لاتتركوا "طوفان الأقصى" وحيداً

أُبي حسن- فينكس

يأتي أحد الجوانب الهامة لحرب تشرين عام 1973، ونحن نعيش أجواء ذكراها الخمسين، كونها كانت بمبادرة عربية بعد طول قحط وعقم عربيين فيما يخصّ امتلاك زمام المبادرة في الحرب مع العدو الوجودي.. امتلاك زمام المبادرة هو ما نراه راهناً في المعركة الدائرة بين المقاومة الإسلامية في فلسطين والعدو ذاته، أي أن المقاومة هي من قررت الحرب رداً على انتهاكات مزمنة دأب عليها الكيان المؤقت ليس أولها قضمه للمزيد من أراضي شعبنا الفلسطيني لصالح بناء مستوطناته وليس آخرها التدنيس المستمر والمستفز من قبل قطعان المستوطنين لحرمة المسجد الأقصى بحماية قوات الكيان، وغني عن البيان أن الكيان يستفيد في استفزازته تلك من الغطاء التطبيعي العربي الذي توفره له، مع الأسف، بعض الدول العربية الوازنة.

طبعاً، تغيّرت المعطيات كثيراً عقب حرب تشرين 73، فكما كان لها ايجابياتها، ترتبت كذلك على نتائجها سلبيات عدة، أخطرها خروج مصر السادات من معادلة الصراع العربي- الإسرائيلي على خلفية صلحها المنفرد عام 1979، وهو صلح كانت عقابيله كارثية على العرب وقضيتهم المركزية، وغني عن البيان أن ذلك الصلح أضعف وضع سوريا بشأن استرجاع الجولان، كما كاد يودي بحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه.. الخ، لكن تشاء الأقدار أن يسقط نظام الشاه في ايران لتخلفه الثورة الإسلامية في طهران التي سرعان ما تبنت القضية الفلسطينية بعد أن كان سلفها حارساً أميناً لمصالح تل أبيب وراعيتها واشنطن في المنطقة.

التغيرات السابقة لم تمنع الجيش السوري أن يخوض معارك عدة مع العدو الإسرائيلي في لبنان، لكن في الفترة ذاتها، وعلى خلفية احتلال العدو ذاته للجنوب اللبناني، ولدت المقاومة الإسلامية هناك، وهي مقاومة تبنتها سوريا ورعتها، وكان أن حققت المقاومة اللبنانية انتصارات عدة، ليس أولها تحرير الجنوب اللبناني أيار 2000 وليس آخرها حرب تموز عام 2006. وفي عقد ثمانينات القرن الماضي، ولدت أيضاً المقاومة الإسلامية في فلسطين المحتلة بشقيها (الجهاد، عام 1981) و(حماس، عام 1987) وكلا الحركتين حققتا انتصارات متفاوتة ضد الكيان المؤقت منذ نشوئهما حتى اللحظة، نقول انتصارات متفاوتة، بحكم عامل الزمن وما ينجم عبره من خبرة مكتسبة لهذه الحركات، فمثلاً معركة "سيف القدس" أيار 2021 كانت حماس فيها أكثر ضراوة ونضجاً ونجاحاً إبّان تلقينها درساً قاسياً للكيان من معركة "الفرقان" آواخر 2008 أوائل عام 2009، وهذا أمر طبيعي، وما فاجأتنا به المقاومة الإسلامية في فلسطين (حماس) صباح اليوم 7 تشرين الأول 2023 ليس مدهشاً فحسب، بل يجعلنا نؤمن أن القدس باتت أقرب إلى كل عربي ومسلم أكثر من أي وقت مضى، وأن الجيل العربي الصاعد هو حقاً جيل سيزور فلسطين المحررة من رجس الصهاينة.. لكن كي تؤتي معركة "طوفان الأقصى" أُكلها يجب مايلي:

-عدم ترك حماس وحيدة في معركتها، فهي ليست معركة حماس وحدها بل معركة الأمتين العربية والإسلامية، لذا يجب فتح الجبهات مع العدو ومن الحدود كافة، قبالة انخراط المقاومات الفلسطينية الأخرى في الداخل الفلسطيني جميعها في المعركة، من "الجهاد" الى "فتح" إلى "عرين الأسود" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" و"الجبهة الديمقراطية".. الخ.

-وقف قطار التطبيع الذي تقوده بعض الدول العربية الوازنة في الإقليم، والعمل عوضاً عن ذلك على تجييش الشارعين العربي والإسلامي ضد الكيان المؤقت من قبل تلك الدول، لاسيما أنها تملك إمكانات جبارة، وغني عن القول إنه يتوجب على الدول التي نعني ان تدعم جميع فصائل المقاومة في فلسطين بكل مايلزم دون شروط أو ضغوط من شأنها إضعاف شوكة المقاومة أوإجهاض نتائج المعركة.

-وقوف جميع الشرفاء العرب والعالم مع المقاومة الفلسطينية في حربها العادلة، بمعزل عن أي خلاف سياسي أو فكري أو عقائدي، فالحق واحد ولايتجزأ، والحق الفلسطيني ساطع كنور الشمس.

-ان يسخّر الكتاب والصحفيون العرب أقلامهم لنصرة الحق الفلسطيني مظهرين وحشية الاحتلال وظلمه وبطشه ولا إنسانيته.

ختاماً: إن لم يتحقق و يتوفر الحد الأدنى مما ذكرناه، نخشى أن تكون تكلفة النصر باهظة على أشقائنا الفلسطينيين، هذا إن لم ينقلب الى هزيمة لاسمح الله، لذلك من المخجل عربياً والمعيب اسلامياً ترك معركة "طوفان الأقصى" يتيمة..

نصر الله المقاومة وحمى شعبنا الفلسطيني.