باب من أبواب الكرم الحلبي
نصر شمالي
تذكرت حلب الشهباء وأهاليها الكرام كما عرفتهم من زمان كتير كتير، قبل حوالي خمسة وستين عاما، وقد كنا فتياناً، وكان لنا صديق حلبي مشترك، عاش معنا فترة في حماة بحكم وظيفته، وكنا نستقبله كواحد منا في بيوتنا، ثم عاد إلى حلب نهائيا مودعا على أمل أن نلتقيه فيها.
وبعد زمن قررنا زيارته في عيد الفطر، وانطلقنا من حماة إلى حلب، وقد كنا نعرف اسم الحي، وإسم صديقنا طبعا، ووجدنا ألف مين دلنا على الحي، وألف مين دلنا على دار صديقنا، فقرعنا الباب، وسألنا الشاب المبتسم الذي فتحه، بعد مبادلته تحية العيد: "محمود موجود؟"، فنادى على محمود بصوت عال، وانصرف، وأقبل شاب آخر من الداخل، لا نعرفه، رحب بنا ترحيب من يعرفنا جيدآ جدا.. ترحيب صديق حميم ووجهه طافح بالبشر..
وبعد تبادلنا تحية العيد دعانا بحرارة للدخول بلا تردد ولا تكلف، واقتادنا إلى قاعة الاستقبال العربية المرتفعة دون أن يتوقف عن الترحيب بنا، واستأذن وخرج.. قلنا: "هذا أخو صديقنا ولا بد".. وجاء شباب آخرون ورحبوا بنا بالحرارة ذاتها.. ثم خرجوا وعادوا يحملون أصناف طعام العيد، والحلويات والفواكه، فلم نستطع إلا تلبية دعوتهم.. فأكلنا، وبعد أن شربنا الشاي تنحنحنا، وسألنا: "ولكن، أين محمود؟"، فأجابنا الشاب: "أنا محمود"! وأضاف ضاحكاً: "ما حدث معكم يحدث دائما، فإسم صديقكم وكنيته مثل اسمي وكنيتي، وسآخذكم إليه، إذا لم ترغبوا بالبقاء في ضيافتي!
(صورة لحي "باب المقام" الحلبي استعرتها من غوغل)
----
دمشق - مكرر - منشور في العام ٢٠١٦