أحداث الفرهود ضد يهود بعداد عام 1941م

حسام عبد الكريم

سنة 1941 تعرض اليهود في بغداد الى موجة عنف وهجمات شديدة القسوة وهي ما يُعرف بـأحداث "الفرهود". فعلى مدار يومين، 1 و 2 حزيران 1941م، هاجمت جموع من العامة ومعها عناصر منفلتة من الجيش وقوى الامن مناطق اليهود ومحلاتهم وكُنُسهم، وأسفر ذلك عن مقتل عدد كبير من اليهود يتراوح بين 130 و180 شخصاً حسب اختلاف التقديرات، وإصابة وجرح المئات، وتدمير عدد كبير من الممتلكات. وتحتاج أحداث "الفرهود" الى تحليل متمعق في خلفياتها نظراً لأنها غير مسبوقة في تاريخ العراق.
فالقصة تعود الى اشهر سبقت، عندما قام مجموعة من الضباط الوطنيين الكبار في الجيش العراقي، من ذوي الميول الالمانية، بانقلاب عسكري سيطروا من خلاله على الحكم وعينوا رشيد عالي الكيلاني في منصب رئيس الوزراء. ونتيجة لذلك هرب من البلد الوصي على العرش الأمير عبد الاله ومعه رجل بريطانيا العريق في العراق، نوري باشا السعيد، الى إمارة شرق الاردن حيث الحماية البريطانية. وطبعاً دخل رشيد عالي الكيلاني في صدام شديد مع البريطانيين الذين طالبوه بالالتزام بمعاهدة 1930م بين البلدين والتي تلزم العراق بتأييد بريطانيا العظمى في حالة نشوب حرب. ولكن الكيلاني، الذي كان يعبر عن التيار الوطني والقومي العربي الساعي للاستقلال في العراق، رفض بل وشرع في سياسة تقارب مع عدو بريطانيا اللدود، المانيا.
حظي رشيد عالي الكيلاني بتأييد شعبي كبير في العراق حيث رآه معظم العراقيين كمعبّر عن طموحاتهم في الانعتاق من هيمنة بريطانيا المتحكمة بزمام الامور في العراق منذ 1917م.
اعتبر ونستون تشيرتشل ان سقوط العراق في معسكر العدو الالماني خط أحمر لا يمكن ان يسمح به لأنه سيؤدي الى عواقب وخيمة على وضع بريطانيا الاستراتيجي في كل الشرق الاوسط. ولما يئست بريطانيا من امكانية التفاهم مع الكيلاني قرر تشيرتشل، في ايار 1941م، إعادة احتلال العراق، بالغزو العسكري المباشر. وبالفعل بدأ الهجوم البريطاني من البصرة جنوباً باتجاه الشمال، ومن قاعدة الحبانية في غرب العراق باتجاه بغداد.
لم تتمكن المانيا من انقاذ حليفها الكيلاني لأسباب لوجستية وعملياتية مما ادى في النهاية الى انهزام رشيد عالي الكيلاني وهروبه من العراق. ادى سقوط الحكومة والفراغ الذي حصل الى فوضى عارمة في بغداد. وطبعاً كان لا بد للانجليز ان يعيدوا رجالهم الى الحكم، عبد الاله ونوري السعيد.
خرجت اعداد من اليهود (الذين كانوا مرعوبين من اخبار ما يحدث لليهود في اوروبا على يد هتل) للترحيب بعودة الامير عبد الاله – القادم مع الانجليز – الى بغداد. وهذه كانت بمثابة الشرارة التي أشعلت الأمور وأدت الى اندلاع موجة الهجمات العشوائية على اليهود وممتلكاتهم من قبل عراقيين كثيرين اعتبروهم "عملاء" للاحتلال البريطاني.