عن "مدرسة شيكاغو" ورأسمال المال الدولي الربوي

نصر شمالي

 في مطلع عقد الستينيات، وقد صار ضرورياً حينئذ إحكام السيطرة على الأمم المتطلعة إلى الحرية، تأسست "مدرسة شيكاغو" بإدارة الأميركي الصهيوني المدعو مستر ميلتون فريدمان (1912-1996)..
وقد نجحت أكاديمية فريدمان في حشد مجموعة من خدم الرأسمال المالي الدولي الربوي النشطاء، من أمثال زبيغنيو بريجنسكي، ونجحت في وضع الأسس النظرية والعملية لقيام نظام دولي يتفرد الرأسمال المالي الربوي بقيادته..
ورفعت أكاديمية شيكاغو تلك شعار: "المدينة العالمية الواحدة"، المعولمة، "لتحرير" الأسواق الدولية الداخلية والخارجية، وذلك بترك الأسواق "تنظم نفسها بنفسها"! وعملت على إطلاق حرية الشركات المتعددة الجنسيات، والعابرة للأوطان والقوميات" "تفعل ما تشاء، في أي زمان تشاء وفي أي مكان"!
وعملت مؤسسة فريدمان على خصخصة المؤسسات الحكومية ووضعها تحت تصرف الرأسمال المالي الدولي (كالبنك الدولي).. ومن أجل تحقيق ذلك، وغيره كثير، تبنت المؤسسة الفريدمانية "عقيدة الصدمة"!..
وعقيدة الصدمة تعني استخدام القوات المسلحة (الوطنية) في مختلف بلدان العالم لتنظيم مذابح عامة مروعة، غامضة، تعطل عقول الشعوب وتشل إرادتها وفاعليتها الإيجابية لفترة من الزمن، وهو ما حدث فعلاً في إندونيسيا والأرجنتين والتشيلي والبرازيل، وغيرها، حيث هلك مئات الألوف، بل الملايين من الأبرياء، وهو ما يحدث الآن في ما يسمونها "المنطقة الشرق أوسطية"، وفي أكرانيا الأوروبية أيضا..
وأثناء مثل هذه الفترات الدموية الشاملة، الغامضة، وأثناء عطالة العقول والإرادات الأممية العامة التي قد تطول أو تقصر، ينقض الرأسمال المالي الربوي على ممتلكات وثروات هذه الشعوب ويبتلعها من دون أن تعترضه مقاومة تستحق الذكر، ثم ينقض على مؤسساتها الرسمية والأهلية والمدنية ويبدأ بترويضها لصالحه تحت رايات الحرية والليبرالية وحق تقرير المصير الجمعي والفردي!
(وفي المحصلة، يبدو اليوم وكأنما نجحت مدرسة شيكاغو الفريدمانية فعلاً في عمليات تحويل الشعوب إلى ما يشبه القطعان، وتحويل الأوطان إلى ما يشبه الزرائب والحظائر)!
----
دمشق - من كتاباتي المنشورة في التسعينيات.