تزامن ولادة الامبريالية العالمية مع المؤتمر الصهيوني الأول
نصر شمالي
ما بين العامين ١٨٧٠م - ١٩٠٠م، أي خلال حوالي ثلاثين عاماً، تضاعف عدد سكان الولايات المتحدة الأميركية من حوالي ٣٥ مليونآ إلى حوالي ٧٥ مليوناً، وذلك بفضل المهاجرين الذين كانت الإدارة الأميركية تشجع قدومهم كرأسمال بشري ضروري.. لكن الحاجة الملحة لأعداد أكبر من المهاجرين ظلت قائمة من أجل استيطان المساحات الشاسعة التي تعرض سكانها الأصليون لعملية الإبادة النهائية في عهد الرئيس الأميركي (المحترم، المبجل"؟") إبراهام لينكولن..
وفي تلك اللحظة التاريخية، أواخر القرن التاسع عشر، بلغت المنتوجات والرساميل الأميركية الأوج، ويقول المؤرخون أن الولايات المتحدة بلغت مرحلة الإمبريالية عام ١٨٩٨م (أي مرحلة نظام الربا) بفضل اندماج رأسمالها الصناعي (التجاري) برأسمالها المالي (المصرفي) فصارت تمول اقتصادها بنفسها وبدأت بتصدير الرساميل (القروض) إلى الدول، إضافة إلى المنتوجات الأخرى.
وكانت بريطانيا قد بلغت مرحلة الإمبريالية (مرحلة الربا) في العام ١٨٩٥ أي قبل أميركا بحوالي ثلاثة أعوام، وإنه لحري بنا الانتباه إلى أن المؤتمر اليهودي الصهيوني الأول (مؤتمر المرابين اليهود) انعقد في العام ١٨٩٧م، أي بعد الإعلان عن "إمبريالية" بريطانيا بعامين وقبل الإعلان عن "إمبريالية" أميركا بعام واحد، وإنه لمن غير المعقول أن يكون ذلك مجرد مصادفة؟
وفي تلك الفترة وقف السناتور الجمهوري هنري كابوت لودج (١٨٥٠م - ١٩٢٤م) وهو إبن تاجر من بوسطن جنى ثروة طائلة من تجارة الأفيون في الصين، وقف معلنآ أن على الولايات المتحدة لعب دور أساسي على المسرح الدولي على حساب البلدان التي قال عنها من دون مواربة أنها تنتمي إلى الماضي ولا مستقبل لها بتاتاً.
----
دمشق - مكرر
المراجع: كتاب "الإمبراطورية الأميركية" كلود جوليان، وكتابي "إفلاس النظرية الصهيونية".