قصة تجسس فرحان الأتاسي وتعقيب خالد جزماتي

١٧ شباط ١٩٦٥ المحكمة العسكرية الاستثنائية برئاسة المقدم صلاح الضللي تعقد أول جلساتها في محاكمة العقيد في الجيش السوري عبد المعين الحاكمي، والسوري- الأميركي فرحان الأتاسي بتهمة التجسس لصالح لولايات المتحدة ومحاولة تهريب أسرار عسكرية سورية للمخابرات المركزية الامريكية.
جرت المحاكمة على أرض المسرح العسكري في دمشق، وكانت التهمة الموجهة لفرحان الأتاسي قيامه بإعطاء أموال أمريكية للعقيد الحاكمي الضابط في القوات البحرية، مقابل الحصول على معلومات تخص القدرات العسكرية للجيش السوري.
حكمت المحكمة بإعدام الأتاسي والحاكمي، ونفذ الحكم الذي وقع عليه رئيس مجلس الرئاسة أمين الحافظ في ٢٣ شباط ١٩٦٥ في ساحة المرجة في دمشق. اتهم والتر سنودون السكرتير الثاني في السفارة الأميركية بدمشق بقيادة خلية التجسس وتم طرده من دمشق في ١٨ شباط.

فرحان عبد الهادي الأتاسي والدته شهدية الأتاسي، ولد في حمص ١٩٢٨، وفي عام ١٩٥١ سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وعاد منها عام ١٩٥٩ ممثلاً لشركة أفلام أمريكية، وهو متزوج من جوان غانم اللبنانية الأصل.

كان العقيد عبد المعين الحاكمي ضابطاً في اللواء العاشر مشاة في مدينة اللاذقية على الساحل السوري وهو من مدينة حمص.
ذاكرة سورية المصورة
****
تعقيب من المقدم البحري المتقاعد خالد محمد جزماتي:
 السلام عليكم
أنا المقدم البحري المتقاعد خالد محمد جزماتي من حماة أدلي بشهادتي مرة أخرى بعد أن قرأت كثيرا من التعليقات..
حدثت المشكلة في السنة التي تطوعت فيها إلى الكلية البحرية... كان قائد دورتنا الملازم الأول علي طيفور من حماة. هو من دورة 1958 التي تخرجت من مصر، والذي كشف المؤامرة المشار إليها الملازم الأول مطيع رجوب من دورته.. ومطيع رجوب هو الأول على دورته ويتميز بذكاء حاد ورجولة كاملة ومن أول نظرة له تراه فيها.. ومنذ عام 1978 ترسخت علاقتي به وزرته في البيت وزارني في مقر قيادتي للكتيبة 537.. وقد أتينا على ذكر حادثة شبكة التجسس المومى إليها..
أولا لا علاقة للمقدم البحري نزيه سويد بسبب نقله في ذلك الزمن إلى وزارة النقل بسبب قدمه على ابن دورته المقدم البحري عبدو الديري، ليتسنى قانونيا تسلم عبدو الديري رئاسة أركان القوى البحرية وأيضا مديرية الكلية البحرية وأيضا كان أمينا لفرع حزب البعث العسكري في المنطقة الساحلية وفي الوقت نفسه كان عضوا في اللجنة العسكرية بعد زيادة أعضائها عام 1965 وعضوا في مجلس قيادة الثورة.. وكان يتمتع بشخصية قوية يتهيبه الجميع، فقد أذاقنا الأمّرين في كثافة التدريب..
المهم بعد انفصال سورية عن مصر، وفي بداية انقلاب 8 ٱذار 1963 تلقت البحرية السورية تباعا ستة زوارق صواريخ ثنائية حديثة هجومية، وهذا السلاح اعتبرته اسرائيل خرقا فاضحا لضمان الحماية الدولية غير المعلنة، فعملت على محاولة الحصول على مميزاتها الفنية والتعبوية عن طريق شبكة تجسس.. والسبب في اختيار عبد المعين الحاكمي من قبل فرحان الأتاسي لأنه حمصي ويخدم في اللواء العاشر المتمركز في اللاذقية وأيضا الضابط مطيع رجوب بحري الاختصاص، فجرى اللقاء الأول في نادي ضباط اللاذقية وهذا النادي يعد من أجمل الأمكنة لقضاء أجمل الأوقات كمسبح ومطعم وفندق... وعند الطلب منه من قبل المقدم عبد المعين الحاكمي مخططات الزورق الصاروخي الموجود في ألبوماته قام بالتبليغ عن ذلك للمقدم عبدو الديري في اللاذقية ومن فورهم غادرا إلى دمشق وجرى رسم الخطة مع الفريق أمين الحافظ للإيقاع بالجواسيس...
وعلى كل حال أنا عندما تم اعتقالي يوم 21 حزيران 1980 تمت بعض التصرفات بحق بعض الضباط من أصدقائي وتراوح ذلك بين الاستدعاء إلى فرع الأمن العسكري كما حدث مع العميد البحري مطيع رجوب أو النقل إلى دمشق كما حدث مع العميد البحري أحمد المصري... وإذا كان أحد القراء يشك في صحة معلوماتي فكثير من شهود العيان من الضباط البحريين ما زالوا أحياء عاشوا تلك المرحلة ومنهم النقيب البحري علي طيفور الذي يقيم في دمشق وهو من دورة العميد مطيع رجوب.