المرسوم 16 حصانة للدولة و ثرواتها

فينكس- خاص:

أتى المرسوم التشريعي 16 لعام 2022، و الهادف إلى رفد جهات القطاع الصحي العامة بالكوادر الطبية ووضع آلية قانونية تضمن دعم هذا القطاع، في وقت أحوج ما تكون فيه سورية الجريحة إلى هكذا مرسوم.

فغني عن البيان أن الحرب الجائرة على وطننا استنزفت الكثير من خيرة خريجينا في القطاع الصحي، فمنهم من استشهد و منهم من هاجر إلى أصقاع الأرض بحثاً عن العمل و الأمان.. و طيف واسع من أولئك المهاجرين هم من الأطباء الذين درسوا مجاناً في الجامعات السوريّة، أي تعلموا و نالوا شهاداتهم على حساب الدولة و الشعب السوريين و غالبية المهاجرين منهم فضّل العمل في ألمانيا.

و مثل تلك الهجرة، التي قد يكون لها مبرراتها، و بهذا لم تسعف الظروف ذلك الطيف المهاجر من الأطباء في خدمة وطنهم و شعبهم ليردوا بعض الجميل لدولتهم، فكانوا من نصيب دول الغرب (دعك عن الدور القذر لذلك الغرب في المأساة السورية) التي تستفيد منهم دون أن تكون قد صرفت عليهم قرشاً واحداً، و بهذا تكون خسارة الوطن مضاعفة، خسارة ما أنفقته الدولة على هذه الكفاءات، و خسارة عدم الاستفادة منها بشيء.

انطلاقاً مما سبق نجد أهمية و ضرورة المرسوم التشريعي 16، ناهيك عن حاجة الوطن إلى أطبائه في ظل النزيف الذي لم يعد يعرف له حد. فليس سرّاً أن وطننا بات يفتقد لبعض الاختصاصات الطبية من قبيل "التخدير"، مثالاً لا حصراً.

قد يرى بعض أبنائنا الطلبة أن ثمة قسرية في المرسوم، خاصة لجهة تحديده اختصاص هذا الطالب أو ذاك، لكن من الصحيح القول إن الدولة، و من خلال مؤسساتها المعنية، هي أدرى بالنقص الذي لديها في الاختصاصات، و عندما هي من أباحت لنفسها تحديد الاختصاص فليس من باب الفرض على الطلاب، بل من باب سد الثغرات و النواقص التي لديها في الاختصاصات و التي هي بها أدرى.

و بمعزل عما سبق ذكره، نعتقد أنه يتوجب على الدولة أن تعوّض لأطباء المستقبل (الذين سيشملهم هذا المرسوم) بدلاً لائقاً في السكن و المواصلات لكل طبيب يتم تعيينه خارج محافظته.

كما يتوجّب على الجهات المعنية بتنفيذ المرسوم الأخذ بعين الاعتبار أن بعض الاختصاصات لا تتيح لمزاويليها فتح عيادة تستقبل المرضى، كأطباء التخدير، و الطب الشرعي، و العناية المشددة، مثلاً، و هنا من الواجب إيجاد تعويض مجز لأصحاب هذه الاختصاصات.

عموماً: المرسوم، أتى في وقته، و من شأنه حماية جانب من ثرواتنا السوريّة المادية و المعنوية و على أكثر من مستوى، و المطلوب من الجهات المخولة بتنفيذ المرسوم أن تراعي بعض التفاصيل و الجزئيات التي ليس المطلوب من المرسوم الخوض فيها.