قصة إذاعة الإعلامية اللبنانية الراحلة عبلة خوري لخبر إعدام الزعيم أنطون سعاده

الثامن من تموز عام 1949م يعد واحداً من المواقف التاريخية المؤثرة والمحفورة في ذاكرة الإعلام العربي، لما أحاط بها من مشاعر إنسانية وظروف قاهرة.
​ تفاصيل ما حدث:
​الخلفية والظروف
​في تموز (يوليو) 1949، استلمت السلطات اللبنانية، من سلطات حسني الزعيم في سوريا، أنطون سعادة، بعد أحداث سياسية وعسكرية متسارعة، وصدر بحقه حكم سريع بالإعدام رمياً بالرصاص تم تنفيذه في فجر 8 تموز 1949م.
​ليلة المأساة في الإذاعة اللبنانية
​كانت عبلة خوري في ذلك الوقت مذيعة شابة تعمل في "إذاعة لبنان" الرسمية (التي كانت تُعرف بإذاعة الشرق). ولأن الحكم والتنفيذ حصلا بسرية وسرعة فائقة بقرار من الحكومة آنذاك، أُرسل بيان الإعدام الرسمي إلى مبنى الإذاعة فوراً ليُقرأ على الهواء مباشرة في أول نشرة إخبارية صباحية.
​وقع الاختيار على عبلة خوري لتكون هي المذيعة التي تقرأ النشرة والبيان الصادم.
​كيف حصلت القراءة؟
​الصدمة: لم تكن عبلة خوري مجرد مذيعة محايدة، بل كانت، بحسب الشهادات التاريخية والمقربين منها، متعاطفة إنسانياً أو فكرياً مع الحزب السوري القومي الاجتماعي (أو على الأقل مذهولة من سرعة وبشاعة الحكم بإعدام شخصية فكرية وسياسية بهذا الحجم دون محاكمة عادلة وطويلة).
​البكاء على الهواء: (تكلم عنه محمد الماغوط) عندما أُجبرت على قراءة نص البيان الرسمي الصادر عن وزارة الداخلية أو الحكومة، لم تتمكّن من تمالك نفسها. بدأت بقراءة الخبر، لكن صوتها أخذ يتهدج وخنقتها العبرات، وانفجرت بالبكاء والنحيب وهي تحاول إكمال الإذاعة.
​الصدى الإعلامي: هذا البكاء العفوي والمؤثر الذي سُمع عبر أثير الإذاعة وثّق اللحظة التاريخية بشكل درامي، ونقل للمستمعين حجم الصدمة والرهبة التي عاشها الشارع اللبناني والعربي في تلك الساعات الإذاعية العصيبة.
​ بقيت هذه الحادثة (للتاريخ) تلاحق عبلة خوري في مسيرتها كدليل على شجاعتها الإنسانية وعدم قدرتها على إخفاء مشاعرها أمام هول الحدث، وأصبحت القصة جزءاً لا يتجزأ من السردية التاريخية المحيطة بظروف غياب أنطون سعادة.