حصيلة عملية "الفارس الشهم" من رئة العروبة إلى قلبها

أُبي حسن- فينكس

حقاً كانواً فرساناً وكانوا مضرب المثل بالنبل والشهامة.. شهامة ستذكرها أجيال عديدة قادمة من السوريين، هي شهامة أخوتنا في الإمارات العربية المتحدة قيادة وشعباً..

ونذكّر هنا أنه في 16 أيار الجاري أكملت عملية "الفارس الشهم 2"، التي أطلقتها قيادة العمليات المشتركة في وزارة الدفاع الإماراتية، مئة يوم في إغاثة متضرري زلزال سوريا.

فمع وقوع زلزال 6 شباط 2023، وجه الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، حفظه الله، ببدء عملية "الفارس الشهم 2" لدعم شعبنا السوري، ولإغاثة ودعم المتضررين من الزلزال، تجسيدا لنهج دولة الإمارات الإنساني البارز وتوجيهات قيادتها في دعم الأشقاء والأصدقاء في سوريا، وهذا ليس غريباً عن ابن أبيه الشيخ زايد رحمه الله.

ومن المعروف أنه تم خلال المهمة تسيير 181 طائرة محملة بـ 5727 طناً، و3 سفن محملة بـ 5429 طناً، بإجمالي مساعدات 11156 طنا من المواد الغذائية الأساسية والأدوية والمستلزمات الطبية.

وبدأت العملية بالموازاة مع تحرك فريق الإمارات للبحث عن ناجين تحت ركام الأبنية المتساقطة، وكانت ساعات العمل في عمليات البحث والانقاذ قد استمرت نحو 240 ساعة مع مشاركة ما يقرب من 42 شخصا، بعدها أهدت الإمارات معدات البحث والإنقاذ المستخدمة في عمليات الإنقاذ لصالح الدفاع المدني السوري، إضافة إلى تدريب عناصر من مديرية الدفاع المدني في اللاذقية.

وتم إطلاق حملة "جسور الخير" بقيادة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي وبمشاركة أكثر من 16 جهة مانحة إماراتية، وكان للهلال الأحمر الدور الأكبر في توزيع الطرود الغذائية على المتضررين وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم ودعم المستشفيات بالأدوية علاوة على إقامة مخيم إيواء مؤقت للمتضررين من الزلزال يضم 50 خيمة، يتسع لـ300 شخص مجهز بالأسرة والأغطية والإنارة بالطاقة الشمسية وطرود غذائية، وذلك لتأمين الإيواء اللازم للمنكوبين والمتضررين جراء الزلزال في سوريا.

وسلم الوفد الطبي المصاحب لوفد الهلال الأحمر مستلزمات طبية وأدوية لوزارة الصحة السورية، وهي المساعدات التي تعد امتدادا للشحنات الطبية السابقة لدعم القطاع الطبي في سوريا، كما أهدت الإمارات سوريا 10 سيارات إسعاف مجهزة بأحدث الأجهزة التقنية لتعزيز الخدمات المقدمة للمتضررين، فضلا عن تقديم المستلزمات الطبية لعدد من المستشفيات منها مشفى التوليد والأطفال في اللاذقية.

كما تم توزيع 2700 وجبه بشكل يومي طوال شهر رمضان في 4 محافظات سورية وهي: اللاذقية، حلب، حماة، حمص، وتوزيع مير رمضاني 19371 طردا استفاد منه 96855 ألف شخص في محافظة اللاذقية، بالإضافة إلى 4000 كيس يومي لمدة شهر رمضان يستفيد منه 500 ألف شخص، كما تم دعم عدد 4290 أسرة من مبادرة كسوة العيد في 4 محافظات استفاد منها 17160 سوريا، وتخصيص 20 ألف كيس من الأرز والدقيق كفطرة الصوم وزعت على 4 محافظات سورية.

وأعلنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، عن البدء في مشروع تجهيز 1000 وحدة سكنية "مُسبقة الصنع" بتكلفة 65 مليون درهم، بهدف إيواء العائلات السورية المتضررة جراء زلزال 6 فبراير، والذي خلف قتلى وجرحى ومبان متهدمة، وتتسع الوحدات "المُسبقة الصنع" لـ 6 آلاف شخص.

ماسلف ذكره، هو غيض من فيض محبة الامارات العربية، قيادة وشعباً، لسوريا قيادة وشعباً، تلك المحبة التي جسّدتها الإمارات العربية المتحدة من خلال ترجمتها الأخلاقية والحضارية والإنسانية لمفهوم العروبة.. العروبة في أبهى حللها الحضارية والأخلاقية، وهذا ليس غريباً عن أبناء الشيخ زايد رحمه الله..

سبق أن ذكر الصحفي والأديب احسان عبيد الذي عاش وعمل طويلاً في دولة الامارات العربية الشقيقة إن دولة الإمارات احتفلت في 2- 12 – 1971 بعيدها الوطني الأول، الموافق لقيام الاتحاد بين الإمارات السبع، ودعت وفوداً كثيرة سياسية وإعلامية لحضور هذا المهرجان.. وخلال يومين جرى أكثر من مؤتمر صحفي.. بعد ذلك جاء موظف في وزارة الإعلام وقال للوفد الصحفي السوري: إن معالي أحمد خليفة السويدي وزير الخارجية والناطق الرسمي باسم سمو الشيخ زايد بن سلطان يريد أن يلتقي بكم.

ويقول الصحفي عبيد إن السويدي قال لهم: إن سمو الشيخ زايد ذو توجه عروبي قومي، ونحن لن ننال هذه الشهادة العروبية القومية التي نعتز بها إلا إذا سمعناها من الأخوة في سوريا، وقرأناها في صحفهم.. هذه هي الشهادة التي ننتظرها منكم في سورية، لأن التوجه العروبي الوحدوي للسياسة السورية نعتبره كالذهب الخالص الذي لا تخالطه الشوائب.

أما بعد: إن دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وبعد مايزيد عن نصف قرن على الحادثة السابقة، ليست بحاجة لشهادات من أحد في العروبة، فإذا كانت سوريا هي قلب العروبة النابض، فإن الإمارات العربية المتحدة هي الرئة النقية للعروبة.. الرئة التي شهيقها عروبة وزفيرها عروبة، وهي من تمنح صك العروبة، بأفعالها قبل أقوالها، من خلال ما جسّدته من قيّم وأعمال على أرض الواقع.. حفظ الله الإمارات العربية ورئيسها وحكومتها وشعبها.