كيف تُفسد وطناً؟!

أحمد رمح

في مدينة (بليفن) البلغارية جلسنا في مقهى صيفي مع مجموعة من الأصدقاء؛ ودار حوار حول تخلف بلدان شرق أوروبا والمنطقة العربية؛ اقترب منا عجوز بلغاري في عقده الثامن كان يسترق السمع لحوارنا، فقال: لن تتطور هذه البلدان بوجود أبناء "ديمتري".
قلت: من هو "ديمتري" ؟ أجاب العجوز: "ديمتري" كان مسؤولاً مهماً في الحزب الشيوعي؛ واستطاعت المخابرات البلغارية أن تكتشف علاقته مع المخابرات الأمريكية؛ وأثبتوا لقاءاته السرية معهم؛ ولكنهم لم يعرفوا طبيعة المعلومات التي كان يقدمها "ديمتري" للأمريكان! وفي اجتماع القيادة المركزية للحزب صارحه الزعيم "جيفكوف" بخيانته! وطلب منه أن يُبين ما كان يقدمه للأمريكان من معلومات.
طلب "ديمتري" أن يمنحه "جيفكوف" وسام الحزب! وهو وسام لا يحاكم من يحمله! حتى يخبرهم بطبيعة مهمته مع المخابرات الأمريكية! منحه "جيفكوف" الوسام! وأُعلن ذلك في الإعلام؛ وبالتالي بات "ديمتري" محصناً لا يستطيع أحد محاكمته؛ ثم اجتمعوا ليبين لهم طبيعة علاقته الاستخباراتية مع الامريكيان؛ فقال "ديمتري" لرفاقه أمام "جيفكوف": لم أقدم للأمريكان معلومات عن بلدي؛ ولكن كما تعلمون كنت مسؤولاً عن تعيين رؤساء الدوائر والمؤسسات في بلغاريا؛ وكانت تقدم لي أسماء المرشحين للمناصب، كل ما طلبه الأمريكان مني أن أختار أسوء المرشحين خلقاً وعلماً لأعيينهم! وأنتم كنتم توقعون على قراراتي بالموافقة.
ثم أردف العجوز قائلاً: حتى بعد ثورتنا على النظام السابق لا يزال أبناء "ديمتري" في السلطة! وهكذا تُجهض الثورات؛ وتسقط الدولة.
وما يزال "ديمتري" يقوم بواجبه على أكمل وجه!!