثم يحيى محمد، يونس خلف ووضاح عبد ربه.. الخ. والمفارقة أن القائمين على القانون لايصغون إلى ملاحظات اتحاد الصحفيين السوريين وهو الجهة المخولة رسمياً بتمثيل الصحفيين في هكذا مواقف! يحدث هذا في وقت كان يفترض أن يكون فيه قانون الإعلام المرتقب أكثر تطوراً من القانون الحالي (على الأقل بحكم تقادم الزمن!)، بما من شأنه أن ينعكس ايجاباً على الصحفي والمنتج الصحفي والوطن على حد سواء..

نختم بسؤال: لمصلحة من إضعاف ثقة المواطن السوري بمؤسسات وطنه؟ وحال بقية الأمور تأخذ هذا المنحى إلى أين يريدون إيصال المواطن وبالتالي الوطن؟