العفاريت هي السبب!
سمير جبارة
قصّة حقيقية منقولة من كتاب ذكريات عارية للدكتور سيد ابوالنجا:
العفاريت هي السبب!
فى أول مؤتمر ينعقد فى لندن لمناقشة مشكلة فلسطين عام 1938م - وقبل أن تتحول المشكلة إلى أزمة فى الشرق الاوسط - وحضرته ثلاثة وفود عربية تمثل الدول العربية التى كانت - آنذاك - مستقلة وهى مصر والسعودية واليمن وافتتحه المستر ايدن - وزير الخارجية البريطانية أيامها..
وقف المرحوم سيف الإسلام أحمد بن يحى حميد الدين - وكان ما يزال وليا للعهد ليعقب على كلمة المستر "ايدن" دون أن يدعوه أحد فقال:
- أيها السادة أن الخلاف القائم بين الانجليز والعرب واليهود سببه العفاريت!
ارتبك المرحوم الدكتور أحمد فريد رفاعى وكان أمينا عاما للوفد اليمنى وحمد الله على أن ايدن لايعرف العربية، و الصحفيين الحاضرين لا يعرفونها، ووقف ليترجم كلام سيف الإسلام قائلا بالإنجليزية:
أيها السادة.. إن حسن النية كفيل بإزالة سوء التفاهم بين الانجليز والعرب حول حقوق الفلسطينيين فى بلادهم..
وواصل سيف الإسلام كلامه قال:
- إن العفاريت ألقت علي الطوب مرة.. فرددت فى سرى قل هو الله أحد.. الله الصمد.. فجرت العفاريت وجريت فى إثرها وانا اقول: لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.. حتى اختفت!
هنا ترجم فريد رفاعى قائلاً:
- انه مهما يكن من اختلاف وجهات النظر فإن على كل طرف أن يضع فى اعتباره وجهة نظر الطرف الآخر لتلتقى النظرتان عند حل مشترك..
استعد سيف الاسلام لكى يستأنف كلامه، فاستغاث فريد رفاعى برئيس الوفد المصرى، المرحوم على ماهر باشا، الذى ربت على كتف سيف الإسلام ورجاه أن يجلس، فانسحب من المؤتمر غاضبا، وسأل الصحفيون الانجليز فريد رفاعى عن سبب انسحاب الأمير..
فقال:
- إن سموه يرفض أن يساوم على حقوق العرب..
ظهرت الصحف الانجليزية فى الصباح وعلى صدرها هذا العنوان: أمير اليمن لايقبل المساومة على حقوق العرب فى فلسطين!