ماذا لو فُتحت جبهة الجولان في آذار 2011؟

أُبي حسن

تساءلت بصفتي مواطناً سورياً، في الأشهر الأولى من الحرب على سوريا، أليس من الأجدى فتح جبهة الجولان، لابل فتحها منذ شهر آذار (2011)؟

كان مبرر السؤال سنتذاك، أنه وبمعزل عن أن الجولان لنا ومن حقنا استعادته حرباً حال فشلت عودته سلماً، أن الحرب مع العدو الوجودي لأمتنا من شأنها أن تحبط المؤامرة المُحاكة على وطننا، كما من شأنها أن تزيد من اللحمة الوطنية، ناهيك عن أن جيشنا كان في أوج قوته.. الخ.

وقائل قد يقول: إنه كان من شأن فتح جبهة الجولان في الفترة التي عنيناها وضع سوريا بين فكي العدو الإسرائيلي من جهة وعملائه في الداخل مع الإرهابيين القادمين من أربع جهات الأرض إلى وطننا من جهة أخرى؛ وردنا على هذا القائل إن ارتفاع منسوب الحالة الوطنية في حالة الحرب كانت كفيلة بلجم أي عميل، كما لم يكن إرهابيو الخارج قد أتوا إلى وطننا بعد، وربما كانت الحرب مع العدو الوجودي منعتهم من القدوم كونها كانت ستغير المعادلات في المنطقة وبالآتي ستجهض أي مخطط عدواني على وطننا كالذي شهدناه.

لم يغب عن البال أنه ليس بالضرورة أن ننتصر في الحرب، لكن لا أعتقد أن إسرائيل كان بمقدورها الانتصار علينا، أقول هذا استناداً إلى انتصار حرب تموز 2006؛ آخذاً بعين الاعتبار أن الأولوية في الحرب هي لصواريخنا؛ والأهم كان حلفاء سوريا سينخرطون معها في الحرب بشكل أو بآخر، فيما كان سيدعمها الأصدقاء ولو على مضض.. والأرجح أن وطننا كان حظي بتعاطف شعبي عربي من المحيط إلى الخليج.. تعاطف كان قد يحرج قيادات بلدانه كي لاتكون مع العدو (على الأقل ظاهراً) ضد الشقيقة سوريا..

بعد مضي العشرية الأولى من الحرب على وطننا، عاد التساؤل ليفرض نفسه مجدداً، مضافاً إليه تساؤلات أخرى فرضتها عشرية الخراب، من قبيل: ترى هل كنا في حربنا مع العدو الوجودي قد خسرنا من بنيتنا التحتية ما خسرناه في حرب الآخرين على أرضنا؟ وهل كنا فقدنا من شهداء كما فقدنا في هذه العشرية؟ ناهيك عن الجرحى والمهجرين ومن قضى نحبه في زوارق الموت؟ حقيقة لا أدري، وإن كنت أظن أن الجواب لا.

أؤكد أن سؤالي بصفتي مواطناً، بمعنى أني لا أدرك خفايا الأمور مثلما يفترض أن يدركها من هم في مواقع المسؤولية، مع ذلك وكمواطن، لايسعني سوى أن أُعيد السؤال الذي به عنونت: ماذا لو فُتحت جبهة الجولان في آذار 2011؟