لماذا حرم الأشقاء في السعودية أنفسهم من هذه المكرمة؟

فينكس

نعم، كنا نتمنى أن تكون هذه المكرمة التي كانت بطلتها اليوم الخميس 11 كانون الثاني 2024 دولة جنوب إفريقيا، وملعبها محكمة العدل الدولية في لاهاي، فيما أهدافها تجريم الكيان الصهيوني النازي المؤقت ونصرة الشعب الفلسطيني عامة وأبناء غزة خاصة.. نقول كنّا نتمنى أن تكون هذه المكرمة للأشقاء في المملكة العربية السعودية، فعدا عن جانب غيرتنا عليها ومحبتنا لها، هي الدولة العربية الأكثر مقدرة -من حيث الإمكانات والثقل في العالمين العربي والإسلامي- لاقتناص هكذا مكرمة، إذ الظروف الموضوعية للشقيقة مصر وحتى العراق وسوريا.. الخ، لايسمح لأي منها أن تكون في هذا الموقع، ولا حتى الشقيقة الجزائر بمقدورها أن تكون فيه، ومع ذلك ناصرت الجزائر دولة جنوب إفريقيا وساندتها منذ إعلان الأخيرة عزمها رفع دعوى قضائية ضد الكيان العنصري المجرم في لاهاي 29 كانون الأول 2023.

لاننكر إن الأشقاء في السعودية حاولوا مناصرة أهلنا في غزة، من خلال دعوتهم لقمة عربية- إسلامية طارئة تم عقدها في 11 تشرين الثاني 2023 في الرياض، لكن ليس سرّاً القول إنها لم تسفر عن شيء ملموس، وهذا كان متوقعاً مع الأسف، فلا رجب "طيب" أردوغان طرد سفير الكيان من أنقرة، ولا الأشقاء في السعودية أعلنوا تحريم التطبيع مع الكيان وتجريمه، ولا أعلنوا تقديم الدعم بمختلف أشكاله لأهلنا المنكوبين في قطاع غزة، من قبيل التنسيق مع القاهرة على تحدي الكيان وفتح معبر رفح والتصدي لأية محاولة من الكيان يمنع بموجبها وصول المساعدات (الإنسانية بالحد الأدنى) إلى المحاصرين في غزة.

ندرك جيداً الظروف المحيطة بالمملكة العربية السعودية، كعلاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية والمعسكر الدائر في فلكها، لكننا نظن أن الأشقاء في الرياض يعرفون أن نجم القطب الواحد في طريقه إلى الأفول، إذ لم يعد قراصنة البيت الأبيض وحدهم من يتحكّم في العالم، وخير دليل على ذلك هو ما يقوم به، ومنذ بدء "طوفان الأقصى" 7 تشرين الأول 2023، أخواننا في اليمن.. اليمن الفقير بموارده وإمكاناته، والغني بقيمه وبعروبته ومروءته ونخوته.. الخ.. اليمن الذي رغم حرب ظالمة شُنت عليه طوال سنوات، ها هو ينصر غزة متحدياً الشيطان الأكبر ومحور الشرّ الدائر في فلكه!

طبعاً لا نطلب من السعودية أن تقوم بما يقوم به اليمن، فنحن ندرك الموازين القائمة وحساسيتها، لكن ألم يكن بمقدور الأشقاء في السعودية التلويح بورقة النفط؟ وإذا لم يستخدموها في هذه القضية، فهل هناك قضية أعدل وأطهر وأقدس من القضية الفلسطينية كي يهبّ الأشقاء في الرياض لاستخدام ورقة النفط لأجلها؟.. عندما قطع الملك السعودي الراحل فيصل بن عبد العزيز (رحمه الله) النفط عن الغرب في حرب تشرين 1973 (وبمعزل عما قيل عن دوافع ذلك القطع) كانت الظروف السياسية أكثر تعقيداً من الآن، والأهم أثبت ذلك الموقف المشرّف جدواه إذ أثّر ايجاباً في مجريات الحرب، ونحن نكاد نؤمن أن القيادة الحالية في المملكة العربية السعودية ليست أقل جرأة ووطنية وغيرة على العرب والإسلام من الملك فيصل رحمه الله، فلماذا إذاً تجاهل هذه الورقة؟ وفي صالح من هذا التجاهل؟

عود على بدء: نؤكد محبتنا وغيرتنا على الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وهذه المحبة وتلك الغيرة هي ما يدفعنا للسؤال مجدداً: ماذا كان ينقص الرياض حتى تحرم نفسها من هذه المكرمة؟

كمواطن عربي كم كنتُ أتمنى رؤية وزير العدل السعودي، إما مكان أو بجانب، وزير عدل جنوب إفريقيا السيد رونالد لامولا الذي انتصر بموقفه للإنسانية، وسجّل لدولته ولنفسه موقفاً سيخلده التاريخ بأحرف من نور.