مقتطفات من زيارة إلى الشمال السوري
فخر زيدان
عام 2019 كنا وفداً من دمشق وباقي محافظات سورية في زيارة إلى مناطق الإدارة الذاتية. وهي الزيارة الثانية لي إلى المنطقة الشرقية.
هبطنا في مطار القامشلي وتوجهنا ليلاً إلى عامودا. بلدة لي فيها أصدقاء تحت الأرض وفوق الأرض. بتنا هناك. وفي اليوم الثاني ركبنا "فاناً" متوجهين إلى عين العرب "كوباني". والطريق طويل نسبياً، فوقفنا أكثر من استراحة على الطريق. كان الجو ربيعاً وحقول الحنطة على مدّ العين والنظر. إلى جانبي صديق دمشقي تاجر. أول مابادرني متسائلاً بدهشة: هل يوجد كل هذا الخير في سوريا؟ فقلت له بل أكثر من ذلك بكثير. هذا ماتراه أعيننا فقط. فعبّر بقسمات وجهه وكلماته. أن ذلك حرام. يجب أن يستفيد السوريون كل السوريين من هذا الخير العميم. قضينا ليلتين في عين العرب/كوباني. ثم عدنا إلى سد الفرات. استقبلنا مديره الشاب وأقام لنا مأدبة غداء وقمنا بجولة كاملة على السد، وأحزننا تعطل ست عنفات من أصل ثمانية. اثنتان فقط تعملان. وإصلاح العطل حسب رأي المدير محصور بالشركة الروسية التي نفذت بناء السد. كانت بحيرة السد ممتلئة تماماً والفرات يتهادى من بعدها كخصر صبية يتلوى. باحثا عن عاشق كفء. ثم زرنا بعدها مدينة الرقة التي كانت تبدو حزينة جداً فأنا أعرفها سابقاً. وبعدها عدنا إلى مدينة القامشلي حيث بقينا يوماً أو يومين لم أعد أذكر.
وللأمانة أذكر وبخاصة من الشباب العرب الذين التقيتهم هناك بعضهم يعمل مع الإدارة والبعض لا. كان هناك نسبة لابأس بها من الرضى عن الوضع العام. رواتب لابأس بها مقارنة برواتب دمشق حينها، وأسعار أرخص بكثير وقدر وافر من الأمان وشبه انعدام للرشاوى التي اعتدنا عليها في سوريا. لاشك أن هناك سلبيات كثيرة من المستوى السياسي إلى مستوى الحياة العامة. لسنا بصددها الآن.
سقتُ هذه التجربة واصفاً خيرات سورية الوفيرة من خلال حقول القمح التي شاهدناها. دون أن نذكر القطن والشعير والمواشي والنفط والغاز.. الخ.
مايأمله السوريون المتعبون المحرومون بعد اليوم. ان ينعموا جميعا بخيرات بلدهم وأن ينعكس ذلك مباشرة على مستوى الحياة التي تليق بأبناء سوريا. وهذا بالتأكيد لن يحصل إلا بدولة مواطنة حقيقية. تقوم على المؤسسات المقوننة. يقوم عليها أبناء البلد الأكفاء. واستبعاد الفاسدين المرتشين والذين يفتقرون إلى فضيلة الانتماء لسوريا كل سوريا.