يوم أخطأ عبد الناصر بحق سلطان الأطرش
أواخر شباط عام 1960م قام جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة بزيارة لجبل الدروز والتقى بسلطان باشا الأطرش القائد العام للثورة السورية الكبرى في مبنى السرايا.
يروي منصور سلطان الأطرش في مذكّراته أن سلطان الأطرش وجمال عبدالناصر خرجا يومها معاً من بوابة السرايا وقاما بتحية الجموع الغفيرة التي خرجت لاستقبال الرئيس.
وعندما همّ الرجلان بالتحرك إلى نادي الضباط حيث سيتناولان مع جمع من الضباط والمسؤولين وكبار رجال الجبل طعام الغداء، انطلق عبدالناصر بسيارته المكشوفة رفقة حراسه وضباطه ولم يدعُ الباشا للركوب معه، أو لربما ظن أن الباشا يملك سيارة خاصة به سيركبها ويلحق بالرئيس.
لكن الباشا لم يكن يملك سيارة وربما رأى أن المسافة بين السرايا ونادي الضباط قصيرة وبإمكانه قطعها مشياً على الأقدام بين الحشود وبرفقة الرئيس تعبيراً عن الالتحام بالجماهير.
سوء التقدير هذا جعل سلطان الأطرش يبقى واقفاً فوق درج السرايا بعد مغادرة الرئيس. لكن أبناء الجبل لاحظوا ذلك فتناخوا بالآلاف يحملون زعيمهم التاريخي على الأكتاف وانطلقوا به إلى بوابة نادي الضباط مرددين جوفية التحدي المشهورة لديهم:
تايه الشور ويلي تحاربنا
من حاربنا يشوف الاهوالِ
لم يستطع حراس نادي الضباط أن يصمدوا أمام الزحف الجماهيري الغاضب من تصرّف الرئيس، فاقتحمت الجماهير بوابة نادي الضباط وهرب الحراس أمامهم.
وصل الخبر للرئيس عبد الناصر الذي سارع لتدارك الموقف فهرع إلى بوابة نادي الضباط لاستقبال سلطان الأطرش.
هدأ غضب الجماهير لما لاحظوا أن الرئيس قد تدارك خطأه فأنزلوا زعيمهم عن الأكتاف ليتابع سيره مع الرئيس بينما عادوا للساحة يرددون نفس الجوفية.
تايه الشور ويلي تحاربنا
من حاربنا يشو الاهوالِ
من مذكرات منصور الأطرش بتصرّف
صفحة ديرة العز