كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

«عيرني كتفك»

فراس حمدون

  • هندسةُ التآخي في زواريبِ الشام
  • فوق أزقة المدى العتيقة في حواري الشام و بقية المدن القديمة، لم تكن «القنطرة» (أو السِّباط) مجرد قوسٍ من الحجر يقطع خطّ الأفق؛ بل كانت عناقاً معماريّاً مشدوداً بين بيتين، يمنحُ الشارع ظلاً، ويهبُ المشهد الشارعي (Lanescape) سحراً يختصر حكاية أمةٍ تستندُ إلى الحب، محولةً الجدران الصمّاء من أداةٍ للعزل والفصل إلى جسرٍ حقيقيّ للعبور والتلاقي.
  • تتجلى الحكاية حين يضيقُ المكان بأحلام ابنٍ يستعدُّ للزفاف، وتصعبُ توسعة الدار، فيسيرُ الأبُ نحو جاره في الجهة المقابلة، لا يحمل عقوداً ولا مالاً، بل يُلْقِي في مسمعه العبارة العتيقة:
  • «عيرني كتفك»..
  • بلمحةِ وفاءٍ وإيثار، يفتح الجارُ جدار بيته ليصيرَ مسنداً وركيزة؛ فتستندُ الغرفة الفوقيةُ المعلقة فوق الزقاق، شاهدةً على أن حسن الجوار في بلادنا لم يكن نصاً في كتاب، بل كان حجراً يتكئ على حجر، وروحاً تتداخل في روح .
  • كم نحن السوريين اليوم بأشد الحاجة إلى جدرانٍ نلتقي عندها، لا للتمترس والإختباء وراءها، بل لنمدّ فوقها جسور المودة والتآخي، إن قسوة الأيام لا تكادُ تُكسر إلا بأكتافٍ حنيّةٍ تتساند .
  • إن الأوطان لا تُرمَّمُ بالخرسانة الصماء، بل تلتئمُ بتماسك الأرواح وتلاقي القلوب؛ وستظل أرضنا واقفةً تتجددُ كلما نظر السوريُّ في عين أخيه، ومدّ يده بثقةٍ وشوق وقال له: عيرني كتفك.